بعد عام حافل بالجنون.. كوريا الشمالية تتعهد بإغلاق مواقعها النووية


٢٩ أبريل ٢٠١٨ - ٠٩:٠٩ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

بعد عقود من النزاع والصراع وإغلاق الأبواب أمام أي حوار والدفع بأمن العالم إلى حافة المواجهة أكثر من مرة، تعهد كيم جون أون الزعيم الكوري الشمالي بإغلاق موقع التجارب النووية في بلاده، ووعد بدعوة خبراء أمريكيين وصحفيين للتحقق من إغلاق موقع التجارب النووية في الشهر المقبل.

 وفي ظلّ تأكيد الزعيم الشمالي على رغبته في معالجة ترسّبات العلاقة مع الكوريين الجنوبيين والأمريكيين، قال كيم إنه سينفذ عملية إغلاق موقع التجارب النووية في مايو، بحضور الخبراء لكشف العملية للمجتمع الدولي بشفافية، كما إنه لا توجد حاجة لأن تحتفظ كوريا الشمالية بترسانة نووية إذا تم إضفاء الصبغة الرسمية على معاهدة سلام وتحسن العلاقات مع الولايات المتحدة"، بحسب ما ذكر مكتب الرئاسة في كوريا الجنوبية.

وأضاف كيم: "بمجرد أن نبدأ في الحديث، ستعرف الولايات المتحدة أنني لست شخصًا يطلق أسلحة نووية في كوريا الجنوبية أو المحيط الهادئ أو الولايات المتحدة، وإذا حافظنا على اجتماعات متكررة وبناء الثقة مع أمريكا سنحصل على وعود لإنهاء الحرب ومعاهدة عدم الاعتداء، فلماذا إذن نحتاج إلى العيش في مصاعب من خلال الاحتفاظ بأسلحتنا النووية؟"، بحسب الرئيس مون جاي.

وأدلى كيم بهذه التعليقات خلال اجتماعه مع مون حيث دعا إلى "شبه جزيرة كورية خالية من الأسلحة النووية"، قائلا: "يقول البعض إننا ننهي منشآت نووية لا تعمل، لكنكم سترون أن لدينا نفقين آخرين أكبر من الأنفاق الموجودة وأنهما في حالة جيدة".

وبرر الزعيم الشمالي قرار التوقف عن التجارب بالقول، إن الوضع في كوريا الشمالية يتغير سريعا لصالح الثورة الكورية منذ الإعلان العام الماضي عن اكتمال القوى النووية.








هذا التطور في موقف بيونج يانج الذي يأتي قبل قمة تاريخية مرتقبة بين الزعيم الكوري الشمالي والرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لاقى ترحيبا واسعا من الأخير بوصفه "نبأ سارا جدا لكوريا الشمالية والعالم" فضلاً عن إشادات من دول عدة.

وتطرق ترامب إلى الملف النووي الكوري الشمالي خلال تجمع لأنصاره في مدينة واشنطن بولاية ميشيجان، قائلا "إن حزمه حيال كوريا الشمالية قد ساهم في تحريك الوضع". 

وذكر الرئيس الأمريكي بالانتقادات، التي وجهها إليه منتقدوه، عندما كان التوتر مع كيم جونج أون قد بلغ ذروته وتبادل الرجلان الإهانات الشخصية والتهديدات بالحرب في شكل شبه يومي، قائلا: "هل تتذكّرون ما قالوه؟ سوف يُغرقنا في حرب نووية، كلا، القوة ستحفظنا من حرب نووية، ولن تُغرقنا فيها".

وتابع ترامب: "أعتقد أننا سنعقد اجتماعا في الأسابيع الثلاثة أو الأربعة المقبلة، سيكون اجتماعا مهما جدا، لكن سنرى كيف ستسير الأمور".

وبالرغم من الترحيب الواسع، لا تزال هناك أصوات عدة تطالب بتوخي الحذر من وجود مناورة تقوم بها كوريا الشمالية، حيث يرأى البعض أن إعلان إغلاق الموقع النووي، هي مجرد خطوة لكسب الثقة مع الأمريكيين قبل الحوار".





وحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية، أجرت كوريا الشمالية جميع تجاربها النووية الست في منشأة "بارجييري"، التي دفنت تحت أعماق الجبال، بين عامي 2006 و 2017، وكانت هناك تكهنات الأسبوع الماضي بأن الموقع تضرر بشكل لا يمكن إصلاحه، وهو ما نفاه كيم.

ويقول مينتارو أوبا، وهو دبلوماسي أمريكي سابق ركز على سياسة كوريا الشمالية،إن تعهد كيم بإغلاق موقع التجارب النووية خطوة صغيرة ولكنها موضع ترحيب، ولكن ، كما هو الحال دائما ، يجب علينا اتخاذ إجراءات كوريا الشمالية بحذر مناسب، فلا يمكننا استبعاد أن كيم جونج أون يريد أن يُنظر إليه على أنه مستقل ولديه طعم واضح للتحركات الجريئة التي تفاجئ المجتمع الدولي، وهو ما يميزه عن والده".

وقال أوبا إن الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية لا تزال بحاجة إلى مواصلة الحوار المستمر مع بيونج يانج، وحذر من أن كيم هو الوحيد القادر على توضيح الأمور وإعلان موقفه بوضوح.

ويرى بعض الخبراء أن إعلان كيم جاء فقط لكسب الوقت من أجل تخفيف العقوبات الدولية على نظامه، قائلين :"نعتقد بأنه لن يتخلى عن ترسانته النووية".

وذكر محللون أمريكيون أن خطوة الزعيم الشمالي تهدف إلى دفع أمريكا بشروطه نحو الحوار، وعلينا التأكد من تخلّيه عن السلاح النووي، فيما رجح أخرون أن يكون "كيم" صادقا فيما يفعل عبر تطبيع العلاقات مع الأمريكيين لكنه يرغب في كسب ضمانات لاستمرار نظامه، وإعادة بناء اقتصاد بلاده.

وتشير تقارير عدة تؤكد مدى قدرة العقوبات المفروضة، خصوصا تلك المتعلقة بالنفط والحديد والخام والنسيج، على إيلام كوريا الشمالية.

وبحسب صحيفة "نيويورك تايمز"، فإن المؤشرات في بيونج يانج تبدو صعبة، حال أغلقت المصانع بسبب النقص في المواد الخام، وهجر الصيادون قواربهم والوحدات العسكرية تلجأ إلى المركبات التي تعمل بالفحم للتنقل، فيما يظلّ تركيز الموارد الضئيلة بيد النخبة الحاكمة والعسكر.

وأعربت كاتارينا زيلفيغير العاملة في برنامج "المساعدة السويسرية" لكوريا الشمالية، عن قلقها من "احتمال أن تؤدي العقوبات مفعولها العكسي على نوعية الغذاء وتدهوره".

لكن على الرغم من كل ذلك، إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة أن النظام يخشى أو على وشك الانهيار، فيقول أحد الخبراء الصينيين، أن الشمال لن يتخلى عن السلاح النووي بسبب حاجته للنفط ومشتقاته، لأن الاقتصاد أقوى مما نظنّ".

ويعزز هذا الوضع اعتقاد بعض المحللين أن "كيم يريد رفع مستوى الحياة للطبقة الوسطى الجديدة في البلاد، عبر مواجهة العقوبات بسياسة الحوار، طالما أن نظامه غير مهدد".

وفي وسط هذا الانقسام، يرى محللون أمريكيون، أنه من السابق لأوانه تحليل العقوبات على كوريا الشمالية، خصوصا أن تأثير العقوبات بدأ في النصف الثاني من العام 2017، بعد توقف بكين عن دعم بيونج يانج".

وبعد سنة حافلة بـ"الجنون"، ومع تسارع وتيرة الأمور في شبه الجزيرة الكورية، تشير الأحداث إلى تغيير جذري في سياسة بيونج يانج، يكون "كيم" قد خطا خطوة إضافية بعد تهديدات متبادلة مع أمريكا، شهدت خلالها إطلاق صواريخ بالستية في مكان غير بعيد عن جزيرة "جوام" الأمريكية، فضلاً عن انطلاق إنذار خاطئ في جزيرة هاواي "خشية من هجوم كوري شمال"، اعقبه رد ترامب بـ"زرّي النووي أكبر من زرّك النووي"، وتحوّل الصراع من الحرب إلى السلم بكبسة زرّ.



اضف تعليق