فشل صفقة أوغلو وغول.. أردوغان ينقلب على رفقاء الدرب


٢٩ أبريل ٢٠١٨ - ٠٢:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

يقف خلف منصته يطالب بالحرية والديمقراطية لكل شعوب الأرض، يهاجم الحرب والدمار، يوجه اتهامات لبلدان ودول كونها تقتل حرية شعبها، وها هو الآن ينقلب على رفقاء دربه من أجل حلمه القديم "الخلافة"، ليس مجرد لقب يسعى له "أردوغان" بل هي سلطة مطلقة لبسط حكمه على جميع سكان الأرض.

الرئيس السابق ينسحب




أعلن الرئيس التركي السابق "عبد الله غول" في مؤتمر صحافي عدم ترشحه في الانتخابات الرئاسية التي ستعقد في يونيو المقبل، وقال غول إنه كان ليترشح لو وجد إجماعًا قويًا حوله "وهو ما لم يحدث".

وأوضح أن رئيس حزب السعادة المعارض "كرم الله أوغلو" هو من اقترح فكرة ترشيحه ووافق عليها "غول" حال وجود إجماع.

وجرت مناقشات مكثفة الأسبوع الماضي بين عدة أحزاب معارضة حول طرح ترشيح الرئيس السابق، لكن البعض رفض هذا الاحتمال رفضا باتا ولا سيما بسبب العلاقة الوثيقة التي كانت تربطه في الماضي بأردوغان.

وساهم "غول" مع "أردوغان" في تأسيس حزب العدالة والتنمية عام 2001 وكان وزيرا للخارجية في حكومة أردوغان بين 2003 و2007 قبل أن يصبح رئيسًا للبلاد حتى 2014.

وبدأت الخلافات تظهر بينهما خلال رئاسة "غول" الذي حرص على عدم انتقاد أردوغان بشكل مباشر.

تهديد مبطن




تقول المعارضة التركية إن أردوغان أرسل قائد الجيش "خلوصي آكار" إلى الرئيس السابق "عبد الله غول" ليعدل عن منافسة أردوغان في الانتخابات المقبلة.

واعتبرت المعارضة زيارة "خلوصي آكار" إلى غول انقلابا سياسيا، فقد شوهدت طائرة "آكار"  وهي تحط في حديقة منزل "غول" الذي اعتبرته المعارضة بمثابة تخويف له وتهديد مبطن.

علاوة على ذلك فإن نبأ زيارة "آكار" تم سحبه بعد يوم واحد من نشره في صحيفة "خبر تورك" المقربة من الحكومة التركية ولم تكتف الصحيفة بذلك بل قامت بطرد رئيس تحرير موقع الصحيفة.

وفي سياق آخر ذكرت مصادر مطلعه أن "غول" تلقى تحذيرا من مصير مشابه لـ"فتح الله غولن" الذي أدى اختلافه مع "أردوغان" إلى حملة واسعة لاعتقال الآلاف من أنصاره ومحاكمته، وكشفت المصادر عن أن التهديد المبطن طال أيضا قيادات من حزب العدالة والتنمية لم يخفوا دعمهم لترشح "غول"، وأنه تم التلميح باستهداف المزايا التي حصلوا عليها والوظائف التي يشغلونها في الحزب أو في الدولة، فضلا عن فتح باب التقصّي القضائي في ما يخص ممتلكاتهم.

وفي نفس الوقت أشارت أوساط تركية إلى أن التهديدات وُجّهت أيضا إلى "أحمد داود أوغلو"، وزير الخارجية السابق، ما دفعه إلى الظهور الإعلامي بشكل غير متوقع ليعلن عدم ترشحه للرئاسة أو للبرلمان.

يرى المحللون أن "غول وداود أوغلو" يعرفان جيدا أن مواجهة أردوغان على المناصب ستدفع به لتجميد نشاطهما في الحزب بالتزامن مع حملة شيطنة وتشويه واتهام بخدمة أجندات خارجية، ومن ثمة يسهل التخلص منهما كقوة منافسة داخل الحزب أو في محيطه المحافظ.

صديق البارحة




الإعلام  كان السلاح الذي استخدمه "أردوغان" لمواجهة صديق البارحة وخصمه الحالي "عبد الله غول" لإزاحته من ساحة المنافسة في الانتخابات، فقد فتح الإعلام الموالي للرئيس النار على "غول" وكان العوف على نغمة احتمال انتمائه لجماعة "فتح الله غولن" وهي التهمة السياسية الجاهزة التي تستخدمها الحكومة من أجل اسكات أي صوت معارض.

وما تلك إلا محاولات لثني الرئيس السابق عن خوض غمار الانتخابات، ذلك أنه يمثل منافسًا قويًا لأردوغان لما يمتلكه من رصيد لدى الشعب التركي عندما كان رئيسًا للجمهورية.

كذلك خشى أردوغان من أن يؤدي ترشح "غول" للانتخابات إلى شق صف الحزب الحاكم حزب العدالة والتنمية الذي ينتمي إليه "غول".

ومع غياب غول عن المشهد ينحصر السباق الرئاسي الآن بين مرشحي الأحزاب التقليدية والرئيس أردوغان.

الزعيم الأوحد




"أنت لست ندي ولست بمستواي، وصراخك في العراق ليس مهما بالنسبة لنا على الإطلاق، فنحن سنفعل ما نشاء، وعليك أن تعلم ذلك، وعليك أن تلزم حدك أولا"، هكذا خاطب أردوغان رئيس الوزراء العراقي "حيدرالعبادي" في أكتوبر عام 2016.

وفي أغسطس من العام الماضي قال عن وزير الخارجية الألماني "زيغمار غابرييل" :"إنه لا يلتزم حدوده ! من أنت لتخاطب رئيس تركيا بهذه الطريقة؟ التزم حدودك! إنه يحاول إعطاءنا درسا .... منذ متى تتعاطى السياسة؟ كم تبلغ من العمر؟.

الكل ليسوا في مستوى الزعيم الأوحد الذي جمع السلطات كلها بين يديه وصنع دستورا تركيا كما يشاء فهو رئيس مطلق الصلاحيات بلا منازع، بعدما مضت الجمهورية التركية في مختلف مراحلها على مبدأ الدور الشرفي للرئيس والرمز للجمهورية التركية فيما كانت السلطات التنفيذية علي الدوام في يد رئيس الوزراء.

انقلب كل شيء في الدولة التركية وصارت الانتخابات أقصر طريق لبلوغ ناصية الاستبداد من خلال خلق فئتين من الشعب التركي إما مع أو ضد أردوغان وصار استعداء أيّ كان ومهما كان موقعه مرتبط بالولاء المطلق لكل ما يفعله أو يقوله أردوغان.

تبع ذلك بروز ظاهرة العسكرة وتعبئة الرأي العام باتجاه الانغماس في الحروب والصراعات الإقليمية.

وريث الإمبراطورية




في تقرير بعنوان "دوافع انتقال الثأر الشخصي إلى علاقات الدول" الصادر عن مركز "المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة"جاء فيه أن أردوغان يسعى، إلى إحياء الخلافة العثمانية كنوع من الثأر الشخصي، فهو يعتبر نفسه وريث الإمبراطورية العثمانية، وهو ما ينعكس في حدة خطابه تجاه الدول الأوروبية".

واعتبر المركز، أن هذا الأمر "يذكر بالصراعات التاريخية المستديمة بين الإمبراطورية العثمانية والإمبراطوريات الأوروبية، لرفض منح تركيا عضوية الاتحاد الأوروبي".

ولفت المركز في تقريره إلى أن أردوغان يمارس سياسة التدخل المباشر في الشؤون الداخلية لعدد من دول الإقليم، بما يشبه النزعة التوسعية للإمبراطورية العثمانية.

وبين التقرير أن ما يعزز من وجهة النظر هذه تبني القيادة التركية التحدث باسم العالم الإسلامي وليس تركيا فقط.

ورأى المركز أن السياسة الخارجية التركية أرادت من خلال هذه المعادلة، الاستفادة من الروابط التاريخية والثقافية والاجتماعية لبناء عالم أو فضاء جغرافي حيوي للسياسة التركية.

وقال إن الرهانات التركية بدت واضحة في ساحات مصر وتونس وليبيا وسوريا والعراق وفلسطين، على أمل أن تؤدي هذه السياسة إلى قيادة أنقرة للشرق الأوسط في إطار النظريات التي طُرحت لإعادة ترتيب الوضع في المنطقة.

سيناريو بديل

تقول صحيفة "خبرترك" أن المادة 101 من الدستور أجرت تعديلاً مهمًا متعلق بالانتخابات يسبب إزعاجًا للرئيس أردوغان الذي تحدث مؤخرًا عن "سيناريو غريب" تعده المعارضة للانتخابات الرئاسية، فالمادة المشار إليها تنص على أنه في حال انسحاب أي من المرشحين الإثنين المؤهلين للمرحلة الثانية من الانتخابات فإنه سيتم استبداله بمرشح يتم اختيار وفقا لعدد الأصوات التي حصل عليها المرشحون في المرحلة الأولى من الانتخابات.

أي إنه بإمكان مرشح لم يتمكن من بلوغ المرحلة الثانية من الانتخابات الرئاسية المبكرة التي ستعقد في 24 يونيو القادم المنافسة إذا انسحب ثاني أعلى مرشح من حيث عدد الأصوات بفعل حملة مشتركة من المعارضة.

وتشير الادعاءات إلى أنه في حال بلوغ مرشح حزب الشعب الجمهوري أو حزب الخير المرحلة الثانية للانتخابات سينسحب من الجولة الثانية لفتح المجال أمام شخصية أخرى متفق عليها على أن تتحد الأحزاب كافة خلف هذه الشخصية ودفعها للمنافسة أمام أردوغان.



اضف تعليق