قطر.. تمويل الارهاب عبر "فدى وهمية"


٣٠ أبريل ٢٠١٨ - ٠٧:٤٨ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد 

نشرت صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، رسائل حصرية مسربة كشفت أن قطر دفعت مبالغ طائلة بمئات ملايين الدولارات لإرهابيين في العراق، لأجل الإفراج عن عدد من مواطنيها وأفراد من الأسرة الحاكمة اختطفوا في العراق 2015.

وسبق أن كشفت وكالة "أسوشيتد برس" في 22 من شهر إبريل 2017، عن دفع قطر لفدية تقدر بمليار دولار لجماعات إرهابية مرتبطة بتنظيم القاعدة في العراق، للإفراج عن رهائن قطريين محتجزين لديها منذ يناير 2015، ليفتح الباب أمام علاقة الدوحة بهذه التنظيمات الإرهابية، ودورها في حالة الفوضى بالمنطقة. هذه الخطوة، أكدت رؤية العديد من المراقبين لدور الدوحة في دعم الإرهاب، عبر شبكة تمويل معقدة تتجاوز تكتيك الدعم المباشر، إلى تأسيس مظلات لضخ هذه الأموال؛ والتي كان من بينها المشاهد الدرامية المتعلقة بدفع الفدى، إلى جانب مظلة الجمعيات الخيرية.

ما تقوم به دولة قطر، هو دعم مغطى للجماعات المتطرفة، الإرهابية باسم "فدى وهمية"، الشيء الذي يثير الكثير من التساؤلات، وراء اسباب ذهاب مجموعة من القطريين بينهم من العائلة الحاكمة للصيد جنوب العراق خلال عام 2015؟ يذكر أن العراق آنذاك وما زال يصنف بلدا غير آمن، وأن الوضع لا يتحمل السياحة.

فماذا تريد قطر من ذلك؟

ما تريده قطر، أولا إيجاد اتصال مع الجماعات المتطرفة ومنها في العراق، بعد ذلك يأتي عامل تقديم الدعم لهذه الجماعات على حساب الحكومة المركزية، من أجل تقوية هذه الجماعات وإثارة الفوضى وعدم الاستقرار.

المشكل، أن قطر أيضا أجرت اتصالات عبر وسطاء وفق تسريبات الواشنطن بوست، أبرزها أطراف إيرانية، قاسم سليماني وعناصر أخرى في الحرس الثوري وفيلق القدس إلى جانب الجماعات المتطرفة الأخرى المصنفة على قوائم الإرهاب الدولي.

وهذا ما يعتبر مخالفة من قطر للقوانين الدولية، أبرزها القانون 20178 عام 2015 الخاص بتجفيف منابع الإرهاب والتطرف.

إن تورط قطر كان أصلا موجودا وكشفت عنه الكثير من وسائل الإعلام، لكن أن يأتي موثقا في تسريبات الواشنطن بوست فهذا له دلالات كثيرة.

حذّر رئيس لجنة مكافحة الإرهاب في البرلمان البلجيكي كوين متسو، خلال شهر ديسمبر 2018 من أنّ محاربة تمويل الجماعات المُتطرفة في أوروبا، لن يكتمل من دون التطرق إلى الأموال القطرية ودورها في دعم التنظيمات التي تدور في فلك جماعة "الإخوان" .

وقال: "إن قطر ساهمت وتُساهم في دعم الإخوان في أوروبا ماليا، عن طريق تمويل المساجد والمدارس والجمعيات والمؤسسات ذات الطابع الخيري الظاهري، والتي تُساهم جميعها في نشر الفكر المتطرف". داعيا الاتحاد الأوروبي للعمل على إيجاد آلية لمنع تمويل الجماعات المتطرفة في مختلف دول أوروبا.

ما ينبغي أن تقوم به الدول هو شرعنة هذه التسريبات واعتماد الوثائق، المسربة لتفعيلها قضائيا ودوليا ضد قطر من خلال مجلس الأمن ومنظمات أممية أخرى منها الإنتربول، لوضع الأشخاص المتورطين على قائمتها.

كشفت التقارير عن حقيقة "الربيع العربي" بأنه صناعة غربية بالاشتراك ما بين قطر وتركيا تم الإعداد والتحضير له منذ مطلع عام 2006، وكان ذلك من خلال تبني معاهد غربية وعربية مشروع "الديمقراطية والتغير".

 المشروع تضمن إدخال أعداد من الشباب العربي في دولها وربما استقدام قيادات شبابية إلى عواصم غربية للدخول في دورات تدريبية مكثفة لبضعة أشهر في القيادة و"الديمقراطية".

تأريخ قطر ولعبها الدور الوسيط لم يكن جديدا، حتى سميت من قبل العديد من الأطراف، بأنها الدولة الشركة، التي تلعب دور شركة أكثر من دولة. هي تحاول أن تجد لنفسها مجالا أوسع وأكبر من حجمها في خارطة جديدة للشرق الأوسط  وفقا لطموحاتها.

أما الدور الإعلامي الذي لعبته قطر من خلال قناة الجزيرة، فقد كانت منصة تنظيم القاعدة وفرعها النصرة، فقد التقت الجولاني زعيم النصرة، عدة مرات، الظواهري هو الآخر، لم يتردد بالكشف عن اتصالات ومساعي قطر بتبييض سجل النصرة وقطع علاقتها بالقاعدة، لاغراض سياسية.

قطر كانت متورطة أيضا في عدد من قضايا تمويل الإرهاب بشكل غير مباشر وتقديم الدعم المالي عن طريق دفع الفدى، منها قضية راهبات معلولة 2013 وتحرير رهينة أميركية في أفغانستان 2016 وتحرير رهينة سويسرية في اليمن والتفاوض مع طالبان واستضافتها على أراضيها.

هذه الأنشطة جميعها تتماشى مع تسريبات الواشنطن بوست، وتحتاج إلى تفعيل ما ورد من وثائق في التسريبات قضائيا عبر مجلس الأمن والإنتربول والمنظمات الدولية، لوقف جهود قطر بتمويل الإرهاب عن طريق "فدى وهمية".
 



اضف تعليق