"العيون الخمس".. جهاز استخباراتي يخترق حياة الشعوب


٠١ مايو ٢٠١٨ - ٠٧:٣٥ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

"سر" كلمة تستخدم يوميا بين الأفراد في جميع أنحاء العالم على أمور تبدو لبعض الأشخاص تافهة، ولكن ماذا إذا استخدمت بين الدول؟ هنا الأمر مختلف فالكلمة يمكن أن تشعل نار الحرب أو تطفئها، لذا تم إنشاء جهاز "العيون الخمس" الاستخباراتي بين 5  دول فقط وغير مسموح لغيرهم فهم الأقوى.

كيف بدأ ؟




هو أقوى تحالف استخباراتي في العالم بين خمس دول "بريطانيا - الولايات المتحدة - أستراليا - كندا - نيوزيلندا"، ولا يُقبل بانضمام أي دول أخرى غير ناطقة بالإنجليزية وليس لها مصالح مشتركة.

 في البداية كان الضباط البريطانيون والأمريكيون خلال الحرب العالمية الثانية يخترقون أجهزة الإرسال الإذاعية الضخمة للحصول على المعلومات السرية عن أعدائهم رغم تعقيداتها، وكان التحالف وقتها يسمى بـ "يُوكي يو إس إي"، وكان هذا تحت إطار اتفاق سري تم إبرامه في عام 1946 ، وظل يشكّل الأساس لتبادل الاتصالات التي جرى التنصت عليها واعتراضها بين البلدين، ومن بينها معلومات استخبارية عن الاتحاد السوفيتي خلال فترة الأربعينات من القرن الماضي ، ومنع الاتفاق تجسس أي من الطرفين على الآخر وتبادل، وبعد الحرب العالمية الثانية في عام 1955، انضمت إليه أستراليا، وكندا ونيوزيلندا.

كانت بريطانيا تحظى بمكانة خاصة كونها كانت المهيمنة والقائدة في ذلك، وبقي اتفاق تبادل المعلومات والإشارات الاستخباراتية بين هذه الدول قوياً وسارياً كما كان خلال الحرب، بالرغم من التطور التكنولوجي ودخول العصر الرقمي.

كان فرع "إشارات الدفاع" المعروفة حالياً باسم "مديرية الإشارات الأسترالية " يتعاون بشكل مباشر مع مهام تحددها وكالة " الأمن القومي الأمريكي" التي تتبادل معها المواد الخام والمواد التقنية والمنتجات النهائية لتلك المهام، وليس معلوماً إذا ما تغيرت الاتفاقية منذ ذلك الحين وما إذا كانت أستراليا لا تزال تخصص "مهام" من هذا النوع أو بهذه الطريقة، ولا تشارك العيون الخمس المعلومات الاستخباراتية التي تتبادلها في ما بينها مع حلف شمال الأطلسي .

وفي عام 2013، أشار البروفيسور والخبير الاستخباراتي الأسترالي " ديس بول" إلى أن أجهزة الراديو عالية التردد كانت المصدر الرئيسي للحصول على الإشارات، لذلك كانت هناك شبكة كاملة من المحطات لمراقبة تلك الأجهزة التي لا يزال العديد منها موجوداً إلى يومنا هذا.
وتطورت أساليب الحصول على المعلومات مع التطور التكنولوجي، فقد أصبح بالإمكان الحصول على المعلومات باستخدام الأقمار الصناعية و البرامج التي تستخدم ترددات عالية الدقة وخصوصا مع انتشار الهواتف اللاسلكية والبرامج التي تتيح للاستخبارات الحصول على البيانات بطريقة أسهل بكثير من قبل.

رجل في المنتصف




استهدف تحالف "العيون الخمس" عدد من متاجر التطبيقات الشهيرة من أجل استغلالها في زرع برمجيات تجسس في هواتف مستخدميها، حيث أن هناك فريق متخصص في التنصت الإلكتروني يضم عملاء من دول التحالف الاستخبارتي، ويحمل اسم فريق تقنيات التجسس الشبكية المتقدمة، عمل على تطوير طرق السيطرة على خوادم المتاجر المستهدفة.

ويعمل التحالف الاستخباراتي على السيطرة على خوادم متاجر تطبيقات أشهرها متجر "جوجل بلاي"، وكان يحمل حينها اسم "أندرويد" ماركت، ومتجر "سامسونج".

وتم تطوير تقنيات السيطرة على خوادم متاجر التطبيقات في ورشة عمل أقيمت في أستراليا وكندا خلال الفترة ما بين نوفمبر 2011 إلى فبراير 2012، وكانت التقنيات الأساسية التي تم العمل عليها خلال ورشة العمل كانت تهدف للسيطرة على الاتصالات بين الهواتف ومتاجر التطبيقات، من أجل زرع برمجيات خبيثة بالهواتف المستهدفة تفيدهم في أعمال التجسس عن بعض وجمع البيانات دون معرفة أصحاب تلك الأجهزة.

وتستهدف الطريقة بشكل أساسي تفخيخ خوادم متاجر التطبيقات، لتنفيذ هجمات إلكترونية من نوع "رجل في المنتصف"، والتي تتيح للتحالف الاستخباراتي اعتراض اتصال الهاتف المستهدف بمتجر التطبيقات وتنفيذ أي عملية مرغوبة.

فالتقنيات المطورة مكنت الفريق من القيام بطريقة لتنزيل البرمجيات الخبيثة في الهواتف المستهدفة أثناء تحميلها لتطبيقات أخرى عادية من المتجر، أو أثناء إجراء أي تحديث للتطبيقات الموجودة مسبقا في الهاتف.

ولم تكن تقنيات استهداف الهواتف ببرمجيات خبيثة هي الوحيدة التي تم العمل عليها في الورشة، حيث بحث  الفريق عن إيجاد طريقة للسيطرة الكاملة على خوادم متاجر التطبيقات بشكل تمكنه مستقبلا من توجيه معلومات مغلوطة، لا تحمل أي شبهات، لبعض الهواتف المتصلة بهذه المتاجر.

الاهتمام بتطوير هذه التقنيات جاء بعد انتشار ثورات الربيع العربي بداية من تونس في عام 2010، ولرغبة التحالف الاستخباراتي في الحصول على طرق تقدم له معلومات مفيدة للتنبؤ بظهور ثورات مماثلة في دول أخرى، خاصة في الدول الموجودة بمحيط هذه الثورات.

وشجع التحالف الاستخباراتي على التقدم في هذا المشروع، هو نجاحهم في استغلال ثغرة في أحد تطبيقات الأجهزة الذكية، وهو تطبيق تصفح الانترنت UC Browser المنتشر بقوة في عديد الدول الأسيوية، للكشف عن وحدة عسكرية تسعى للقيام بأنشطة سرية في الدول الغربية.

أبواب خلفية




ذكرت صحيفة هولندية، أن ما يسمى تحالف "العيون الخمس" الاستخباراتي اخترق شبكات حاسوب لعدة دول، من ضمنها العراق؛ بحسب وثائق سربها المنتسب السابق في وكالة الاستخبارات الأمريكية "إدوارد سنودن".

وأشار تقرير الصحيفة إلى أن 'الوكالة الاستخباراتية قامت باستخدام برمجيات خبيثة لإصابة 50 ألف شبكة حاسوب في مناطق متعددة من العالم وفتح أبواب خلفية فيها؛ لاختراقها في أي وقت، فالأبواب الخلفية التي فتحتها وكالة الأمن القومي الأمريكية في شبكات الحاسوب كخلايا تجسس نائمة يتم التحكم بها عن بعد وتفعل بمجرد ضغطة زر، حيث تستخدمها الوكالة في أي وقت لأغراض التجسس والحصول على المعلومات".

وبحسب التقرير فإن الوكالة الأمريكية اخترقت عددا من شبكات الحاسوب ذات الأهمية الستراتيجية في بعض من دول العالم، وتطلق وكالة الأمن القومي الأمريكية اسم 'برنامج CNE' على تلك الأبواب الخلفية، ويخدم البرنامج الاستخباراتي هذا الدول المنضمة إلى تحالف 'العيون الخمس".

يذكر أن الاستخبارات البريطانية استعملت هذا البرنامج في الحصول على معلومات من شبكة حواسب شركة 'بلجاكوم'، التي تعد إحدى الشركات المزودة لخدمة الاتصالات في بلجيكا، وجرى تثبيت البرمجيات الخبيثة على الشبكة عبر استدراج موظفيها إلى صفحة ملغومة على شبكة 'لينكد إن' الاجتماعية.

مصلحتي أولا




كشف "إدوارد سنودن"  الموظف السابق في الاستخبارات الأمريكية ، عن وجود هذا التحالف السري لأول مرة وأنه أقوى وأكثر جهاز استخباراتي امتداداً في العالم، كما أزاح الستار عن أسرار استخباراتية الكترونية حساسة بلغت 200 وثيقة سرية،  مما أثار غضب الولايات المتحدة و بريطانيا.

وكشفت الوثائق أيضا أن وكالة الأمن القومي الأمريكي، احتفظت بكميات هائلة من البيانات من بريطانيا ودول أخرى من العيون الخمس، تشمل على معلومات لمواطنين عاديين قد يوقع بهم.

وكان من المعروف في سياسات المسودة التي أعدت في عام 2005 أنه لا يمكن للشركاء في "العيون الخمس" التجسس على مواطني الدول الأخرى إلا بالحصول على إذن مسبق من الدولة الأخرى، لكن تبين أنهم يحتفظون ببيانات مواطني الدول الأخرى ويستخدمونها إذا ما كانت تقتضي مصلحة دولة من التحالف ذلك دون إعلام الدولة الأخرى بذلك، وهذا يعني عدم سلامة المواطنين أو حمايتهم بشكل كلي ضمن حدود بلادهم.

وإثر هذه الفضيحة، كتبت صحيفة الجارديان أن "وكالة التنصت السرية الكندية" أوقفت تبادل المعلومات بشكل احترازي مع الشركاء الدوليين في العيون الخمس بعد الكشف عن جمع بيانات مواطنيها بشكل غير قانوني.

وبحسب مجلة "دير شبيغل" الألمانية، فإن هذا التحالف يمتلك جواسيس إلكترونيين هدفهم تحقيق انتصارات دولية، وأن سنودن كشف عن نية أجهزة الاستخبارات الأمريكية والتخطيط لحروب الكترونية بهدف السيطرة على البنية التحتية للدولة ، مثل الطاقة وإمدادات المياه والمصانع والمطارات والمصارف بالاضافة إلى التجسس على مواطني تلك الدول.





الكلمات الدلالية العيون الخمس

اضف تعليق