كوني حرة.. مقاييس الجمال في مصر وعقدة الخواجات


٠١ مايو ٢٠١٨ - ٠٨:٢٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتب – هالة عبدالرحمن

قد تكونين انزعجتِ يومًا من كلام جارة أو صديقة أو قريبة بشأن خصلات شعرك الغجري المجعد، فعقدة الخواجات والشعر المنسدل تكتنف عقول الرجال والنساء عن مقاييس الجمال المثلى.

ولكن معظم النساء في منطقتنا من ذوات الشعر الغجري المجعد لا يعرفون أنهن  مقياس آخر للجمال قد يجهله ولا يعرف قيمته الكثيرون، لذلك تلجأ معظم السيدات والفتيات للجوء إلى وسائل أخرى كيميائية لتصبح أكثر تناسبًا مع سياق وفكر المجتمع الشرقي عن مقاييس الجمال، إلا أن الكثير من الفتيات المصريات المغتربات يؤكدن أنهن يصنعن مقياسًا آخر للجمال في الغرب وحاولن التأقلم مع فكرة شعرهن.


ولذلك لجأ بعض الفتيات إلى إنشاء صفحة على "فيس بوك" من أجل دعم الفتيات والنساء أصحاب الشعر "الكيرلي" وكيفية الاعتناء به ليصبح أجمل على وضعيته المجعدة.

وأطلقت دعاء جاويش، 38 عامًا، صفحتها على فيس بوك عام 2017 وتفاعل معها الألاف عبر حملة حملة "هير أديكت" لتكسر التابوه وتخرج عن المألوف وتضع نموذجاً أخر للجمال لا ترسمه الملامح أو نوع الشعر بينما يرتكز على تقبل الذات واعتناق الطبيعة التي منحها الخالق لعباده، ولإقناع معظم النساء في مصر ممن لديهن شعر مجعد أنها ميزة وليست عيبًا.

ومع ذلك فإن معظمهن يجبرن في سن مبكرة جدا على تصحيح صورتهن, وذلك لتناسب تصور المجتمع للجمال.


وتقول جاويش، مهندسة تعمل في شركة أمريكية، في بداية حديثها إنها كانت منذ طفولتها تتميز بشعر "كيرلي"، وأنها كانت تتلقى بعض التعليقات غير مرضية تهز ثقتها في نفسها، ولكن جاويش قررت أن تحول نقطة الضعف إلى قوة، وبدأت تعتني بشعرها بشرط أن تحترم تموجاته كما هي، فقط تحاول تحسين مظهره من خلال الزيوت الطبيعية، واستمرت سنوات تبحث عن طرق طبيعية لتحسين الشعر حتى أصبح لديها كم هائل من المعلومات ومن التجربة، دفعتها لتدشين صفحة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، فقط لمساعدة الفتيات على الاعتناء بشعرهن واحترام طبيعته.

ولقت مبادرتها رواجًا كبيرًا ونجاحًا، حتى عاد الشعر المجعد موضة مرة أخرى في مصر ونتيجة لتزايد الطلب عليه افتتاح صالون جديد لأصحاب الشعر المجعد في أحد الأحياء الراقية بمصر، ويقول صاحبه أنه أعداد زبوناته في ازدياد وأن هناك أكثر من 30 فتاة تتردد على صالونه في الأسبوع الواحد، وفقًا لتقرير "بي بي سي".


ثم بدأ القائمون على الفكرة يقدمون مبادرات جديدة خاصة بمرضى السرطان، وتقول جاويش إن المبادرة حاولت أن تستفيد من فكرة أنها تركز على الشعر في أن تكون حلقة وصل بين الراغبات في التبرع بشعرهن من أجل مريضات السرطان وبين الجهات التي تقوم بعمل الشعر المستعار ثم يُقدم إلى مريضات السرطان، ولقى هذا الجانب الإنساني قبول من المتابعات اللاتي بدأن بالفعل في المشاركة.

ولا تسعى مؤسسة حملة "هير أديكت" لأن تكون نساء مصر والعالم العربي جميلات فحسب، بينما هن بحاجة لمزيد من الثقة في النفس والتعبير عن الذات كما هي دون تصنع، وأنهن أيضاً يستحققن التقدير وأن يمنحن لأنفسهن بعض الاهتمام.


اضف تعليق