تعرف على أبرز ملامح نظام التعليم المصري الجديد


٠٣ مايو ٢٠١٨ - ٠٩:٥٩ ص بتوقيت جرينيتش


كتبت – سهام عيد

تستعد مصر لإقرار نظام تعليمي جديد على مرحلة رياض الأطفال ابتداء من العام الدراسي المقبل، المقرر له نهاية شهر سبتمبر المقبل.

غير أن الإعلان عن تفاصيل نظام التعليم الجديد وقرب تطبيقه آثار حالة من الجدل بسبب قصره على اللغة العربية وعدم استخدام لغات أجنبية، وهو ما اعتبره البعض تقليلًا من التعليم الحكومي فيما اعتبره آخرين تطويرًا مطلوبًا لمنظومة التعليم.

من جانبه، قال وزير التعليم المصري، طارق شوقي، إن النظام الجديد يقوم على الفهم والتطبيق بدلا من الحفظ والتلقين، ويعتمد على تدريس محتوى موحد باللغة العربية لمواد "اللغة العربية، والرياضيات والعلوم والتاريخ والجغرافيا"، إضافة إلى اللغة الإنجليزية، والدين، والأنشطة، للطلاب حتى نهاية المرحلة الابتدائية، ويطبق هذا النظام على جميع المدارس الحكومية والرسمية بما فيها المدارس التجريبية التي تدرس باللغة الانجليزية، ولن يستثنى منه سوى طلاب المدارس الدولية والخاصة لغات.

وتبدأ امتحانات الطلاب في النظام الجديد، بدءا من الصف الرابع الابتدائي، على أن يستمر الطلاب في المدارس الحكومية في دراسة مناهج الرياضيات والعلوم باللغة العربية، حتى نهاية المرحلة الابتدائية، على أن تدرس لهم باللغة الانجليزية فور التحاقهم بالمرحلة الإعدادية.
 

 



ملامح النظام الجديد

عرض الدكتور طارق شوقي، وزير التربية والتعليم، اليوم الخميس، من خلال صفحته الشخصية على "فيسبوك"، ملامح النظام التعليمي الجديد، وأسباب الاتجاه للتدريس باللغة العريبة، تحت عنوان "نظام التعليم الجديد.. تعليم 2" ومن أين أتت قضية التعريب.

وقال الوزير: "بعد عمل شاق طيلة أكثر من خمسة عشرة شهرًا لبناء إطار مصري متكامل لمناهج مصرية جديدة تنتقل ببلادنا إلى ما نأمل به من تطورات رأيت أن أشارككم هنا بعض الملامح الرئيسية، لعلنا نرى سويًا أن مصر قادرة أن تنتفض وأن تستعيد أمجادها وقوتها الناعمة والتنافسية متمثلةً في أجيال يجري تنشئتها بجودة تعليمية عالية، على أحدث المعايير العالمية، دعوني أعرض عليكم ملامح ما نعمل عليه ثم نرى معًا من أين أتت قضية التعريب المغلوطة كي نتعاون للوصول إلى الأفضل".

وعرض الوزير بعض الصور التوضيحية لخطة بناء النظام التعليمي الجديد، وأوضح أنه شارك المواطنين لمحات سريعة ما يعمل عليه حتى يتيقن الجميع أننا اقتربنا من تحقيق حلم طال انتظاره، وليشاركهم فخره الشديد بأن هذا العمل الضخم جرى داخل "مركز تطوير المناهج والمواد التعليمية في وزارة التربية والتعليم"، مع الاستعانة بخبراء مصريين تعلموا في الخارج والداخل بالإضافة إلى مساهمات جليلة من الدول الصديقة والمؤسسات الدولية المختصة بالتعليم.




وأوضح الوزير أنه لن يستطيع وضع آلاف الصفحات على مواقع التواصل، ولكنه أراد فقط توضيح أن الوزارة انتهت من إعداد إطار مصري خالص للمناهج المصرية الجديدة في كل شيء، ويعمل حاليًا على إعداد المناهج والمواد التعليمية المبنية على مواصفات هذا الإطار الجديد، مؤكدًا أنه عمل شاق سيباشره عبر سنوات حتى يكتمل البناء من مرحلة رياض الأطفال وحتى نهاية المرحلة الثانوية.

ولفت إلى أن الوزارة تسابق الزمن حتى تطلق هذا النظام لخدمة الطلاب في مرحلة رياض الأطفال والصف الأول الابتدائي في سبتمبر 2018.

وعن قضية التعريب، قال الوزير: "اللغة الإنجليزية ستُدرس من مرحلة رياض الأطفال كمادة منفصلة بينما تدرس مواد اللغة العربية + التاريخ + الجغرافيا + العلوم + الرياضيات، في باقة متعددة التخصص، ينفذ الأطفال مع المعلمين بأنشطة ومشروعات حول موضوع كبير يجري من خلاله تعليم المواد المختلفة من خلال هذه الفلسفة التعليمية.

وأضاف: "سيدرس الطفل لغة إنجليزية منذ اليوم الأول في جميع مدارس الدولة حسب هذا النظام الجديد، وأجمع خبراء اللغويات على أن تثبيت اللغة العربية كاللغة الأم يستوجب أن تكون المناهج المطبوعة للباقة متعددة التخصصات باللغة العربية وهذا بالتوازي مع تعليم اللغة الإنجليزية كمادة منفصلة.
 



وقال: "هناك إضافة مصطلحات علمية ورياضية لتدريس اللغة الإنجليزية من KG1 حتى الصف السادس الابتدائي، ثم في المرحلتين الإعدادية والثانوية ننتهي من المواد متعددة التخصصات وننتقل إلى مواد أساسية وأخرى اختيارية بجانب تدريس العلوم والرياضيات كمواد منفصلة، حينها نتحول من تدريس هذه المواد إلى اللغة الإنجليزية بعد فصلها عن الباقة والاطمئنان على أن اللغة العربية جرى "تثبيتها" كلغة أم في القراءة والكتابة مع إتقان اللغة الإنجليزية في ذات الوقت.

وتابع: "نبدأ إضافة لغة أجنبية أخرى في الصف السابع حتى ينهي الطلاب مرحلة التعليم قبل الجامعي وهم متمكنون من لغتنا الرصينة ويمتلكون هوية واضحة، بينما يتقنون لغتين أخريين ويدرسون العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، في هذه الحالة تستطيع الدولة تقديم تعليم ممتع معاصر بمعايير عالمية مع التمسك ببناء شخصية سوية و"بالمجان" في تنافس مباشر وشريف مع ما كانت تقدمه المدارس التجريبية أو الخاصة لغات في النظام القديم".

وأوضح الوزير أن القضية ليست تعريبًا وإنما نظام جديد بكل أركانه يجعل مدارسنا الحكومية المجانية على مستوى عالمي ولا يدفعنا لأنواع أخرى من التعليم اضطررنا إليها عندما كان التعليم الحكومي المجاني لا يقدم الجودة المرجوة.

وفي ختام توضحياته، قال: إن النظام الجديد يهدف إلى بناء أجيال تفهم تراثها وهويتها وتاريخها مع فهم للغات أديانها، بجانب التمكن من فهم الآخر، ولا يمكن ترجمة هذا النظام في العلوم والرياضيات على حدة (كما كان في النظام القديم لغات) لأن هذه المواد جرى "تضفيرها" داخل الباقة متعددة التخصصات مع علوم أخرى، الاختيار الوحيد هو ترجمة الباقة بأكملها واعتبار اللغة العربية هي المادة المنفصلة، في هذه الحالة يكون تثبيت اللغة الأجنبية عند الطفل على أنها اللغة الأم مع ما في ذلك من فقدان لكفاءة تعلم اللغة العربية وما يستتبعه من فقدان للهوية والانتماء.




وقال: "هناك إضافة مصطلحات علمية ورياضية لتدريس اللغة الإنجليزية من KG1 حتى الصف السادس الابتدائي، ثم في المرحلتين الإعدادية والثانوية ننتهي من المواد متعددة التخصصات وننتقل إلى مواد أساسية وأخرى اختيارية بجانب تدريس العلوم والرياضيات كمواد منفصلة، حينها نتحول من تدريس هذه المواد إلى اللغة الإنجليزية بعد فصلها عن الباقة والاطمئنان على أن اللغة العربية جرى "تثبيتها" كلغة أم في القراءة والكتابة مع إتقان اللغة الإنجليزية في ذات الوقت.

وتابع: "نبدأ إضافة لغة أجنبية أخرى في الصف السابع حتى ينهي الطلاب مرحلة التعليم قبل الجامعي وهم متمكنون من لغتنا الرصينة ويمتلكون هوية واضحة، بينما يتقنون لغتين أخريين ويدرسون العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية، في هذه الحالة تستطيع الدولة تقديم تعليم ممتع معاصر بمعايير عالمية مع التمسك ببناء شخصية سوية و"بالمجان" في تنافس مباشر وشريف مع ما كانت تقدمه المدارس التجريبية أو الخاصة لغات في النظام القديم".

وأوضح الوزير أن القضية ليست تعريبًا وإنما نظام جديد بكل أركانه يجعل مدارسنا الحكومية المجانية على مستوى عالمي ولا يدفعنا لأنواع أخرى من التعليم اضطررنا إليها عندما كان التعليم الحكومي المجاني لا يقدم الجودة المرجوة.

وفي ختام توضحياته، قال: إن النظام الجديد يهدف إلى بناء أجيال تفهم تراثها وهويتها وتاريخها مع فهم للغات أديانها، بجانب التمكن من فهم الآخر، ولا يمكن ترجمة هذا النظام في العلوم والرياضيات على حدة (كما كان في النظام القديم لغات) لأن هذه المواد جرى "تضفيرها" داخل الباقة متعددة التخصصات مع علوم أخرى، الاختيار الوحيد هو ترجمة الباقة بأكملها واعتبار اللغة العربية هي المادة المنفصلة، في هذه الحالة يكون تثبيت اللغة الأجنبية عند الطفل على أنها اللغة الأم مع ما في ذلك من فقدان لكفاءة تعلم اللغة العربية وما يستتبعه من فقدان للهوية والانتماء.




المشهد ضبابي

على الرغم من تأكيد وزير التربية والتعليم، أن التغيير شامل، وأكبر من أن يحصره المواطنون في إلغاء المدارس التجريبية، وأن الطالب سيدرس اللغة الإنجليزية بدءًا من KG1 بدرجة عالية من الإتقان، إلا أن أولياء الأمور أبدوا انزعاجهم من تصريحات الوزير، رافضين التدريس باللغة العربية بالمدارس التجريبية، والتفرقة التي أحدثها الوزير بين المدارس الحكومية والخاصة.

وترى محباب أبوعميرة، أستاذ المناهج بكلية البنات جامعة عين شمس، أن تعريب مناهج المدارس التجريبية بالنظام الجديد والإبقاء عليها، يفتح الباب أمام زيادة الإقبال على المدارس الخاصة، مشيرة إلى أنه في ظل النظام الجديد يدرس الطالب طوال المرحلة الابتدائية باللغة العربية، ثم ينتقل للدراسة باللغة الإنجليزية في المرحلة الإعدادية، ما يحدث له نوعًا من الصدمة، قد لا يستطيع التكيف معها.

ونقل موقع "مصراوي" عن أبوعميرة، إن تدريس مادتي العلوم والرياضيات باللغة الإنجليزية منذ الصف الأول الإعدادي، لا علاقة له بالتأثير على الهوية كما يزعم الوزير، لأنها مواد دولية بطبيعتها، ليست كالدراسات الاجتماعية والتربية الوطنية، لافتة إلى أن تدريس المادتين باللغة الإنجليزية ضروري لأنها لغة العصر، ولن يلتحق الطالب بسوق العمل دون إتقانها.
واتفق الدكتور محمد الطيب، أستاذ التربية بجامعة طنطا، مع أبوعميرة، مشيرًا إلى أن المشهد لا يزال ضبابيًا، قائلًا إنه كان لا بد من إجراء حوار مجتمعي قبل إعلان موعد التطبيق.

وأضاف الطيب، أن النظام الذي اقترحه الوزير من الناحية النظرية جيد، إلا فيما يخص التفريق بين المدارس الحكومية والخاصة في تدريس اللغات، متابعًا: "التعريب هيسحب المميزات من المدارس التجريبية، وهيقصر التعليم الجيد على المدارس الخاصة ما يعد انسحاب تدريجي من مجانية التعليم لمن يريدون تعليمًا جيدًا".

وعلى النقيض، رأى الدكتور حسن شحاتة، الخبير التربوي، أن النظام الذي قدمه وزير التربية والتعليم، يعد ثورة في المنظومة، وفكر جديد من أجل صناعة إنسان يفكر ويتعلم ويبدع، يجعل رياض الأطفال جزءً من السلم التعليمي، ويحول التعليم إلى متعة، وينقل التعليم من التحصيل إلى التفكير، ومن ثقافة الإيداع إلى ثقافة الإبداع، ومن تربية المقهورين إلى تربية الأحرار.


اضف تعليق