صراع الدون والملك على أرض كييف.. من يحمل الأميرة الأوروبية؟


٠٣ مايو ٢٠١٨ - ١١:٠٢ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

بصعود ليفربول الإنجليزي إلى المباراة النهائية من بطولة دوري أبطال أوروبا على حساب روما الإيطالي بإجمالي نتيجة اللقائين 7/ 6 بالفوز في "آنفيلد" 5/ 2 والخسارة في إستاد الأولمبيكو بالعاصمة الإيطالية 4/ 2، لملاقاة ريال مدريد الإسباني يوم السبت 26 مايو الجاري على ملعب "الأوليمبي" في العاصمة الأوكرانية كييف، يولد صراعًا آخر بين فريقين عظيمين على مستوى الألقاب والتاريخ، فـ"المرينجي" بطل أوروبا الأكثر تتويجًا -وحامل لقب البطولة الأشهر عالميًا في العالم وأوروبا بعد كأس العالم وكأس الأمم الأوروبية في آخر نسختين- صعد على حساب بايرن ميونيخ بالفوز ذهابًا والتعادل إيابًا، بات يحلم بتكرار الفوز بالبطولة كما فعل سابقًا لمرتين متتاليتين بقيادة الأسطورة الفرنسية زين الدين زيدان.

تعثر "الريال"

صعود الريال للنهائي لم يكن مفروشًا بالورود بل اصطدم بطموحات بايرن ميونيخ العنيد صاحب الإنجازات والتاريخ والمتخم بالنجوم في نهائي مبكر للبطولة إلا أن روح البطولات وخبرات وإمكانيات لاعبي الريال تمكنت من خطف بطاقة التأهل بفوز بشق الأنفس في ميونيخ بهدفين لهدف، وتعادل صعب بهدفين لمثلهما في "سانتياجو برنابيو" ليكون العملاق الإسباني في مهمة شاقة أمام رفاق "الملك" محمد صلاح نجم ليفربول وأفضل لاعبي البريميرليج.

"أحلام روما"

وعلى ملعب "الأولمبيكو"، واجه ليفربول أحلام ذئاب روما في تحقيق عودة تاريخية -كما فعلوها أمام نجوم برشلونة في دور الثمانية من البطولة- السنغالي ساديو ماني كان له رأي آخر وأحرز هدف التقدم في الدقيقة التاسعة لكن روما عادل الكفة بعدما اصطدمت الكرة العرضية برأس المدافع جيمس ميلنر وارتدت في شباك "الريدز".

عاود المدافع الهولندي "فينالدوم" التقدم لليفربول في الدقيقة 26 برأسية متقنة سكنت شباك روما وانتهى الشوط الأول بتقدم ليفربول لكن بداية الشوط الثاني أدرك أصحاب الأرض التعادل في الدقيقة 52 بقدم العملاق البوسني إدين جيكو، وزاد ضغط الذئاب وسجلوا هدفًا ثالثًا في الدقيقة 83 بقذيفة صاروخية من لاعب الوسط البلجيكي رادجا نانيجولان ثم احتسب الحكم ركلة جزاء لأصحاب الأرض في الدقيقة 93 سجل منها نانيجولان الهدف الرابع لفريقه، وأطلق حكم اللقاء السلوفيني دامير سكومينا صافرة نهاية المباراة، معلنًا صعود ليفربول رغم فوز مستحق لروما.

صراع الأرقام

وصل ليفربول الإنجليزي لنهائي دوري أبطال أوروبا للمرة الأولى منذ 11 عامًا والثامنة في تاريخه بعد إقصاء روما ليواجه ريال مدريد، في لقاء تكرر من قبل موسم 1980-1981 والذي انتهى بتتويج الريدز بالبطولة الثالثة في مسيرته.

ريال مدريد خاض 15 نهائي للبطولة، حقق اللقب 12 مرة وخسر 3 مرات آخرها في 1981 أمام ليفربول. وكان ليفربول وصل للنهائي على حساب بايرن ميونخ بعد التعادل السلبي في آنفيلد ثم الإيجابي بهدف لكل فريق في ألمانيا، بينما أطاح ريال مدريد بفريق إنتر ميلان الإيطالي بنتيجة 2-1 في مجموع اللقائين.

وفي المباراة النهائية، استطاع آلان كيندي، لاعب ليفربول، تسجيل هدف في الدقيقة 88 ليحقق الريدز البطولة للمرة الثالثة في تاريخه قبل أن يكرر الأمر في عامي 1986 و2005. ولم يخسر الريدز سوى مرتين فقط في النهائي، الأولى كانت عام 1985 ضد يوفنتوس والثانية في 2007 أمام ايه سي ميلان.

كما لم يتعرض ريال مدريد لأي هزيمة في نهائي الأبطال بعد 1981، فحقق اللقب 6 مرات أعوام 1998 و2000 و2002 و2014 و2016 و2017. فهل يكرر التاريخ نفسه ويخسر ريال مدريد أمام ليفربول، أم يحافظ "الملكي" على سجله في نهائيات البطولة ويحقق اللقب؟.

الدون والملك

المواجهة بين ريال مدريد وليفربول لن تكون سهلة أو اعتيادية، فالريال يعاني هجوميًا في الفترات الأخيرة بحكم تراجع المعدل التهديفي لصاروخ ماديرا البرتغالي وأفضل لاعبي العالم كريستيانو رونالدو في المواجهات الأخيرة من البطولة، فضلًا عن قوة مدافعي ليفربول بقيادة فينالدوم وفان ديك وتكتيكات وخطط المدرب الألماني يورجن كلوب الذي سيعتمد على التأمين الدفاعي المحكم والضغط على لاعبي الريال في كل مناطق الملعب واستغلال المساحات خلف ظهيري الريال بواسطة سرعات ومهارات -ثلاثي خط النار، الأفضل في أوروبا- محمد صلاح وساديو ماني وروبرتو فيرمينيو من العمق والأطراف.

المواجهات على أرض كييف ستكون نارية بين نجوم الريال رونالدو وراموس ونافاس وإسكو وبيل واسينسيو وبنزيمة ومارسيلو ومدريتش وكروس. لأنها ستصدم بأحلام كبيرة طال انتظارها لكتيبة ليفربول بقيادة صلاح وماني وفيرمينيو وفان ديك وفينالدوم وكاريوس.

وتبقى أحلام محمد صلاح الكبيرة في التتويج بالبطولة الكبيرة مفتاحًا قد يقوده إلى الفوز بالكرة الذهبية في ظل ما يقدمه الدولي المصري من مستويات رائعة وموسم استثنائي إذ أحرز 43 هدفًا مع ليفربول في كل البطولات ويتصدر هدافي الدوري الإنجليزي البريميرليج بفارق 4 أهداف عن ملاحقه هاري كين مهاجم توتنهام، كما حصد العديد من الجوائز أهمها أفضل لاعب بإفريقيا من الاتحاد الإفريقي "كاف" وأفضل لاعب في الدوري الإنجليزي هذا العام ويسعى للتتويج بدوري الأبطال لينازع الدون البرتغالي على جائزة الأفضل في أوروبا هذا العام بعدما احتكر ميسي ورونالدو "الكرة الذهبية" و"الحذاء الذهبي" في الأعوام الأخيرة.

ويظل الصراع قائمًا والحسابات معلقة والرهانات بين ريال مدريد وليفربول كاذبة حول هوية الفائز بدوري أبطال أوروبا، فالتاريخ لا يكفي للحسم، فقط أداء اللاعبين وخطط المدربين يؤهلان لحمل الأميرة الأوروبية سواءً بالعودة إلى "آنفيلد" بعد 13 عامًا من الغياب، أو  تستقر في إسبانيا مجددًا للمرة الثالثة على التوالي؟.



اضف تعليق