نوبل للآداب 2018.. فضائح تسقط الجائزة وتهز المملكة الهادئة


٠٥ مايو ٢٠١٨ - ٠٨:٥٣ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

على الجانب الآخر من الأطلسي وفي مملكة السويد الهادئة يغرق أعضاء مجلس الأكاديمية التي تمنح جوائز نوبل للآداب في فضائح جنسية ومالية، فعلى ما يبدو أصبح التحرش الجنسي كارثة الأوساط السينمائية والأدبية والاجتماعية والرياضية، فقد أعلنت الأكاديمية الملكية في السويد إرجاء منح جائزة نوبل للأدب هذا العام، بعد فضيحة "تحرش جنسي" هزت الأكاديمية، وطالت أيضا ولية عهد السويد الأميرة "فيكتوريا".

إلغاء العضوية




دفعت فضيحة التحرش، التي كشفتها صحيفة محلية، بـ6 من أصل 18 من أعضاء الأكاديمية إلى تقديم استقالاتهم بما في ذلك رئيسة المؤسسة "سارا دانيوس"، وهي خسارة تعد كارثية بالنسبة للأكاديمية التي يبلغ عمرها 230 عامًا، والتي ينتخب أعضاؤها بالاقتراع السري، ويوافق على التعيينات الملك شخصيًّا، ويستمر التعيين مدى الحياة.

وتعرضت الأكاديمية السويدية للانتقاد بسبب الطريقة التي تعاملت بها مع سوء سلوك المصور الفرنسي، "جان- كلود أرنو"، المتزوج من عضوة سابقة في المعهد، فبعد أن طال "أرنو" عدة اتهامات بالتحرش صوتت المنظمة ضد اقتراح بإلغاء عضوية زوجته، الشاعرة والكاتبة "كاترينا فروستينسون"، من لجنتها المكونة من 18 عضوًا.

وقيل: إن هذا القرار، وسط اتهامات بتعارض المصالح، وتسرب أسماء الفائزين، أدى إلى انقسام المنظمة، وأثار موجة من الاستقالات بحيث لم يبق في اللجنة سوى 11 عضوًا.

وأخذ أعضاء الأكاديمية ينتقدون بعضهم بعضًا علانية، ووصف "هوريس إنغدال"، عضو الأكاديمية، بعض الاستقالات، بأنها "حفنة من الخاسرين" ووُصفت "سارة دانيوس"  بأنها أسوأ رئيسة للأكاديمية.

أما مؤيدوها فيرون فيها امرأة تكافح سلطة ذكورية، وعقب الاستقالات، نشر بعض الأعضاء، ومن بينهم وزير الثقافة السويدي، صورًا لهم وهم يرتدون قمصانًا تشير إلى التضامن مع "دانيوس".

ومن الناحية القانونية، لا تجوز استقالة الأعضاء من الأكاديمية؛ لأن العضوية تستمر مدى الحياة، لكنهم يستطيعون وقف مشاركتهم في أنشطة الأكاديمية.

أضاف إلى ذلك انتهاك الكاتبة "فروستنسن" قواعد تضارب المصالح؛ لأنها لم تكشف أنها تشترك في ملكية دار للعروض الفنية يديره زوجها، وتلقى تمويلا من الأكاديمية في وقت سابق.

وبعد فشل تصويت لاستبعاد "فروستنسن"، تنحى العديد من الأعضاء أو طلبوا بشكل رسمي الاستقالة، ولم يعد ثمانية من أعضاء الأكاديمية الــ18، نشطين، من بينهم سارة دانيوس، وهي أول امرأة تتولى رئاسة الاكاديمية منذ عام 1786.

كيف تطورت الفضيحة؟




في عام 2006 نشرت صحيفة "سفينسكا داغبلادت" السويدية، شهادات لثلاثة أشخاص قالوا إنهم شاهدوا المصور "جان أرنو" يتحرش بأميرة السويد "فيكتوريا"، وقالت شاهدة العيان "إيبا ويت"، إنها رأت مساعدة الأميرة تعمل جاهدة على إزاحة يد المصور عنها بالقوة في ذلك اليوم.

وتضيف: "كان مشهدًا غريبًا، إذ رأيت المساعدة ترمي بنفسها للأمام لتدفع يده بعيدًا من الأميرة"، ولم يعلق القصر الملكي السويدي على هذه الحادثة، إلا أنه أصدر بيانًا عامًّا عبّر فيه عن تضامنه مع ضحايا التحرش والاعتداء الجنسي في إطار حملة "أنا أيضًا".

وفي نوفمبر الماضي، تقدمت 18 سيدة بادعاءات تحرش جنسي ضد "جان أرنو"، من قبل حملة "أنا أيضا"، بعد أن وقعت حوادث عديدة  في عقارات تمتلكها الأكاديمية.

من جانبه ينفي محامي "أرنو" جميع التهم الموجهة إلى موكله، إلى جانب ذلك تُتهم المؤسسة برصد تمويلات لمنصة "كولتور بلاتس" وهو مركز ثقافي يديره "أرنو وفروستينسون".

أزمة ثقة




يقول القائم بأعمال الأمين العام الدائم للأكاديمية "أنديرس أولسون": "أعضاء الأكاديمية السويدية مدركون تمامًا بأن أزمة الثقة الحالية ترغمهم على إجراء إصلاحات طويلة وقوية، لذا من الضروري أن نأخذ وقتًا لاستعادة الثقة قبل تعيين الفائز المقبل، وذلك احترامًا للفائزين السابقين واللاحقين".

وأضاف: "إذا كانت الظروف التي قد تؤدي إلى تأجيل جائزة هذا العام، فريدة، فإن الأكاديمية مرت عليها سنوات من قبل لم تمنح فيها جائزة نوبل في الأدب"، ففي قوانين مؤسسة نوبل: "إذا تبيّن أنّ الأعمال المأخوذة في الحسبان، لا تنطوي على الأهمية المشار إليها في الوصيّة؛ يتم التحفّظ على القيمة الماليّة للجائزة حتى العام التالي. وحتّى ذلك الحين، لا يُمكن أن تُمنح الجائزة لأحد، والمبلغ المرصود للجائزة يتم التحفظ عليه كأموال مقيّدة". 

استقالة الحكماء

في عام 1989 شهدت الأوساط في الأكاديمية أزمة استقالة 3 حكماء، بعدما رفضت الأكاديمية إدانة فتوى إيرانية بإهدار دم الكاتب البريطاني "سلمان رشدي"، لكن الأكاديمية رفضت استقالاتهم.

كما أنه من بين الحكماء الـ18 فى الأكاديمية، فإن ثمة خمسة حكماء لم يعودوا أعضاء ناشطين بعدما أخذت امرأتان، هما "كرستين إيكمان ولوتا لوتاس"، إجازة من مهماتهما منذ سنوات عدة.

يشار إلى أنه يتم تعيين أعضاء الأكاديمية الـ18 مدى الحياة، ويحتفظون بوضعهم حتى إذا لم يصبحوا يشاركون في نشاط الأكاديمية.
وتتولى المؤسسة إدارة الأصول التي تركها رجل الصناعة السويدي "ألفريد نوبل"، وهو الذي أطلق جائزة نوبل في الأدب، وكذلك في العلوم والسلام.

لم تكن هذه الفضيحة الجنسية أول الأزمات التي تعرضت لها الجائزة، فهناك وقائع أخري شوهت تاريخ "نوبل".

"سوتشي" والتطهير العرقي




رغم حصول رئيسة وزراء ميانمار "أونج يانج سوتشي" التي كانت تدعي النضال من أجل بلادها، على جائزة نوبل للسلام عام 1991، فإنها تورطت في ارتكاب مجازر ضد مسلمي الروهينجا، في بورما.

من جهتها، أعلنت لجنة نوبل، استحالة سحب الجائزة من "سوتشي"، ونشرت اللجنة على موقعها الرسمي بيانا تشرح فيه إجراءات منح الجائزة واستحالة سحبها من أي كان لأي سبب بحسب القوانين التي تعمل بها.

نوبل الكيان الصهيوني




ومن المرات التي أثارت جدلا، كانت بعد منح الأكاديمية السويدية جائزة نوبل لـ3 أشخاص لُطخت أيديهم بدماء الأبرياء بفلسطين، وهم "مناحم بيجين - شيمون بيريز - إسحق رابين"، الأمر الذي أفقد الجائزة قيمتها ومعناها.

"غطرسة" بوب ديلان




رغم حصول "بوب ديلان" على جائزة نوبل للآداب عام 2016، لإسهاماته الشعرية وأثرها في الأغنية الأمريكية، فإنه لم يكترث كثيرا بالجائزة وامتنع عن إدلاء أي تصريحات بشأنها طوال 17 يومًا رغم الاتصالات المستمرة من اللجنة المانحة، الأمر الذى دفع أحد أعضاء الجائزة ليصف موقف المغنى الشهير بـ"المتغطرس".



اضف تعليق