الدبلوماسية العربية تنتصر.. إسرائيل تنسحب من سباق مجلس الأمن


٠٥ مايو ٢٠١٨ - ٠٤:٥٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - حسام السبكي
 
حققت الدبلوماسية العربية، خلال الساعات الـ24 الماضية، انتصارًا دبلوماسيًا مهمًا، على حساب كيان الاحتلال الإسرائيلي، داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، بإجبار الاحتلال على سحب ترشيحه للعضوية غير الدائمة بمجلس الأمن الدولي، والتي من المقرر أن يجري التصويت على عضوية 5 دول جديدة بها، في الثامن من شهر يونيو/ حزيران المقبل.
 
ولم تخل التبريرات للانسحاب الإسرائيلي من السباق، والتي كان أبرزها صعوبة مواصلة الطريق والمنافسة، في مواجهة دول أوروبا الغربية "ألمانيا" و "بلجيكا"، إلا أن حملة الضغوط والمناشدات العربية لدول العالم، أتت بثمارها في إجبار الاحتلال عن الخروج من السباق الكبير.
 
في هذا السياق، تزايدت فرص "ألمانيا" في نيل المقعد غير الدائم بمجلس الأمن الدولي، عن دول أوروبا الغربية، إلا أن ذلك لم يكد ليفسد الفرحة العربية بالانتصار الدبلوماسي، حيث أعلنت حكومة برلين، عن استعدادها للدفاع عن مصالح "صديقتها إسرائيل"، داخل مجلس الأمن الدولي والجمعية العامة للأمم المتحدة، وهو ما قد يفرض وجودًا إسرائيليًا ولو شكليًا، داخل المنظمة الدولية، من خلال حليفتها "ألمانيا".
 
إسرائيل.. السقوط الكبير
 

سقوط دبلوماسي إسرائيلي مدوٍ، يتناسب مع سقوطها الأخلاقي، ضمن حلقات مسلسل إجرامي، لم يكن ليُسمح له بالمرور إلى داخل منظمة، تُعنى بالأساس بالدفاع عن الحقوق ومساندة المستضعفين والضحايا حول العالم، وبالتالي فالنتيجة طبيعية، حتى ولو لم ينسحب العدو الصهيوني.
 
فقد أعلنت بعثة إسرائيل الدائمة لدى الأمم المتحدة، في بيان، أمس الجمعة، أن إسرائيل انسحبت من المنافسة من أجل الحصول على مقعد عضو غير دائم في مجلس الأمن الدولي في انتخابات هذا العام.
 
وجاء في بيان للبعثة الإسرائيلية لدى الأمم المتحدة: "بعد المشاورات مع الشركاء، بمن فيهم أصدقاؤنا، قررت إسرائيل سحب ترشيحها للمقعد في مجلس الأمن الدولي".
 
وتوالت التبريرات عن الانسحاب الإسرائيلي، حيث ذكرت مصادر في وقتٍ سابقٍ، نقلت عنهم "رويترز"، قولهم، أن إسرائيل قررت الانسحاب من السباق كون فرصها للفوز بالمقعد ضئيلة جدًا!.
 
موقف ألماني مخز!

 
على الرغم من السجل الإجرامي والدموي الحافل للكيان الصهيوني، سواءً في ملف حقوق الإنسان، أو الخرقات المتكررة للقرارات الدولية، والانسلاخ عن الاتفاقات المبرمة، والذي يشهد به القاصي والداني، إلا أن ألمانيا أبت إلا أن تحذو حذو الولايات المتحدة، التي تصم آذانها، وتغض الطرف، عن ممارسات حليفتها القوية "إسرائيل"، وما قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس عنا ببعيد.
 
فقد أكدت الحكومة الألمانية استعدادها للاضطلاع بمزيد من المسئولية على الصعيد الدولي، وذلك بعد انسحاب إسرائيل من سباق الترشح لعضوية مجلس الأمن الدولي.
 
وأوضحت، المتحدثة باسم الخارجية الألمانية، "ماريا اديبار" أن "القرار الحالي للحكومة في القدس يعتبر بالنسبة لنا حافزًا إضافيًا للعمل داخل مجلس الأمن الدولي، من أجل مصالح وأمن أصدقائنا الإسرائيليين".
 
ووعدت "اديبار"، بأن تدعم بلادها مستقبلًا، بقوة، المرشحين الإسرائيليين في جهاز الأمم المتحدة وستعزز في كل مقار المنظمة الدولية، الاندماج الكامل لإسرائيل في مجموعة "دول أوروبا الغربية والدول الأخرى"، وأضافت أن "الصداقة مع إسرائيل تعد من الثوابت الأساسية لسياستنا"، مشيرة إلى أن هذا ما ستجلبه ألمانيا معها إلى داخل المجلس.
 
ترحيب عربي واسع
 

عبرت كل من العراق وفلسطين عن ترحيبها، بقرار الانسحاب الإسرائيلي، الطبيعي والمنطقي، من سباق العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن الدولي.
 
فأكدت وزارة الخارجية العراقية، في بيان صباح اليوم السبت، أن جهود وزير الخارجية الدكتور "إبراهيم الجعفري" رئيس لجنة التصدي لترشح إسرائيل لشغل مقعد في مجلس الأمن للأعضاء غير الدائمين، المنبثقة عن الجامعة العربية كللت بالنجاح.
 
وقال: إن وزير الخارجية قام بتوجيه خطابات لنظرائه من العرب والأجانب على الصعيد الإقليمي والدولي، وحثهم على التصدي لترشح "القوة القائمة بالاحتلال" لشغل مقعد مهم في مؤسسة دولية تعنى بحفظ الأمن والسلم الدوليين، مما يعرض مصداقيتها للخطر بسبب الممارسات والانتهاكات الخطيرة التي ينتهجها الكيان الإسرائيلي بحق الشعب الفلسطيني والمقدسات الدينية للمسلمين والمسيحيين".
 
من جانبه، أكد وزير الخارجية الفلسطيني "رياض المالكي" أن الدبلوماسية الفلسطينية حققت انتصارا جديدا بانسحاب إسرائيل من السباق على عضوية مجلس الأمن الدولي لعامي 2019- 2020، بعد أن أيقنت من استحالة نجاح مساعيها في هذا الصدد.
 
وأعرب "المالكي" عن امتنان بلاده وتقديرها للدول الشقيقة والصديقة التي تقف معها دائما، مضيفًا “ونعبر عن سعادتنا أن إسرائيل كقوة احتلال اكتشفت أخيراً أنها لن تستطيع النجاح أمامنا وأمام عدالة موقفنا فهنا نحن ننجح دولياً وهي تفشل مرة أخرى”، معتبراً أن فشل إسرائيل بالحصول على مقعد مجلس الأمن الدولي قد يدفعها للمحاولة مرة أخرى بدعم أميركي ما يدفع إلى بناء استراتيجية جديدة لمواجهتها.
 
من جهته، قال الأمين العام المساعد للبرلمان العربي السفير "فهمي فايد"، إن الدبلوماسية العربية نجحت في التصدي لترشيح إسرائيل لشغل مقعد العضوية غير الدائمة في مجلس الأمن للفترة 2019/ 2020.
 
وأوضح "فايد" أن تاريخ إسرائيل لم يكن أبداً يشجعها لتحظى بتأييد دولي كانت تأمله وإن تكاتف المنظمات الحكومية وغير الحكومية في الدول العربية، والجهود التي قام بها البرلمان العربي والذي يعد أحد أهم الأجهزة وأذرع للجامعة العربية وقفت في موقف جيد ضد إسرائيل من أجل التصدي لها داخل مجلس الأمن.
 
ووصف الدكتور جهاد الحرازين، أستاذ القانون الدولي والقيادي بحركة فتح، الانسحاب الإسرائيلي بـ "الانتصار للإنسانية"، مشيرًا إلى هذا الأمر لو تحقق من جانب إسرائيل فإنه سيعد انتهاكا صارخا وفاضحا للأعراف والمواثيق الدولية وميثاق الأمم المتحدة ومبادئها، مشيرًا إلى أن هذا الانسحاب هو انتصار للإنسانية جمعاء التي ترفض الظلم والقهر والعدوان والجرائم لأن إسرائيل ترتكب الجرائم وتواصل التنكر لقرارات الشرعية الدولية بكل مؤسساتها ﻻ يحق لها أن تكون متواجدة في مجلس الأمن لتقرر مصير العالم.



اضف تعليق