"محرم إينجه".. صاحب الخُطب النارية في مواجهة "أردوغان"


٠٦ مايو ٢٠١٨ - ٠٥:٠٤ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

أعلن حزب الشعب الجمهوري أكبر تشكيل للمعارضة في تركيا الجمعة، أن النائب البارز محرم إينجه -المعروف بمواقفه الحماسية وخطبه النارية- مرشحه للانتخابات الرئاسية لمنافسة الرئيس رجب طيب أردوغان في الاقتراع المرتقب في 24 يونيو.

وأكد زعيم الحزب كمال كيليتشدار أوغلو، الذي سبق أن أعلن عدم ترشحه للانتخابات، ترشيح إينجه في اجتماع حاشد في أنقرة. وقال إينجه بعد أن دعي إلى المنصة "في 24 يونيو، سوف أكون إن شاء الله رئيسًا برغبة من الشعب".

وأعلنت اللجنة العليا للانتخابات، في بيان عن قرارها بشأن طلبات الترشح التي تقدم بها كل من رؤساء أحزاب: "الوطن" دوغو بارينجاك، و"إيي (الحزب الصالح)" مرال أكشنار، و"السعادة" تمل قره ملا أوغلو، و"العدالة" فجدت أوز.

تجدر الإشارة إلى أن المرشحين الأربعة الذين وافقت اللجنة على طلبات ترشحهم، ينبغي على كل واحد منهم (ما عدا أكشنار) الحصول على 100 ألف توقيع من ناخبيهم في مجالس إدارة الانتخابات المعنية، اعتبارًا من الساعة الـ08.00 من الجمعة، وحتى الساعة 20.00 من 9 مايو الجاري.

من جهة ثانية، رفضت اللجنة طلبات ترشح 3 أشخاص آخرين وهم: نجدت جان، وسلامي قره غوز، وبولنت غوركوت، لعدم استكمالهم المعلومات والوثائق اللازمة ضمن فترة الترشح.

وقال رئيس الوزراء بن علي يلديريم: إن أردوغان الذي يتزعم حزب العدالة والتنمية، سيكون مرشح الحزب للانتخابات في إطار تحالف مع أحزاب سياسية أخرى من بينها حزب "الحركة القومية" اليميني.

صاحب الخطاب الناري

يبدو أنّ الحملة الانتخابية ستكون حامية إذ إن المعارضة اختارت خطباء مشاكسين لمواجهة أردوغان.

حيث يشتهر محرم إينجه بمهارته الخطابية ولهجته الحماسية، التي تزيد من شعبيته بين أنصار حزبه، وتساهم بدفع أولئك الذين لم يحسموا أمرهم بعد للتركيز عليه، والتصويت المحتمل له.

يشير مراقبون للشأن التركي أن كمال كليتشدار أوغلو؛ زعيم حزب الشعب الجمهوري، الذي لم يترشّح للانتخابات الرئاسية، والمعروف بأنه شخص متحفظ، اختار محرم إينجه ليواجه أردوغان بأدواته وبلهجة شبيهة للهجته الخطابية الحماسية.

وقد بدأ محرم إينجه خطوته الأولى في السباق الرئاسي بخلعه شعار حزبه عن بدلته الرسمية، في إشارة رمزية إلى أنه سيكون رئيسًا محايدا للبلاد، بعيدا عن أية انتماءات حزبية.

وكانت خطوته الأخرى حين أدى صلاة الجمعة في مسجد "حاجي بايرام" بالعاصمة أنقرة، وكشف عن بيانه الانتخابي، أمام مقر أول برلمان للبلاد (دخل الخدمة بين عامي 1920-1924)، محاولة منه لطمأنة المتدينين والإسلاميين وتحفيزهم على التصويت له.

كما كان إينجه قد تعهد في إحدى كلماته الشهيرة بأنه سيبيع القصر الرئاسي الضخم (بيش تبه) الذي شيده أردوغان في أنقره وافتتح في 2014، في حال انتخابه.

وقال: إن القصر يجب أن يسلم للشباب ويصبح "دارا للعلوم". وذلك كتعبير رمزي إلى الانقلاب الذي سيقوده، على توجهات أردوغان نحو الزعامة المطلقة والاستبداد، بحسب ما يصف مراقبون. 

وقال: إينجه -بعد أن دعاه كليتشدار أوغلو إلى المنصة خلال اجتماع حزبي حاشد في أنقرة- "سوف أكون إن شاء الله رئيسا برغبة من الشعب في 24 يونيو".
وأضاف "لثمانين ملايين شخص (عدد سكان تركيا).. سأكون رئيسا للجميع. سأكون رئيسا غير منحاز".

وقبل ذلك صوت نواب الحزب، وعددهم 110 بالموافقة على ترشيح إينجه الذي درس الفيزياء، والنائب في البرلمان التركي منذ 2002.
 
ميزات سياسية

يشار إلى أن إينجه الذي يحتفل الجمعة بعيد ميلاده الـ54 يواجه مهمة شاقة لإقناع الناخبين في معركته أمام أردوغان الأكثر خبرة في الحملات الانتخابية.

غير أن أكبر ميزات إينجه السياسية، أي مهارته الخطابية ولهجته الحماسية، قد زادت حظوظه لدى أوفياء حزب الشعب الجمهوري في السنة الماضية.

وقال سينان أولغن، رئيس مركز الاقتصاد والسياسة الخارجية والباحث الزائر في معهد كارنيجي أوروبا، لوكالة فرانس برس "إن محرم إينجه أفضل مرشح يمكن أن يختاره حزب الشعب الجمهوري فيما يتعلق بحشد قاعدة الحزب".

وأضاف "سيكون قادرا على ضمان مشاركة كبيرة لناخبي حزب الشعب الجمهوري في يوم الاقتراع".

وتتباين لهجة إينجه الصارمة مع أسلوب كليتشدار أوغلو الأكثر تحفظا، والذي تزعم الحزب الجمهوري منذ 2010، لكنه لم يتسبب بإزعاج حقيقي لأردوغان.

وعموما كان إينجه أكثر استعداداً من كليتشدار أوغلو لتبني أسلوب غير رسمي تجاه أردوغان، مثيرا احتمال حملة سياسية شرسة.

وفي خطاب قبوله الترشيح في اجتماع الحزب، أظهر إينجه أنه لن يخشى مواجهة أردوغان الذي وصفه "بما يسمى بالزعيم العالمي الذي يحتدم ويستشيط غضبا كل يوم".

جاء ترشيح إينجه فيما قام رئيس الوزراء بن علي يلدريم والحليف القومي دولت بهجلي بتسجيل ترشيح أردوغان لدى سلطات الانتخابات في أنقرة.

وقد تحالف حزب الشعب الجمهوري مع ثلاثة أحزاب معارضة أخرى، الحزب الصالح، وحزب السعادة، وحزب الديمقراطي، لخوض الانتخابات.

مواجهة أردوغان

وقد دعا محرم إينجه مرشح أكبر حزب معارض في تركيا لانتخابات الرئاسة، للإفراج عن المرشح المُعارض المعتقل صلاح الدين دميرطاش قائلا للرئيس رجب طيب أردوغان "فلنتنافس مثل الرجال".

وقال إينجه أمام حشد من أنصاره في يالوفا مسقط رأسه حيث عقد أول تجمع انتخابي له "حزب الشعوب الديمقراطي من أبناء هذه الأمة أيضا. حزب العدالة والتنمية أيضا من أبناء هذه الأمة...لا تبقوا على دميرطاش بالسجن. هيا فلنتنافس مثل الرجال".

ودعا إنجيه أعضاء حزب الشعب الجمهوري للتوقيع لصالح مرشحين آخرين يسعون للحصول على 100 ألف توقيع من أجل الترشح للرئاسة ومنهم وزيرة الداخلية السابقة ميرال أكشينار من الحزب الصالح.

مرحلة فاصلة

والاقتراع المرتقب في 24 يونيو، والذي تجري فيه الانتخابات البرلمانية والرئاسية في نفس اليوم، سيكون حدثا مهما في تاريخ تركيا الحديث.

فبعد الانتخابات، سيتم تطبيق نظام رئاسي جديد تمت الموافقة عليه في استفتاء في أبريل 2017، سيمنح الرئيس صلاحيات سلطوية، بحسب ما يقوله حزب الشعب الجمهوري.

وفي حال فوز أردوغان بولاية جديدة مدتها خمس سنوات، سيتمكن من المضي قدما في تحولات بدأت عندما أصبح رئيسا للوزراء في 2003.



اضف تعليق