"بلديات" تونس.. طوابير فارغة إلا من الإحباط


٠٨ مايو ٢٠١٨ - ٠٨:٣٢ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

طوابير فارغة، إقبال مخيب للآمال، لجان مهجورة، صدمة المقاطعة، كلمات وظفتها عناوين الصحف التونسية على مدار اليومين الماضيين لوصف مشهد لجان الاقتراع في أول انتخابات بلدية تنظمها البلاد منذ ثورة الياسمين، حيث كانت السمة الغالبة هي العزوف عن المشاركة، في رسالة إلى الطبقة السياسية عنوانها "عدم الرضاء" عن السنوات العجاف الماضية.

أعلنت الهيئة العليا المستقلة للانتخابات مساء أمس، دفعة جديدة من النتائج الأولية لـ"بلديات 2018"، وقالت إن نسبة المشاركة سجلت  33.7%، حيث صوت حوالي 1.8 مليون ناخب من أصل أكثر من 5.3 مليون ناخب مسجلين لدى الهيئة، وتظهر النتائج الأولية لتجميع وفرز الأصوات في أكثر من 85% من الدوائر، تقدم "حزب النهضة" الإسلامي، يليه "نداء تونس"، وسجلت دائرة المنستير شرق البلاد أعلى نسبة اقتراع وصلت 46%، في حين سجلت دائرة تونس الأولى بالعاصمة أقل معدل مشاركة بـ26% فقط.
 


وبحسب بيان الهيئة، كانت أبرز الدوائر "تونس العاصمة" وتصدرت قائمة "النهضة" نتائجها بنسبة تقترب من 34%، والقيروان بواقع 1162 صوتا لـ"النهضة"، و549 لـ"نداء تونس"، وقفصة بـ 1332 لـ"النهضة" و1180 لـ"نداء تونس"، ومنوبة بواقع 2132 صوتا لـ"النهضة" و1212 لـ"نداء تونس"، فيما شهدت باقي الـ 350 دائرة، تفتيتا للأصوات بين جميع القوائم المتنافسة، ومن المقرر الإعلان عن النتائج النهائية بداية يونيو المقبل، بمجرد البت في الطعون الانتخابية المعروضة لدى المحاكم الأدراية.

وأكد بيان لمؤسسة "سيجما كونساي" بالتعاون مع التلفزيون الرسمي، تصدر النهضة لنتائج الانتخابات البلدية متقدمة عن "نداء" بخمس نقاط حيث جاء في التقديرات الأولية أن النهضة تتصدر بـ27.5 %، يليها "نداء تونس" في المرتبة الثانية بـ 22.5 %، فيما حصلت أحزاب أخرى على نسبة 14 % مقابل 8 % لـ "الجبهة الشعبية" و"الائتلاف المدني"، و28 % للقوائم المستقلة.

ومع أنتهاء عملية الاقتراع، قال رئيس الحكومة يوسف الشاهد: على السياسيين  فهم الرسالة والعمل على استعادة ثقة المواطنين، لا يمكننا أن نتجاهل أن نسبة المشاركة أقل بكثير من المرات السابقة، وهذا مؤشر سلبي ورسالة قوية لا بد من التوقف عندها واستخلاص العبر، فاليوم عدد كبير من الناخبين عزفوا عن التصويت، ما يؤكد ظاهرة العزوف عن الشأن السياسي.

وأضاف لأول مرة في تونس، جرت الانتخابات في 350 دائرة، مشددا على أنه مهما كانت النتائج فلا رجوع عن الديمقراطية خاصة أن البلاد قطعت الطريق على مشاريع الاستبداد والعودة إلى الوراء.
 


ونذكر جيدا كيف كانت لجان الاقتراع في انتخابات 2011 و 2014، تكتظ بناخبين اصطحبوا حتى الأطفال معهم، وامتنعوا عن المغادرة رغم الازدحام الشديد، حرصا منهم على اختيار من يمثلهم سواء في البرلمان أو قصر الرئاسة، في مشهد مغاير تماما لليوم.

من جانبه، اعتبر رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي، أنّ نسبة المشاركة في هذه الجولة الانتخابية  كانت ''دون المأمول''، قائلا هناك حالة إحباط في صفوف الشباب الذي كان يتوقع أن تعطيه الثورة أكثر مما هو متوقع، كما ساهمت التضييقات التي تعرضت لها وسائل الإعلام في تغطيتها للمسار الانتخابي في عزوف التونسيين عن المشاركة.

ويرى خبراء أن معدل الثلث "33%" للمشاركة في الانتخابات، يعد انتكاسة للطبقة السياسية بتونس، وأن هذا العزوف جاء ترجمة لضعف الأحزاب السياسية، ولإحباط الشباب وتراجع إيمانهم بفاعلية المشاركة السياسية، إثر سبع سنوات من الثورة ، لم تجلب لهم هذه الأحزاب خلالها سوى مزيد من خيبات الأمل، بسبب الوضع الاقتصادي الصعب، وارتفاع معدل التضخم إلى 8٪ ، وارتفاع نسب البطالة، كما يرفض الشارع التونسي طريقة تعاطي الحكومة مع عدد كبير من الملفات، لذا كان من الطبيعي أن تذهب غالبية الأصوات في هذه الانتخابات لصالح القوائم المستقلة "860 قائمة" ومن ثم "النهضة" و"نداء تونس".

في أعقاب ثورة 2011 تم حل البلديات، وفي 2014 تم صياغة قانون الانتخابات، ونص الفصل السابع من الدستور الجديد للبلاد على أن تقوم السلطة المحلية على أساس اللامركزية، كآلية لإعادة توزيع السلطات وتعديل أدوار السلطة المركزية والجماعات المحلية، ومن هنا تكتسب هذه الانتخابات البلدية أو "الجهوية" أهمية خاصة، باعتبارها خطوة على طريق اللامركزية وتكريس الانتقال الديمقراطي في تونس.

وفي حين يعول البعض على هذه الانتخابات، وقدرتها على إفراز طبقة جديدة من السياسيين تكون ملتزمة بتحقيق التنمية، خاصة في المناطق المهمشة، يرى البعض الآخر أنها مجرد انتكاسة جديدة في مخاض ثورة الياسمين، وربما أبلغ تعبير عن حالة الإحباط المهيمنة على الشارع التونسي، رد أحد أصحاب المطاعم بشارع فلسطين الشهير على سؤال من صحيفة "الصباح" المستقلة حول أسباب عدم مشاركته في الانتخابات "كان على كلّ التونسيين المقاطعة حتى يُقطع الطريق على السياسيين والأحزاب التي خرّبت البلاد".


اضف تعليق