بعد وصولها لطريق مسدود.. ساعة الصفر تدق في "درنة" الليبية


٠٨ مايو ٢٠١٨ - ٠٩:٠٥ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

أعلن القائد العام للقوات المسلحة الليبية المشير "خليفة حفتر"، بدء عملية عسكرية لتحرير درنة من الإرهابيين، بعدما وصلت المساعي السلمية إلى طريق مسدود.

وقال حفتر في كلمته خلال احتفال بمناسبة الذكرى الرابعة لانطلاق "عملية الكرامة" في بنينا شرقي بنغازي: "بلغنا إلى أقاصي الجنوب بتضاريسها الوعرة وأنشأنا بها مناطق عسكرية واتسعت دائرة انتشار الجيش وسيطرته إلى مناطق في الغرب والوسط ولم يبق في الشرق إلا درنة، التي استمرت من أجلها المساعي السلمية بوساطة العقلاء لنجنبها ويلات الحرب لكننا وصلنا لطريق مسدود نتيجة لتعنت الجماعات الإرهابية الرافضة للسلم".

وأضاف: "عليه فإننا بهذه المناسبة نبشركم بأن ساعة الصفر لتحرير درنة قد دقت وأن قواتكم تدك الآن معاقل الإرهاب فيها مع إصدارنا للتعليمات لتجنب إصابة المدنيين واحترام قواعد الاشتباك والقوانين الدولية والإنسانية".

ويحاصر الجيش الليبي "درنة"، ولكن حملته اقتصرت حتى الآن على تطويق المدينة مع شن غارات جوية وقصف بين الحين والآخر.

 معقل الجماعات الإرهابية




خلال العقود الماضية كانت درنة معقلا للجماعات الإرهابية، واحتاج الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي إلى تحريك طائراته من أجل مواجهة التنظيمات التي لجأت لجبال المدينة ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة.

وبمجرد اشتعال الثورة الليبية، تركت الجماعات الإرهابية في درنة جحورها وأصبحت تحارب في العلن، واستطاعت السيطرة على بعض المعسكرات التابعة للجيش الليبي حينها، واستولت على كميات كبيرة من الأسلحة من ترسانة القذافي العسكرية، واستطاعت فرض سيطرتها على المدينة.

ومنذ تلك الفترة ارتبطت العمليات الإرهابية في ليبيا ومصر باسم درنة التي استقبلت المزيد من العناصر الإرهابية المطاردة في مصر.

وكشفت التحقيقات المصرية عن تورط عناصر درنة الإرهابية في عدد من العمليات غرب البلاد كان آخرها خلية نصبت كمينا لقوة أمنية مصرية استشهد خلالها ما يزيد عن 10 ضباط، قبل أن ينفذ الجيش عملية عسكرية انتهت بتصفية المجموعة الإرهابية.

وألقت السلطات الأمنية المصرية القبض على أحد عناصر الخلية والذي أعطى تفاصيل كاملة عن تحركات الخلية وتسللهم للحدود من درنة لتنفيذ عمليات داخل مصر.

صراع السلطة بين داعش والقاعدة




قبل اندلاع الأزمة في ليبيا، كانت "درنة" الواقعة في شرق ليبيا، وجهة مفضلة للسائحين بسبب المراكز الترفيهية والسياحية التي تزخر بها،وبفضل المناظر الخلابة التي تتمتع بها وشلالات المياه التي تزينها ، ولكنها تحولت إلى النقيض فهاهي الآن ملاذ للإرهابيين ومركز لتجميع وتوزيع السلاح خاصة تنظيم القاعدة الذي أصبح يتحكم فيها.

بعد انتشار الفوضى منذ العام 2011، استطاعت التنظيمات المتطرفة أن تستغل المشكلات الأمنية التي ظهرت، واختارت مدينة "درنة" مكانا مفضلا لها لبدء نشاطها في ليبيا، حتى أصبحت وجهة رئيسية لكل المتطرفين من داخل البلاد وخارجها خاصة مصر التي لا تبعد عن المدينة إلا 200 كم، وذلك بسبب طبيعتها الجغرافية الجبلية التي وفرت لهم ملاذا حصينا وآمنا ومكانا محبذاً للتدرب والتدريب والتخطيط، وقد تحول ميناء المدينة - الذي يقع في منتصف المسافة بين مدينة بنغازي الليبية والحدود المصرية - إلى نقطة تجمع للمتشددين والمتعاطفين مع القاعدة.

"درنة" أولى المدن الليبية التي شهدت مبايعة علنية لتنظيم داعش، عندما نشر ما يسمى مسلحو مجلس شورى شباب الإسلام، في أكتوبر 2014، شريطا مصورا يظهر فيه مبايعته لزعيم داعش، "أبو بكر البغدادي"، وسط استعراض للقوة بشوارع المدينة، في سيارات تحمل اسم ما يسمى الشرطة الإسلامية، وتحمل مسلحين ملثمين وبأعلام التنظيم، معلنين لأهالي "درنة" عن خبر انضمام مدينتهم لـما يسمى دولة الخلافة.

ويخدم الإرهابيين أيضا تواجد وادي درنة الذي يعد أحد الأودية الكبيرة المعروفة في ليبيا، حيث تشتهر هذه المدينة بموقعها وبأحراشها الجبلية بالإضافة إلى ظروفها التي تساعد على المعيشة من مياه عذبة تتدفق إليها عبر قنوات ، وبحكم موقعها الاستراتيجية تحولت درنة إلى ساحة صراع بين أكثر التنظيمات الإرهابية دموية، فتنظيم "داعش" كان يسعى للحصول على موطئ قدم مناسب للتمدد في البلاد والمنطقة ككل ومثلت درنة المكان الأفضل لعناصره، وفي المقابل فإن تنظيم "القاعدة"،صاحب الأقدمية في المنطقة كان يهدف لاسترجاع قوته وقدرته على الإستقطاب التي تراجعت أمام تمدد خلافة "البغدادي".

واستمر الصراع بين المتطرفين على الزعامة وقيادة الأمور في درنة، لأكثر من عام لينتهي بخروج المدينة عن سيطرة "داعش"، وسقوطها بين براثن تحالف لجماعات إسلامية ليبية متشددة، على علاقة بتنظيم "القاعدة"، يطلق على نفسه إسم مجلس" شورى مجاهدي درنة" هو تحالف لعدد من الميليشيات ضمّ عند تأسيسه جماعة من أنصار الشريعة والتي صنفها مجلس الأمن على لائحة الإرهاب منذ عام 2014، إضافة إلى كتيبة "جيش الإسلام" وكتيبة "شهداء بوسليم".وقد تشكل على يد عضو الجماعة الليبية المقاتلة سالم دربى، فى 12 ديسمبر 2014،الذي انتمى سابقا إلى الجماعة الإسلامية المقاتلة، والتي تبنت إيديولوجية متطرفة، وقامت بعدد من العمليات الإرهابية في ليبيا، خلال التسعينات، بعد عودة عدد منهم من الحرب الأفغانية السوفيتية إلى ليبيا، وعرفوا باسم، "الأفغان الليبيين".

وسارع هذا التنظيم لإعلان عدائه للجيش الليبي وعدم إعترافه بالحكومات المتعاقبة، وعلى امتداد السنوات الماضية، أصبحت مدينة درنة مركزا لشن هجمات ضد كل من يعتبرونهم أعداء، كما باتت منطقة أساسية لتصدير وتوزيع المتطرفين إلى المدن المجاورة كسرت وبنغازي وكذلك إلى دول الجوار خاصة مصر، حيث تحولت إلى مدينة الفوضى والقتل والدمار في ليبيا.

أهمية تحرير درنة




بالنظر لخريطة ليبيا نجد أن مدينة درنة هي المدينة الوحيدة المتبقية في الشرق الليبي التي لم تخضع بعد لسيطرة قوات الجيش الليبي بقيادة حفتر ، كما أن المسلحين المتحصنين داخلها يتخذون المدينة نقطة انطلاق لهم لتنفيذ عمليات إرهابية في المناطق التي يسيطر عليها الجيش.

وقد لعبت الجماعات الإرهابية في درنة دورا كبيرا في تأخر تحرير مدينة بنغازي بسبب جرافات الموت التي كانت تعبئها بالمسلحين للانطلاق نحو المدينة العصية.

وأطالت هذه الجماعات من أمد الحرب في بنغازي، حيث ظل الجيش الليبي 3 سنوات كاملة حتى استطاع تحرير المدينة في النهاية.

ويعتبر تحرير مدينة درنة بالنسبة لكل من ليبيا ومصر ذا أهمية استراتيجية كبيرة للقضاء على أبرز منصة يستخدمها الإرهابيون خلال السنوات الماضية.

هروب القيادات

فر عدد من قيادات مجلس "شورى مجاهدي درنة" المدرج على قوائم الإرهاب في ليبيا خارج المدينة، تزامنًا مع تقدم قوات الجيش بشكل واسع لتطهير المدينة من الجماعات والتنظيمات المسلحة الموجودة بداخلها.

يقول "حمدي جاد الله"، هو مسؤول عسكري بمجموعة عمليات عمر المختار لتحرير درنة: "إن حافظ الضبع المتحدث باسم المجلس هرب الى مدينة"، مؤكدًا أن قوات الجيش تواصل تقدمها بشكل كبير للسيطرة على المدينة.

وعلى الحدود الغربية للبلاد، استنفرت قوات الجيش المصري منذ فبراير  2018 لمنع تسلل الإرهابيين إلى الأراضي الليبية، بالتزامن مع بدء استعدادات الجيش الليبي للعملية العسكرية في مدينة درنة.

وتحدثت مصادر عسكرية عن تنسيق مكثف بين الجانبين المصري والليبي، بمساعدة قبائل حدود البلدين، قبل انطلاق عملية درنة.




اضف تعليق