"قانون القومية" الصهيوني يدق ناقوس الخطر لتهجير المسيحيين بفلسطين


٠٨ مايو ٢٠١٨ - ١١:٤٦ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - صدّق برلمان الاحتلال الإسرائيلي "الكنيست" بالقراءة التمهيدية على "قانون القومية" ناقوس خطر فيما يتعلق بـ"يهودية إسرائيل" وما يعنيه من تهجير للمسيحيين الفلسطينيين الذين انخفض تعدادهم إلى أقل من 1% في غزة والضفة.
 
وينص قانون القومية على أن "إسرائيل هي البيت القومي للشعب اليهودي، وأن الحق في تقرير المصير القومي في دولة إسرائيل هو حق حصري للشعب اليهودي".
 
ويقول الأسير المحرر والمحاضر في جامعة بيرزيت وسام الرفيدي، إن للسفارات الغربية دور متواطئ مع سياسة الاحتلال الإسرائيلي، وهناك سياسة إمبريالية غربية لتهجير المسيحيين بذريعة حمايتهم، ولنأخذ مثلا انتفاضة عام 1987، في تلك الفترة كانت السفارات الغربية تتذرع بمحاولة حماية المسيحيين في فلسطين، وتقدم إغراءات للعائلات المسيحية في منطقة ما يسمى بالمثلث المسيحي (بحسب تعبير ابو عمار) وهي منطقة بيت جالا، وبيت ساحور، وبيت لحم، للسفر إلى الغرب في وقت قياسي، والهدف واضح وهو إفراغ الوطن من المسيحيين.
 
رواية أكدتها الباحثة والمحاضرة في جامعة بيرزيت هديل فواضلة، التي قدمت رسالتي ماجستير ودكتوراه في موضوع هجرة وتهجير المسيحيين من فلسطين، حيث نوقشت رسالتها الأخيرة في فرنسا.
 
وتشير فواضلة إلى أنها وخلال بحثها الجاد عن دور السفارات، توجهت بحقائق وشهادات جمعتها من مواطنين مسيحيين يقيمون في الضفة الغربية، إلى السفارات الغربية عن دورها في تهجير المسيحيين، إلا أنها كانت دائما تصدم بجدار الصمت ورفض التعليق على هذه الحقائق والشهادات من هذه السفارات، ليغلق لاحقا الباب في وجه التعامل معها نهائيًا في هذا الموضوع.
 
وتؤكد فواضلة، أن السفارات في الشرق الأوسط وبعد الأحداث الدامية التي أعقبت صعود التيارات التكفيرية، خاصة بعد 2011 كانت تهجر المسيحي العربي بسرعة قياسية بمجرد إبرازه أي وثيقة تثبت دينه، موضحة أن الهدف من وراء ذلك هو تحويل الصراع في المنطقة إلى صراع ديني (إسلامي-يهودي) خدمة للمشاريع الصهيونية، ولتحقيق ما تطمح له إسرائيل بيهوديتها وطرد كل ما هو ليس يهوديًا.
 
وكانت شبكة "سي بي إس" الأمريكية، قد كشفت النقاب عن ضغوط من أعلى المستويات السياسية للاحتلال (نتنياهو) لمنع بث تقرير ضمن البرنامج الشهير "60 دقيقة"، حول سياسة إسرائيل لتهجير المسيحيين من القدس وبيت لحم، حيث كشف البرنامج عن "المضايقات التي يتعرض لها المسيحيون من قبل الاحتلال، والذي يحول حياتهم إلى جحيم في فلسطين" بحسب الشبكة.
 
جحيم يتسق مع جوهر مبادئ وإرهاب منظمة "لاهافا" (الشعلة) "الإسرائيلية"، التي أعلن زعيمها المستوطن بنتسي جوبشتاين، على الملأ تأييده إحراق الكنائس المسيحية بالأرض المحتلة، مردفا "طبعًا يجب أن نحرقها فهذا ما ورد في التوراة"، مواقف لم تجد معها وزيرة "القضاء" إيلات شاكيد من مسوغ قانوني لإخراج منظمة "لاهافا" عن القانون.
 
يضاف إلى ذلك محاولة فرض الاحتلال ضرائب بمبالغ تفوق الـ190 مليون دولار على العقارات التي تغطي نفقات الكنائس في فلسطين، ما يحرم المسيحيين مما تقدمه الكنائس من خدمات طبية وتعليمية، وحتى من نفقات الكنائس نفسها والمتعلقة بطعام رجال الدين، ومستلزمات الكنيسة وغيرها، خاصة بعد أن استولى الاحتلال بعد النكبة على أكثر من 50% من أراضي المسيحيين، وعلى 20% بعد النكسة، بحسب الأمين العام للهيئة الإسلامية المسيحية لنصرة القدس والمقدسات حنا عيسى.
 
ويقول رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطا الله حنا، "لم يكن ترمب ليصل لهذه الدرجة من الوقاحة لولا الواقع العربي المأساوي، وما يسمى بالغرب ليس مسيحيا بالمعنى الديني فهو علماني، والأهم أنه إمبريالي هدفه الأول التوسع في وطننا العربي، والمسيحية الشرقية لا تعنيهم بشيء إنما هي مجرد ذريعة للمزيد من محاولة بسط النفوذ على حطام المسيحيين في المشرق.
 
ويضيف حنا: "أمريكا والمنظومة الغربية مسؤولون عن نكبتنا، فتيار ترمب الذي يسمي نفسه مغالطة بالمسيحيين الصهاينة والمسيحية براء منهم، هو تيار صهيوني ويأتون إلى فلسطين ليس لزيارة كنيستي المهد والقيامة، بل لزيارة المستوطنات والتضامن مع الاحتلال، وهم لا يعتبروننا موجودين ولا يتعاطون معنا، ونحن لا يشرفنا أبدا التعامل معهم".
 
ومع بلوغ عدد الفلسطينيين فـي العالم حوالي 12.7 مليون فلسطيني، تقدر نسبة المسيحيين منهم بحوالي الـ20%، حيث كانت أولى الهجرات المسيحية في أواسط القرن الـ19 إبان الاحتلال التركي، يليه الاحتلال البريطاني، أما الضربة القاصمة فقد كانت بفعل النكبة عام 1948، حيث إن الثقل المسيحي كان في الساحل: عكا، وحيفا، ويافا. إضافة للقدس، ومع التهجير القسري فإن عدد المسيحيين انخفض لأكثر من النصف، يليه التهجير الذي أعقب النكسة، وانتهاكات الاحتلال لاحقا، فعلى سبيل المثال أغلقت جامعة بيرزيت 5 مرات قبل الانتفاضة الأولى (انتفاضة الحجارة) في أعوام 1973، و1984، و1985، و1986، و1987، وعدد كبير من طلاب تلك الفترة تعطلت دراستهم، ونسبة من الطلاب المسيحيين سافروا إلى الخارج لإكمال دراستهم، إضافة إلى الوضع الاقتصادي والاجتماعي الصعب خلال الانتفاضات المتلاحقة، والتي أسهمت في هجرة المسيحيين وغير المسيحيين، إلا أن قلة تعداد المكون المسيحي جعلت من أي هجرة تؤثر عليهم بشكل واضح.
 
ومع ما تظهره إحصاءات جهاز الإحصاء المركزي من تراجع في أعداد المسيحيين بعد أن كانوا عام 1997 يشكلون 1.5% من السكان (غزة والضفة) انخفض في عام 2007 ليصل إلى 1.2%، أما في إحصاء 2017 فقد وصل إلى 1% فقط، أرقام أعرب معها المطران عطا الله حنا عن خشيته الحقيقية من غياب المسيحية الفلسطينية عن كنيستي المهد والقيامة، إن لم يسارع إلى تدارك النزيف.
 



اضف تعليق