في ذكرى الحرب العالمية الثانية.. النار لا زالت مشتعلة


٠٩ مايو ٢٠١٨ - ٠٨:٣٦ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

في التاسع من مايو تحتفل روسيا والدول الكبرى بذكرى الانتصار على النازية الألمانية عام 1945، فالدور البارز في هزيمة النازية يعود إلى عوامل كثيرة في مقدمتها الجيش الأحمر السوفيتي الذي بلغت تضحياته تفوق لـ20 مليون مواطن سوفيتي، وبجانب ذلك هناك مئات الآلاف من المناضلين الأوروبيين الذين قاوموا النازية من أجل تحرير شعوبهم وشعوب العالم من بطش الجيوش الألمانية، كانت الأطماع النازية سببا في سقوط ملايين الضحايا، ناهيك عن الدمار الذي ألحق بالمدن الروسية والأوروبية يعود إلى الحفاظ على مصالح سلطة الاحتكارات الألمانية.

الأم المكلومة




تعتبر أوزبكستان ذكرى النصر، عيداً وطنياً في كافة أنحاء البلاد، وفيه يتم تكريم الأجداد، وتقديم الاحترام لهم باعتبارهم من أسهم بشكل كبير في بناء الوطن والدفاع عنه ضد الأعداء، لذا أقامت نصب تذكاري وهو عبارة عن تمثال "الأم المكلومة"، وذلك في العاصمة"طشقند" وعدد من المدن الكبرى الأخرى، والذي يكشف عن الجوهر الإنساني لهذا التاريخ الذي تخلص فيه الأوزبك المشاركين في الحرب ضمن دول الاتحاد السوفيتي، من ويلات الحرب العالمية وصراعاتها المدمرة بالأم الحزينة على أولادها الذين فقدتهم في الحرب.

وعلى صفحات الكتاب الرمزي للنصب، المقام في ساحة الذكرى بالقرب من نصب "الأم المكلومة"، تم تسجيل أسماء جميع المواطنين الذين استشهدوا في ساحة المعركة بالأحرف الذهبية، وذلك اعترافًا بشجاعتهم وتضحيتهم، واستخلاص للعبر من مأساة الحرب، وشهادة على تخليد ذكرى الإنسان في أوزبكستان، وقداسة شرفه وكرامته.

فقد شارك  ما يقارب 1.5 مليون أوزبكي في الحرب العالمية الثانية ضمن الجيوش السوفيتية، استشهد منهم نصف مليون محارب في ساحات المعارك والقتال، من أصل 6.5 مليون نسمة هم كل تعداد سكان أوزبكستان في ذلك الوقت، وأن الكثير منهم عادوا أطرافهم مبتورة ما يدل على أن الأوزبك دفعوا ثمنًا باهظًا في تلك الحرب.

وقد حصل المحاربون الأوزبك في الجيوش السوفيتية، على تقدير الحكومة المركزية في موسكو، حيث نال 338 مقاتلا لقب بطل الاتحاد السوفييتي، وتم تقليد 120 ألفًا بالأوسمة والأنواط العسكرية، وخلال سنوات الحرب.

روسيا تعود




خلال العقد الماضي، عادت روسيا إلى موقعها كدولة عظمى بعد سنوات من التراجع في الفترة ما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي، وهو ما ظهر في تطور قدراتها العسكرية.

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي فاز بفترته الرابعة في رئاسة البلاد، استعرض عددًا من القدرات العسكرية الحديثة للبلاد خلال خطابه أمام البرلمان الروسي في الأول من مارس الماضي.

واليوم يستعرض الجيش الروسي قدرات هذه الأسلحة، خلال العرض العسكري بمناسبة احتفالات يوم النصر في الميدان الأحمر بالعاصمة الروسية، ومن أبرز هذه الأسلحة:

- مقاتلات "سو -57"

هي الأولى من الجيل الخامس "الشبح" محلية الصنع، وعلى الرغم من أن المقاتلة ذات المحركين أجرت أول تجاربها في 2010 إلا أنها لم تلتحق بسلاح الجو الروسي بشكل رسمي بعد.

- دبابة "أرماتا".

هذا الظهور ليس هو الأول للدبابة الروسية "أرماتا تي 14"، حيث شاركت في العرض العسكري خلال احتفالات يوم النصر عام 2015.
- صواريخ "إس 400" المضادة للطائرات.

- صواريخ "بوك" أرض جو

وصفته الشبكة الأمريكية، بأنه نظام صاروخي ذاتي الدفع متوسط المدى، من نظم صواريخ أرض جو، لديه القدرة على مهاجمة أهداف أرضية وبحرية.

-  5 روبوتات حربية جديدة، جاهزة الآن للانطلاق إلى ساحة المعركة، وسط تعهدات من وزير الدفاع الروسي سيرجي شويجو بتسريع عملية أتمتة الآلة العسكرية للكرملين.

الحرب لا زالت مشتعلة




بدأت الحرب بين "اليابان" و"الاتحاد السوفيتي" ولم تنتهِ حتى اليوم، من أجل فرض السيطرة على المنطقة الواقعة بين جزيرة "هوكايدو" في "اليابان" وشبه جزيرة "كامشاتكا" الواقعة في أقصى شرق روسيا؛ إذ إنه بعد أيام قلائل من نهاية الحرب العالمية الثانية؛ وقبل توقيع معاهدة سلام، أعلن الاتحاد السوفيتي الحرب على اليابان وقام باحتلال ما يسمى أرخبيل "الكوريل"، والذي يضم جزر "إيتوروب وكوناشير وشيكوتان وهابوماي".

ولم يوقع الاتحاد السوفيتي معاهدة 1951 للسلام مع اليابان وحلفائها، وإنما وقع على بيان مشترك عام 1956 حدد نهاية المعارك واستعاد من خلاله العلاقات الدبلوماسية بين الطرفين، وحتى الآن لا تزال جزر "الكوريل" هي العائق الأساس أمام توقيع اتفاق سلام بين طوكيو وموسكو.

وتؤكد روسيا أنه تم الاعتراف بسلطتها على الجزر في الاتفاقات التي أعقبت الحرب العالمية، بينما تصر اليابان على أنها أراضٍ يابانية تابعة لسيطرتها.

عندما قام الاتحاد السوفيتي باحتلال الجزر، في سبتمبر 1945، قام بطرد الآلاف من سكانها، ورغم ذلك لم تقبل اليابان التنازل عنها أبدًا، ولا تزال هذه القضية محل نزاع بينهما رغم الجهود التي بذلت من أجل التوصل إلى حل.

واتفقت الولايات المتحدة وبريطانيا والاتحاد السوفيتي، في 1945، على استمرار سيطرة الأخير على الجزر كلها، لكن في 1956 وافق السوفييت في بيان مشترك على تسليم جزيرتي شيكوتان وهابوماي" لليابان، لكنهم لم يفوا بوعودهم.

وعقب تفتت الاتحاد السوفيتي؛ وظهور الحاجة إلى التمويل وقعت روسيا على بيان مشترك مماثل في 1993 يحدد أسس المفاوضات التي يمكن من خلالها التوصل إلى اتفاق سلام، لكن هذا الحلم لا يزال بعيدًا.

وتكتسب الجزر أهميتها من كونها مدخلًا لعبور القوات المسلحة الروسية إلى المحيط الهادئ.

ومع ذلك يسعى رئيس الوزراء الياباني، إلى استغلال كل مناسبة للحوار مع الرئيس الروسي للتشاور.

كما حددت طوكيو مسؤول رفيع المستوى مهمته التفاوض مع روسيا، وتم تحقيق نجاحات جيدة على مستوى العلاقات بين البلدين؛ إذ اتفقا في سبتمبر 2017، على تنفيذ فعاليات اقتصادية مشتركة في الجزر من أجل عمل مشروعات في مجالات الزراعة المائية والمستدامة والسياحة والطاقة.

لكن تبقى مسألة السيادة على الجزر محل خلاف بين البلدين؛ وحتى الآن لم يتم التوصل إلى اتفاق فعلي، ويبدو أن توقيع معاهدة سلام لا يزال بعيدًا للغاية.

واليوم كتبت "واشنطن بوست" في افتتاحيتها تحت عنوان "قرار ترامب في إيران يقربنا من الحرب": إن الصفقة التي وقعت مع إيران لم تكن صفقة كاملة، ولكن انسحاب ترامب منها دون وجود استراتيجية بديلة، ومعارضة الحلفاء الأوروبيين لذلك "فعل متهور"، سيؤدي إلى حصول شرخ في المواقف مع كل من بريطانيا وفرنسا وألمانيا – الشركاء في الاتفاقية- إلى جانب روسيا والصين، كما أن هذا القرار يمنح إيران فرصة أخرى لمزيد من التمادي في برنامجها النووي ويقرب العالم من حرب جديدة.



اضف تعليق