بعد 90 عامًا.. متحف نجيب باشا يستعيد رونقه


١٠ مايو ٢٠١٨ - ٠٧:٤٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

"إذا لم تكن قد أعطيت الناس نفسك، فأنت لم تعطهم شيئا".. هكذا كان المبدأ الخاص بالدكتور نجيب باشا محفوظ في الحياة، وهو أشهر أطباء النساء والولادة المصريين، في القرن العشرين، والمؤسس الحقيقي لهذا الفرع من فروع الطب في مصر، بعد أن كان مقتصرًا قبل ذلك على الأطباء الأجانب وحدهم.




كان دكتور نجيب باشا محفوظ من مواليد مدينة المنصورة، وبالتحديد عام 1882، بدأ حياته العملية بين جدران قصر العيني طبيب تخدير، إلا أن شغفه بعلم الولادة كان دافعا قويا، لأن يبحث عن دور مختلف له، وطالب باستدعاء أطباء أجانب ليتعلم على أيديهم، حيث كان يملك رؤية خاصة، وبالفعل قدم في مجال النساء والتوليد الكثير ما لم يسبقه إليه أحد،  خاصة أن الثقافة الشعبية وقفت حائلا أمامه، ولم يكن من المقبول أن تلد المرأة على يد طبيب وكانت الداية وقتها هي السبيل الأول والأخير لكل نساء مصر.




بدأ نجيب باشا بعرض خدماته دون مقابل، وتعرف على عدد من الدايات وكان يذهب معهم في حالات الولادة وأصبح على تواصل مع عدد كبير منهم، وفي عام 1904 افتتح عيادته الخارجية لأمراض النساء والتوليد، وفي 1919 أسس عيادة لمتابعة النساء الحوامل، وقام بإجراء عمليات الولادة لآلاف الأطفال بدون مقابل مادي، وكان الملك فؤاد استدعاه ليحضر ولادة الملكة نازلي، وفي عام 1911 طلبته إحدى الدايات سريعًا ليحضر حالة ولادة متعثرة فما كان منه إلا أن جمع أدواته وذهب ليولد الطفل على يديه، كان هذا الطفل نجيب محفوظ الأديب العالمي، الذي سمي بالاسم المركب تيمنا بالطبيب الذي جاء به إلى الحياة.




استطاع نجيب باشا محفوظ، قبل 90 عامًا، أن يجمع 1300 عينة من حالات نادرة وغامضة في علم النساء والتوليد، وتاريخ من تشوهات الأجنة، وقرر ضمها إلى مقتنيات أخرى، أسس بهم متحفا افتتحه عام 1929 داخل كلية الطب بقصر العيني، كي يكون مرجعًا للطلاب والباحثين، وكان مصير المتحف بعد ذلك هو الإهمال، حيث تعرضت بعض المقتنيات لخطر التلف، ولكن تحركت أسرة نجيب باشا على الفور، بالتعاون مع قصر العيني، وتحديدًا قسم النساء، لإعادة ترميمه وتجديده بالكامل، وقد كان حيث احتفى قصر العيني بإعادة افتتاح المتحف الذي يعد أكبر وأول متحف طبي من نوعه في الشرق الأوسط في 20 مارس 2018.




وأظهرت الصور عينة من العينات التي جمعها الدكتور نجيب محفوظ من العمليات، التي كان يجريها وكان يقوم بحفظ العينات وتشريحها وتحنيطها ووضعها في مواد حافظة حتى لا تتعفن داخل زجاجات بلاستيك ، وقد استعان وقتها برسام روسي كان يجلس معه يوميا لمتابعة العينات ويقوم برسمها ثم يقوم الدكتور نجيب محفوظ بالتعليق عليها، وقد قام بتوثيق هذه العينات في أطلس خاص به يتكون من ثلاثة مجلدات نشرت في إنجلترا عام 1947.




لم تتميز تلك العينات بقيمة تاريخية فقط إنما هي عينات نادرة جدا لا تتكرر سوى مرة واحدة ولم يشاهدها الأطباء من قبل، وهي استفادة كبيرة لكافة الطلاب والباحثين بالقسم ولجميع الأطباء، العينات يتم وصفها وصفا كاملا بمجرد تسليط الهاتف المحمول على العينة المراد دراستها، كما أن محتويات المتحف كله متاح من خلال موقع الإنترنت.






اضف تعليق