الفلسطينيون في ذكرى النكبة: على أنقاضنا أقاموا دولة ولم يأتِ لنا فرج


١٠ مايو ٢٠١٨ - ٠٩:٤٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - ولاء عدلان

في الخامس عشر من مايو، تحل الذكرى الـ 70 للنكبة الفلسطينية، وبالأمس القريب احتفل الكيان الصهيوني بالذكرى السبعين لتأسيسه في عام 1948، على أنقاض دماء ومنازل الفلسطينيين، هذا العام الذكرى تحل في وقت عصيب تتكالب فيه قوى الاستعمار الإسرائيلي والغربي على فتات القضية الفلسطينية.

إسرائيل في مطلع العام الجاري، ربحت ما لم تكن تحلم به طوال السنوات الماضية، فبإشارة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حصلت على اعتراف بـ"القدس" عاصمة أبدية لها، ومنذ أيام تم الاحتفال رسميًا بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس، ترسيخًا لهذا القرار الذي حرك عاصفة من الاستنكار العالمي والغضب العربي، وحرك دفاعات الفلسطينيين للدفاع بكل ما تبقى لديهم من قوة عن قضيتهم المغتصبة.
 


أولى هذه الدفاعات كانت إعلان الفصائل الفلسطينية وقوى العمل الوطني، ولجان المقاومة الشعبية للجدار والاستيطان عن تنظيم مسيرات العودة الكبرى للزحف باتجاه الأراضي المحتلة والجدار الفاصل واختراق السياج الخانق لغزة، ورغم رمزية الحركة وسلميتها التامة، إلا أنها كانت كافية في تعكير  أجواء احتفال الاحتلال بذكرى ولادته، وأصبح حلفاؤه يستجدون الفلسطينيين من أجل إيقافها مقابل تحقيق بعض المطالب، يقول الكاتب عبد السلام فايز في مقال نشرته "إذاعة صوت الأقصى" أخيرا: إسرائيل تشعر بقلق عميق من المسيرة الكبرى التي يعتزم الفلسطينيون القيام بها في ذكرى النكبة، و ملامح الخوف والهلع واضحة للعيان على وجوه المسؤولين العسكريين والسياسيين الإسرائيليين، فدولة الاحتلال لم تعتد يوماً على مثل هذه المواقف التي وضعتها في زاوية حرجة لم تألفها من قبل، فالشعب الفلسطيني اليوم يقول لإسرائيل بأنّ حق العودة هو حق مقدّس لا تراجع عنه، و بأنّ تضحيات مسيرات العودة هي نقطة البداية.

وعن التضحيات قالت وزارة الصحة الفلسطينية مساء أمس: إن الإحصائية التراكمية لاعتداءات الاحتلال بحق المشاركين في مسيرات العودة شرق قطاع غزة والتي بدأت في 30 مارس، أن الاعتداءات خلفت حتى اللحظة أكثر من 47 شهيدا، و8536 إصابة، منها نحو 4589 إصابة نقلت إلى المستشفيات، و3947 إصابة تعاملت معها النقاط الطبية الميدانية، ومن الشهداء 5 أطفال دون سن الـ18عاما.

دماء الفلسطينيين الذكية ستشهد على غطرسة الاحتلال، ولن تهدأ حتى يعود الحق لأصحاب الأرض، اليوم قمعت أجهزة الاحتلال تظاهرات في بيت لحم، انطلقت تحضيرًا لمسيرة العودة الكبرى وللتنديد بذكرى النكبة، رافعة لافتات تؤكد الحق الفلسطيني في الأرض وتندد بنتائج حرب 1948 وما شهدته تلك الفترة المأسوية من جرائم تطهير عرقي ومذابح جماعية ارتكبها الاحتلال دون رقيب أو حسيب.
 


وفي مشهد متكرر، أطلق الاحتلال الرصاص الحي والمطاطي وقنابل الغاز والصوت باتجاه المشاركين بمسيرة بيت لحم، وواصلت قواته بمدن الضفة وغزة حملة شرسة ويومية لاعتقال عشرات الفلسطينيين، الذين كان أبرزهم اليوم شقيق عهد التميمي من بلدة النبي صالح، وعضو بالمجلس الثوري لحركة فتح عدنان غيث وزوجته من القدس.

ومن المنتظر أن تشهد الأراضي المحتلة اعتبارا من الغد الجمعة وحتى الثلاثاء المقبل الموافق 15 مايو، احتداما للمواجهات بين الاحتلال والشباب الفلسطيني الثائر، في قطاع غزة ومحيط الأقصى المبارك، مع دعوة فصائل العمل الوطني لتنظيم مسيرات العودة على مدار الأيام القادمة وصولا لـ"العودة الكبرى" مع حلول ذكرى النكبة، كما ستشهد بلدان عربية مجاورة تنظيم مسيرات وتظاهرات مماثلة، لعل أبرزها لبنان والأردن، نظرا للوجود الفلسطيني الكثيف في مخيماتهما.


وبالأمس أكدت اللجنة الوطنية الفلسطينية العليا لإحياء ذكرى النكبة، أن فعاليات الذكرى الـ70 للنكبة سيتم توجيهها نحو القدس؛ نظرا لما تتعرض له من اعتداءات وانتهاكات وقرارات عنصرية، وسيكون هناك تعليق للدوام في الوزارات والدوائر الحكومية، اعتبارا من الساعة الحادية عشرة صباحا، الإثنين الرابع عشر من الشهر الجاري.

وأضافت في بيان: هناك تعليمات صدرت إلى السفارات الفلسطينية بمختلف دول العالم لإحياء ذكرى النكبة، كما ستركز خطب الجمعة على هذا الموضوع، وقال سكرتير اللجنة عمر عساف: إن فعاليات النكبة يجب أن تنقل الشعب الفلسطيني من مرحلة المخاض إلى تجديد الفعل الشعبي والانتفاض في وجه الاحتلال الإسرائيلي.

تاريخيا، الوجود اليهودي بالمنطقة العربية كان مجردَ جزء صغير من الشعوب التي حكمتها إمبراطورياتٌ وممالكُ الفرسِ والبابليينَ والآشوريينَ والرومُ، وحتى في فلسطينَ نفسها، كانوا أقليةً ضئيلة بين أكثرية عربية الجذور، لكن التاريخ مجرد أوراق صفراء يتنكر لها كل من يحب وقت ما شاء، لتبقى الكلمة لـ"الأمر الواقع" الذي يشير اليوم إلى أن الكيان المحتل تحول تدريجيا إلى دولة احتلال لها عاصمة يشهد كل حجر فيها بعروبتها الأبدية، أما أصحاب الأرض فهم مجرد "سلطة" منزوعة الأظافر وشعب يظل هو الحقيقة الوحيدة في الواقع الأكثر زيفا على مر التاريخ.
 


اضف تعليق