سويسرا.. قِبلة الخلاص وسلة "الموت الرحيم"


١٢ مايو ٢٠١٨ - ٠٨:٥٤ ص بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

إذا وقعت بين يديك يوما رواية "أمستردام" للروائي البريطاني "إيان ماك" غالبا ستُصدم بنهاية الرواية عندما تحدث جريمتي قتل "قانونيتين" تحققان "الجريمة والعقاب" في ذات الوقت.

فسواء تعلق السبب بالإصابة بمرض عُضال، أو بفقدان الرغبة في الحياة، يُعتبر الحق في تقرير المصير في الوقت الراهن الحجة الأهم والنهائية غالبًا خلال النقاشات المتعلقة بالموت، وهناك الكثير من الأشخاص الذين يرغبون باختيار الوقت الذي ينوون فيه إنهاء حياتهم بشكل مستقل، وفي حالة الانتحار بمساعدة الغير "أو ما يسمى بالقتل الرحيم" يقع التصرف النهائي المتمثل بتناول المشروب القاتل على عاتق الشخص الذي يريد الإقدام على الإنتحار.

انتحار عالم




"حياتي كانت سيئة جدًّا خلال العام المنصرم أو نحو ذلك وأنا سعيد جدًّا بإنهائها، كل الدعاية التي أحاطت بالأمر يمكنها فقط، على ما أظن، أن تخدم قضية القتل الرحيم لكبار السن"، بهذه الكلمات أنهى العالم الأسترالي "ديفيد جودال" الذي يبلغ من العمر 104 سنوات، حياته في سويسرا بحقنة مميتة.

تقول منظمة "إكزيت إنترناشونال"، التي تقدم معلومات وإرشادات للانتحار بمساعدة الغير، إن العالم "ديفيد جودال" المولود في بريطانيا، حقن نفسه بجرعة مميتة من مادة الباربيتورات في عيادة قرب مدينة بازل.

"جودال" حائز على وسام أستراليا لعمله في مجال علم النبات، وقال: إنه حاول من قبل الانتحار في أستراليا بعد أن تدهورت قدراته بما في ذلك حاسة السمع.

سياحة الانتحار




بالرغم من أن مقر إقامة "إريكا برايسيغ" يبعد سوى 10 دقائق سيْرًا على الأقدام عن الحدود الألمانية، إلّا أنه من المُحتمل أن لا يكون بوُسعها دخول ألمانيا ثانية، بسبب عملها، فهي طبيبة سويسرية تُـدير، جمعية "لايف سيركل "إحدى الجمعيات السويسرية التي تساعد المرضى الراغبين في الموت على إنهاء حياتهم، والتي يُحتمل تأثرها بمشاريع القانون الألماني حول نهاية الحياة.

فقد ظهرت دراسة حديثة، أن سويسرا شهدت ارتفاعًا كبيرًا للغاية في عدد المرضى المصابين بأمراض خطيرة والذين يسافرون إليها بقصد الانتحار بمساعدة آخرين في صورة من صور القتل الرحيم عن طريق ما يعرف باسم "سياحة الانتحار".

خلال هذه الدراسة قام العلماء بمعهد الطب الشرعي في زيورخ بفحص بيانات 611 شخصًا ممَن قدموا إلى سويسرا بغرض تلقي مساعدة للانتحار بين عامي 2008 و2012، وتبين من ذلك أن 286 منهم جاءوا من ألمانيا، و126 من بريطانيا و66 من فرنسا، وذكر الباحثون أن هذه الظاهرة  تثير جدلًا سياسيًّا كبيرًا الآن.

وأظهرت الدراسة، أنه في زيورخ وحدها تضاعف عدد الأجانب الذين يأتون إلى سويسرا للانتحار في غضون أربعة أعوام فقط، لافتةً إلى أن نصفهم تقريبا كان يعاني أمراضًا عصبية من بينها على سبيل المثال الشلل الرعاش، والتصلب العصبي المتعدد، في حين تأتي الأمراض السرطانية والروماتيزمية في المرتبة التالية بعد تلك الأمراض.

ومقارنة بالدراسات السابقة التي تم إجراؤها في هذا الشأن، ازداد عدد الأشخاص الذين يأتون إلى سويسرا بغرض "سياحة الانتحار"، وهم لا يعانون أمراضًا خطيرة أو مميتة في الآونة الأخيرة، وأثبتت الدراسة أيضا أن جميع الأشخاص الذين يأتون إلى سويسرا بهذا الغرض، توجهوا إلى منظمة "ديجنيتاس" السويسرية المعنية بالمساعدة على الانتحار والتي يدور حولها جدل كبير في ألمانيا، وتتراوح الفئة العمرية التي تقوم بهذه النوعية من السياحة ما بين 23 و97 عاما، وتصل نسبة النساء بينهم إلى 60 في المئة، وقد تمت مساعدة جميع هؤلاء الأشخاص تقريبا على الانتحار باستخدام العقاقير المنومة.

كبسولة انتحار




نشرت صحيفة "الجارديان " البريطانية، كبسولةَ انتحار مثيرة، تُمكِّن مستخدميها من قتل أنفسهم بضغطة زر، في مهرجان أمستردام الجنائزي.

يأتي الجهازالذي أُنتج بنموذج ثلاثي الأبعاد، والذي يُسمَّى "ساكرو"، واخترعه الناشط الأسترالي في ممارسات القتل الرحيم، والمصمم الهولندي "ألكسندر بانينك"، مع تابوت منفصل مُثبَّت على دعامة تحتوي على علبة نيتروجين.

يقول"ألكسندر": "الشخص الذي يريد الموت يضغط الزر وستمتلئ الكبسولة بالنيتروجين، سوف يشعر هو أو هي بالدوار، ثم يفقد الوعي بسرعة ثم يموت ، "ساكرو" جهازً يتيح الموت لمن يرغب فيه.

تم عرض نموذج من الجهاز مع مجموعة من نظارات الواقع الافتراضي لإعطاء الزوار تجربة تقترب من الواقع، لما سيبدو عليه الجلوس في الكبسولة قبل الضغط على الزر في النهاية.

وعند سؤاله عن الجدل المُثار حول القتل الرحيم والعوائق القانونية، أجاب "في عديد من البلدان، لا يعد الانتحار مخالفًا للقانون، بل إن مساعدة شخص على الانتحار هو فقط ما يعد كذلك، يعتبر هذا موقفًا، حيث يختار شخص أن يضغط على زر… بدلًا من الوقوف أمام قطار على سبيل المثال".

وأوضح "أعتقد أنه حق بشري أساسي أن يختار المرء متى يموت، وليس مجرد امتياز طبي للمرضى جدًّا. إذا كنت حظيت بنعمة الحياة العظيمة، فيجب عليك أن تكون قادرًا على أن تتخلى عن هذه النعمة في الوقت الذي تختاره".

دول تبيح القتل




تسمح بعض دول العالم بالقتل الرحيم، ولكن من خلال طريقتين الأولى إعطاء المريض -الذي لا أمل في شفاءه- حقنة تقضي عليه، والثانية التوقف عن إعطائه الدواء مما يسرع من وفاته.

ومن الدول التي تعمل بالطريقة الأولى "هولندا - بلجيكا - لوكسمبورج  - سويسرا – اليابان - بعض الولايات الأمريكية "، اما الطريقة الثانية فيعمل بها كل من "فنلندا - فرنسا - الهند - إيرلندا - إيطاليا - كولومبيا - المكسيك - الدانمارك".

في حين تحظر بعض الدول استخدام القتل الرحيم منها ألمانيا الاتحادية، إلا أن القانون الألماني لا يعاقب من يساعد المريض على الانتحار في حالات المساعدة غير المباشرة في عملية الموت.

ويجري الالتزام أثناء ممارسة القتل الرحيم بقواعد صارمة في الدول التي تسمح به حتى يستغل ذلك، وفي مقدمتها أن تكون معاناة المريض لا تطاق، وليس هناك أي أفق في تحسن وضعه الصحي، كما يتوجب أن يقر هذا الأمر ليس فقط من قبل الطبيب المعالج وإنما أيضا من قبل طبيب آخر مستقل، كما يتوجب إعلام المريض بوضعه الصحي بشكل دقيق ويتوجب على المريض وهو بوعي كامل منه طلب إنهاء حياته وأحيانا عدة مرات.



اضف تعليق