تضييق الخناق على "فيلق القدس" .. يُقوض الأيدي الخفية لولاية الفقيه


١٢ مايو ٢٠١٨ - ٠٢:٥٩ م بتوقيت جرينيتش

رؤية  ـ جاسم محمد
 
أدرجت دولة الإمارات العربية، يوم 10 مايو 2018، تسع كيانات وأفراد إيرانيين للقائمة المعتمدة في الدولة المدرج عليها الأشخاص والهيئات الداعمة للإرهاب، وفقا لقرار مجلس الوزراء رقم 24 لسنة 2018.

أسباب وضع الافراد والكيانات على قائمة الارهاب، هو تورطها بشراء ونقل ملايين الدولارات إلى فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني ووكلائه لتمويل الأنشطة لزعزعة الاستقرار في المنطقة.
 
هذه الإجراءات تأتي ضمن حرص دولة الإمارات على تجفيف منابع تمويل الارهاب وتاتي ايضا، نتيجة تعاون وثيق بين دولة الإمارات والولايات المتحدة الأميركية وكذلك وفق مبدأ التعاون داخل مجلس دول التعاون لمحاربة الارهاب.
 
وفي هذا الإطار، أشاد وزير الخزانة الأميركي، ستيفن منوتشين، بجهود دولة الإمارات العربية المتحدة وتعاونها الوثيق في هذا الشأن، مؤكدا على ضرورة أن تتنبه جميع دول العالم من جهود إيران لاستغلال المؤسسات المالية للدول الأخرى لتبادل العملات وتمويل الجهات الإرهابية الفاعلة في الحرس الثوري الإيراني.
 
وكشفت تسريبات صحيفة "واشنطن بوست" عن رسائل حول صفقة أبرمتها قطر مع مجموعة من الجماعات الإرهابية، لتحرير عدد من الرهائن القطريين الذين تم اختطافهم في العراق خلال شهر أبريل عام 2017، مقابل دفع مبالغ مالية.
 
تسريبات واشنطن بوست
 
التسريبات كشفت عن قيام أحد كبار الدبلوماسيين القطريين بإرسال لحكومته شكوى ارتكاب جريمة سطو ضد بلاده، مؤكدا أن قطر دخلت في محادثات سرية لتحرير 25 من مواطنيها المخطوفين في العراق. وكان مبلغ إضافي للصفقة بلغ 150 مليون دولار نقدا للأفراد والجماعات الذين يعملون كوسطاء، كما شملت الاتصالات الحرس الثوري الإيراني و"كتائب حزب الله"، وهي جماعة عراقية شبه عسكرية.
 
وسبق ان صنفت الولايات المتحدة في نوفمبر 2017 قياديي جماعة" سرايا الاشتر" البحرينية على قائمة الارهاب، وذلك في تصرف غير معهود من قبل تلك الوكالات التي دائماً ما تغطي أخبار العمليات الارهابية المسلحة التي تقوم بها الجماعات الموالية لها في البحرين، وكذلك تصريحات قادة تلك الجماعات حول تهديداتهم بتصعيد عمليات العنف.
 
وسبق ان اعلن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب،  يوم 08 مايو  2018 انسحا به من الاتفاق  النووي الايراني، وقال في كلمته إن الاتفاق مع إيران لن ي جلب السلام، حتى لو التزمت به بشكل كامل، وستظل على شفا حيازة أسلحة نووي. وأوضح أن الولايات المتحدة لديها "أدلة مؤكدة تثبت أن النظام الإيراني ينتهك الاتفاق النووي"، الذي وصفه بأنه احتوى على "عيوب هائلة".
 
الحرس الثوري الايراني

يعتبر الحرس الثوري الايراني الحكومة الخفية لولاية الفقيه ويعتبر فيلق القدس الذراع الاقوى بتنفيذ تلك السياسات في المنطقه  ويتلقى توجيهاته مباشره من المرشد خامنئي .
 
التحقيقات تقول بأن الحرس الثوري  يتشكل من خمس قوات هي الجوية والبحرية والبرية والباسيج وفيلق القدس. ويمتلك الحرس الثوري الايراني ممثليات في الخارجية الايرانية والسفارات في الخارج وتشرف القوات البرية على معسكرات التدريب لدول الاهداف اما في العراق فأبرزهذه المقرات هي معسكر مدينة السماوة جنوب بغداد وتطلق عليه اسم مقر رمضان المسؤول عن ادارة العمليات الاستخبارية في العراق وتنتشر مقرات فيلق القدس في اغلب المحافظات العراقيه دون استثناء .
 
فيلق القدس هو المسسؤول عن ادارة وحدات وخلايا استخبارية في الدول الاهداف من خلال اجراء اتصالات مع مجموعات متطرفة ويقوم بالتنسيق معها وتمويلها مقابل تنفيذ عمليات لصالحه وهذا الاسلوب تميز به فيلق القدس ليبعد بنفسه عن اي تهمة او تورط مباشر في عملياته الارهابية. لكن ذلك لم يمنع من درج فيلق القدس ضمن المجموعات الارهابيه من قبل الادارة الاميركية.
 
ويعمل فيلق القدس اقليميا ودوليا تحت اغطية شرعية مثل السفارات والملحقيات واغطية غير شرعية مثل الشركات التجارية ووسائل الاعلام.
 
كشفت ألمانيا  يوم 9 يناير 2018  عن تورط رجل باكستاني  يدعى مصطفى حيدر سيد نقفي (31 عاما خلال شهر مارس 2017 بالتجسس لمصلحة إيران في ألمانيا بالقيام باعمل تجسس لصالح فيلق القدس، ووبخت برلين في حينها سفير طهران، وحملته مسؤولية تحويل السفارة الى اوكار تجسس.
 
وقال ممثل عن جهاز الاستخبارات الألماني الداخلي الذي يتعامل مع مكافحة التجسس أن مصدراً "موثوقاً" أبلغ الجهاز عن المتهم. واشتبه الجهاز بأن "فيلق القدس" يستعد لنزاع محتمل مع الولايات المتحدة وإسرائيل بحيث يمكن أن يضرب أهدافاً في أوروبا.
 
ان الخطوة التي اتخذها ترامب بوضع أفراد وكيانات على قائمة تمويل الإرهاب بالاشتراك مع دولة الامارات، تأتي ضمن تطورات جديدة يشهدها البيت الأبيض، لا تقوم على مهادنة طهران بقدر مواجهتها.
 
وهذا يعني أن العلاقة ما بين طهران والولايات المتحدة دخلت مرحلة جديدة، ربما لاتصل للمواجهة العسكرية، والتي ما زالت مستبعدة وفق الخبراء المعنين لكنها غير مستحيلة.
 
هذه الخطوة من المتوقع أن تعقبها خطوات أكثر بفرض عقوبات ورقابة أكثر على ايران، في أعقاب قرار ترامب بالانسحاب من الاتفاق النووي الايراني .
 



اضف تعليق