الانتخابات العراقية..ضربة جديدة لإيران أم ترسيخ لأذرع الفساد


١٣ مايو ٢٠١٨ - ٠٤:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

هدى إسماعيل

في ترقب لنتائج الانتخابات العراقية التي جرت للمرة الأولى في البلاد منذ دحر تنظيم "داعش" وسط مؤشرات غير رسمية تشير إلى نسب مشاركة متدنية باستثناء إقليم كردستان ومدينة الموصل شمال البلاد، إلا أن موعد الانتخابات جاء في ظل توتر إقليمي؛ إذ أن العراق يعتبر نقطة تلاق بين عدوين تاريخيين، إيران والولايات المتحدة ، فلطهران تأثير سياسي كبير على الأحزاب الشيعية في العراق وبعض المكونات التابعة لطوائف أخرى، فيما لعبت واشنطن دورا رئيسيا في "الانتصار" على "داعش" وبين هذا وذاك اشتعلت الأزمة.

الأكراد يمتنعون

طالبت أربعة أحزاب كردية بإعادة إجراء الانتخابات في إقليم كردستان وكركوك والمناطق المتنازعة عليها في شمال العراق.

تقول حركة "التغيير وتحالف الديمقراطية والعدالة والجماعة الإسلامية الكردستانية والاتحاد الإسلامي الكردستاني" في بيان مشترك :" إنها ترفض مجمل عملية الانتخابات ونتائجها وأنها لن تلتزم بنتائجها أو ما يترتب عليها".

وكان رئيس المفوضية العليا للانتخابات العراقية قد نفي في وقت سابق وجود أي تلاعب أو تزوير في العملية الانتخابية، لافتا إلي وجود جهات - لم يسميها - تحاول خلط الأوراق والتشويش على الرأي العام.

حكومة لاتحظى بالثقة

أما  "ائتلاف الوطنية" تحت قيادة رئيس الوزراء العراقي الأسبق، إياد علاوي، طالب ايضا بإلغاء نتائج الانتخابات البرلمانية وإعادة الانتخابات بسبب ما سماه "التزوير والتضليل".

وأكد الائتلاف في بيان على ضرورة "إبقاء الحكومة الحالية لتصريف الأعمال، إلى حين توفير الظروف الملائمة لإجراء انتخابات تعبر عن تطلعات شعبنا الكريم".

وذكر البيان أن هذه الخطوة جاءت "نظرا لعزوف الشعب العراقي عن المشاركة في الانتخابات بشكل واسع، وانتشار أعمال العنف والتزوير والتضليل وشراء الأصوات واستغلال ظروف النازحين والمهجرين".

وأعرب ائتلاف علاوي عن رفضه لـ"مجلس تشريعي يفرض فرضا على المواطن بعيدا عن رغبته، فضلا عن حكومة ضعيفة لا تحظى بالثقة المطلوبة لنجاحها".

العبادي في المقدمة

 تشير النتائج الأولية بأن قائمتي رئيس الوزراء العراقي "حيدر العبادي" وزعيم التيار الصدري "مقتدى الصدر" تتصدران نتائج الانتخابات العراقية .

وذكر مصدر في مفوضية الانتخابات استند إلى "نتائج أولية غير رسمية" قوله، إن "قائمة رئيس الوزراء حيدر العبادي متقدمة في الانتخابات، تليها قائمة "سائرون" بزعامة رجل الدين مقتدى الصدر".

مناصب سيادية

قبل الانتخابات العراقية طالبت الأحزاب الكردية ببعض المناصب السيادية في الدولة، الكرد طالبوا برئاسة البرلمان العراقي، كما طالبوا أيضا بتولي إحدى الوزارات السيادية المتمثلة في الخارجية أو الدفاع أو الداخلية، في وقت تشهد القوى الكردية حلقات نقاشية للتوصل إلى اتفاق لتشكيل تحالف كبير بعد الانتخابات.

خارطة غير واضحة، فهذه المطالبات تأتي في الوقت الذي أعلن الحزب الديمقراطي الكردستاني، الذي يتزعمه مسعود بارزاني، أن الحزب سيدخل الانتخابات بمفرده، حيث أوضح النائب عن الحزب محسن السعدون أنه سيحصل على مقاعد برلمانية في المناطق المتنازع عليها، ونينوى وديالى وبغداد وواسط.

يقول النائب عن الحزب "محسن السعدون": "إن الخارطة السياسية الكردية تبدو غير واضحة، وذلك للمرة الأولى منذ انطلاق التجربة البرلمانية بعد الاحتلال الأمريكي للعراق في العام 2003".

وبشأن المطالبات الكردية بتولي رئاسة البرلمان بدلًا من رئاسة الجمهورية، أكد السعدون أن هذه المطالبة، إن تمت، فإنها لن تكون مخالفة للدستور، الذي لم ينص صراحة على تقسيم المناصب بين الطوائف والقوميات كما هو الحال في الدستور اللبناني الذي يمنح رئاسة الجمهورية للمسيحيين، ورئاسة الوزراء للسنة، ورئاسة البرلمان للشيعة.

مصدر كردي اعتبر المطالبة برئاسة البرلمان "قرار استراتيجي، فهناك قوانين ترسيم حدود الإقليم والمناطق المتنازع عليها والنفط والغاز ومجلس الاتحاد وقانون القضاء والبيشمركة، وتفاصيل أخرى تتعلق بالإقليم، وكلّها تمر عبر البرلمان المقبل"، مشيراً إلى أنّ "القيادات العربية السنية والشيعية في بغداد تعي ذلك وتدرك سبب مطالبة الكرد بالمنصب، وهذا ما قد يُعقد الموضوع ويطيل في أمد تشكيل الحكومة المقبلة، خصوصاً إذا ما علمنا أنّ السنة يرفضون التخلّي عن منصب رئيس البرلمان".

يؤكد عضو البرلمان السابق والسياسي الكردي" محمود عثمان"، أن الحوار سيكون هو الأساس لحل جميع الأمور المختلف عليها بين الأكراد والقوى السياسية في بغداد، مبينًا، أن الحصول على الحقوق يجب أن يكون تحت سقف الدستور.

وأخيرا يجب الإشارة إلى أنه بعد عام 2003، حصل أكراد العراق على ما لم يحصل عليه كل أكراد العالم، الذين حرموا في الدول المجاورة من التكلم بلغتهم أو ارتداء زيهم الكردي، فقد نص الدستور العراقي الذي شاركوا في كتابته ووضع نصوصه، على إقامة إقليم كردستان في شمال العراق، وتكون له إدارة مستقلة عن الحكومة المركزية ويمتلك صلاحيات تشريعية وتنفيذية، ويدير ثرواته بنفسه وله قوات أمنية خاصة به تسمى حرس الإقليم أو البيشمركة، إضافة الى مشاركة الأكراد في الحكومة الاتحادية وتقلدهم بعض المناصب، ولكن يبدو أن ذلك لم يرض طموح السياسيين الأكراد.

إيران تراقب

في الآونة الأخيرة تلقت إيران عدد من الضربات عبر انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من الاتفاق النووي المبرم مع القوى الغربية وفرض عقوبات جديدة، إلى استهداف إسرائيل لعدد من مواقعها في سوريا.

يقول موقع "ديبكا فايل" العبري إن نتيجة هذه الانتخابات لو جاءت في مصلحة إيران فسوف تعوضها عن تلك الضربات الأخيرة، لكن لو خسر حلفائها في بغداد المعركة الانتخابية فسوف تمثل ضربة جديدة تضاف إلى سابقاتها.

 لذا سوف يتابع قادة إيران بقلق نتيجة الانتخابات العراقية يوم الثلاثاء المقبل، والذي يأتي بعد يوم من احتفال إسرائيل وأمريكا بمناسبة نقل سفارة واشنطن من تل أبيب إلى القدس المحتلة.

ولو فازت الكتلة الشيعية المناصرة لإيران بقيادة "العامري" سوف تحتفل إيران بضمان وجود بغداد ضمن دائرة نفوذها، وقال الموقع الإسرائيلي وفق تقارير استخباراتية إن أول خطوة بعد قيادة العامري للحكومة ستكون إجلاء القوات الأمريكية من العراق.

وربط التقرير العبري أيضًا بين الانسحاب الأمريكي المحتمل بفوز العامري وبين استغلال الزعيم الكوري الشمالي لذلك، وأضاف أن كيم جونج أون سوف يستغل ذلك في مفاوضاته حول انسحاب قوات أمريكية من كوريا الجنوبية، وذلك خلال القمة المقررة مع ترامب في الثاني عشر من يونيو المقبل.

موعد النتائج

في وقت سابق، أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أنه من المتوقع إعلان نتائج الانتخابات التشريعية في غضون يومين، بعد تصويت شهد أدنى مشاركة منذ 13 عاما.

وكان نحو 11 مليون عراقي من أصل 24 مليونا يحق لهم الانتخاب أدلوا بأصواتهم، لاختيار ممثليهم بالبرلمان، في أول انتخابات تشهدها البلاد بعد هزيمة تنظيم داعش الإرهابي، وشهدت أدنى نسبة إقبال.

حيث أن نسبة الإقبال بلغت 44 بالمئة، في حين كانت نسبة الإقبال لا تقل عن 60 بالمئة في الانتخابات التي جرت منذ 2005.

وقال مسؤولو انتخابات إن انخفاض نسبة الإقبال يعود إلى الإجراءات الأمنية المشددة، وحالة اللامبالاة، والمخالفات المرتبطة بنظام التصويت الإلكتروني الجديد.

وخاض أكثر من 7 آلاف مرشح في 18 محافظة الانتخابات هذا العام من أجل الفوز بمقاعد في البرلمان الذي يضم 329 مقعدا.







اضف تعليق