القدس.. الضياع الأخير


١٤ مايو ٢٠١٨ - ٠٨:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - منذ نكبة عام 1948، كانت القدس هدف الصهاينة فاحتلوا شطرها الغربي، وفي نكسة عام 1967 سقط شطرها الشرقي في براثن الاحتلال، واليوم وفي ذكرى سقوطها الثاني بعد هزيمة العرب، يعلن الرئيس الأمريكي ترامب رسميا ضياعها من أيدي العرب والمسلمين، ويحتفل بها "كعاصمة أبدية ويهودية" للكيان الصهيوني.
 
وذكرت وسائل الإعلام العبرية، اليوم الإثنين، أنّ جيش الاحتلال الإسرائيلي رفع حالة التأهب والاستعداد للدرجة القصوى، مع تعزيز نشر قواته على امتداد الحدود مع قطاع غزة، وفي الضفة الغربية المحتلة بما فيها القدس المحتلة؛ استعداداً لمواجهة مسيرات العودة، التي تتزامن مع الذكرى 70 للنكبة، ونقل السفارة الأميركية إلى القدس المحتلة.
 
ونشرت قوات الاحتلال آلاف العناصر من الشرطة الإسرائيلية في القدس المحتلة، لمواجهة اندلاع التظاهرات الفلسطينية على امتداد الحدود مع قطاع غزة، وفي الضفة الغربية، حيث يتوقع أن تخرج مسيرات من رام الله في الحادية عشر صباحاً باتجاه حاجز قلنديا.
 
وأمطر الاحتلال، أمس الأحد، القطاع بمنشورات تحذيرية للفلسطينيين من المشاركة في مسيرات العودة المخصصة، لليوم، احتجاجاً على نقل السفارة الأمريكية إلى القدس.
 
تتصاعد الإجراءات الإسرائيلية إلى حالة تتخطى الاستنفار والتحشيد العسكري والأمني للتصدي للفلسطينيين على أكثر من جبهة، في القدس والضفة وغزة. فقد أمّنت قوات العدو اقتحاماً حاشداً للمستوطنين لباحات المسجد الأقصى قبيل الاحتفالات الرسمية بنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة، وذلك في وقت تساهم فيه مصر في المحاولة العربية لكبح "مسيرات العودة" المقرر تصعيدها على الحدود في غزة خلال اليوم والغد.
 
وحرص الاحتلال على الحديث علانية عن إلغاء تدريبات عسكرية لعدد من وحداته وألويته، ووضع جنود الاحتياط و"طلبة" المعاهد وكليات الإعداد، الحربية والعسكرية، في حالة تأهّب لمواجهة حرب في الجنوب، مع نشر قوات والآلاف من عناصر الشرطة وحرس الحدود في مدينة القدس المحتلة. ولا يستبعد أن ينصب اليوم حواجز عسكرية على مشارف الأحياء والقرى الفلسطينية المحيطة بالقدس، التي ضمها الاحتلال إلى نفوذ بلدية القدس، لمنع المقدسيين من الوصول إلى منطقة الحرم القدسي، وهو ما قد يُنذر باشتعال القدس كلها، خصوصاً بعد مواجهات المقدسيين أمس مع المستوطنين الذين اقتحموا باحات الأقصى منذ ساعات الصباح.
 
وخلافًا للانطباع الأوليّ، فإن نقل السفارة الأمريكية إلى القدس المحتلة، غير المعترف بها كجزء من دولة الاحتلال، حتى في شطرها الغربي الذي وقع تحت الاحتلال في حرب النكبة في عام 1948، لا يشكل خطوة فردية، بل هو ثغرة هائلة في الموقف الدولي والأممي من مدينة القدس، في ما يبدو أنه جزء من صفقة كبرى تسمى اليوم بـ"صفقة القرن".
 
ويعزّز هذا القول حقيقة مشاركة سفراء 30 دولة، بينهم سفراء أربع دول من الاتحاد الأوروبي، في الفعاليات اليوم، خلافًا للموقف الدولي العام الذي لم يكن يعترف حتى بالشطر الغربي من المدينة عاصمة لدولة الاحتلال.
 
وتسنّى إحداث هذه الثغرة في الموقف الدولي في ظل انحسار وتراجع الفعل الفلسطيني المقاوم من قبل السلطة الفلسطينية، وتراجع الأخيرة المرة تلو الأخرى عن التوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية في مقابل تعهدات أميركية بخطة تسوية تقوم على أساس حل الدولتين.
 
وبدأت استعدادات الافتتاح الرسمي للسفارة الأمريكية في القدس، مع وصول الوفد الرئاسي الأمريكي، اليوم، إلى المدينة. الوفد مؤلّف من جارد كوشنر كبير مستشاري الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وصهره، وزوجته مستشارة البيت الأبيض إيفانكا ترامب، مع وزير الخزانة ستيفن منوشين.
 
تدشين السفارة سيتمّ غدًا، داخل مبنى القنصلية الأمريكية في القدس، تمهيدًا لتأسيس موقع كبير آخر في ما بعد، في قرارٍ رأى ترامب أنه يفي بتشريعات أمريكية وتعهّدات رئاسية تعود لعقود مضت. وقد ردّ عليه الفلسطينيون من خلال مسيرات العودة التي يجري إحياؤها كلّ أسبوع منذ 30 آذار، على الحدود بين قطاع غزة والأراضي المحتلة، واستشهد خلالها 54 فلسطينيًّا.



اضف تعليق