العدالة لنورا.. زواج بالإكراه يفضي إلى حبل المشنقة


١٤ مايو ٢٠١٨ - ٠٩:٣١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - مها عطاف

أشعلت قضية زوجة متهمة بقتل زوجها مواقع التواصل الاجتماعي في السودان، بشأن زواج القاصرات والاغتصاب الزوجي، بعد أن أصدر القضاء السوداني حكمًا بالإعدام شنقًا، الخميس الماضي، على الفتاة "نورا حسين" البالغة من العمر 19 عامًا، بتهمة قتل زوجها طعنًا بعد محاولاته المتكررة لاغتصابها بمساعدة بعض أقاربه.

زواج بالإكراه

نورا ذات الـ19 عامًا، أجبرت من قبل والدها على الزواج وهي في سن الـ16، إلا أنها أبت أن تدخل منزل الزوجية رغبة منها بمواصلة دراستها والوصول لحلمها بأن تصبح معلمة، وهربت إلى بيت عمتها، ولكنهم أعادوها إلى منزلها بعد ثلاثة أعوام، قبل أن يحتال عليها والدها ويعيدها إلى بيت زوجها، وقام زوجها باستدعاء بعض أقاربه الرجال ليمسكوا بها ليغتصبها، وعندما حاول تكرار فعلته في اليوم التالي، طعنته نورا بسكين فأردته قتيلا، وهربت إلى بيت أهلها الذين سلموها إلى الشرطة، حسب محامي الدفاع.




العدالة لنورا

أثارت قضية نورا، غضبًا كبيرًا على مواقع التواصل الاجتماعي "فيس بوك" و"تويتر"، ودشن النشطاء هاشتاج "العدالة لنورا" في السوادن ومختلف أنحاء العالم، وقاموا بتوجيه انتقادات شديدة لعدم تجريم القانون السوداني "الاغتصاب الزوجي"، كما أطلقوا حملة تواقيع إلكترونية للمطالبة بتبرئتها من الحكم الصادر بحقها، وكانت مجموعة "لا لقهر النساء" السودانية أطلقت حملة ضد إدانة نورا، وكشفت الصحفية أمل هباني، الناشطة في المجموعة، في مداخلة مع "بي بي سي"، عن مساعٍ لتعديل الحكم بالتركيز على أن المدانة قد عنّفها زوجها وبعض أقربائه.




ضحية أم قاتلة! 

وكانت منظمة العفو الدولية أعربت أيضًا عن إدانتها لحكم الإعدام، وقال نائب المدير الإقليمي للمنظمة سيف ماغانغو -في بيان الجمعة الماضية- "يجب على السلطات السودانية إلغاء هذا الحكم الظالم، والتأكد من حصول نورا حسين حماد (19 عاما) على الحق بمحاكمة جديدة وعادلة".

واعتبر ماغانغو، أن "نورا ضحية، والحكم الصادر ضدها قاسٍ لا يمكن احتماله"، لافتا إلى أن "عقوبة الإعدام لا إنسانية وتمثل إهانة للمدانة، ولا تشير سوى إلى فشل السلطات السودانية في إدراك العنف الذي عانته المحكومة".

ولدى الفريق المكلف بالدفاع عن نورا 15 يوما لاستئناف حكم الإعدام، في حين اكتظت قاعة المحكمة بالمعارضين للحكم الذي أبرز مجددا الجدل حول ملف الزواج عنوة والاغتصاب الزوجي في السودان.




الزواج عنوة والاغتصاب الزوجي

أثارت قضية نورا الجدل في السودان حول ملفي "الزواج عنوة والاغتصاب الزوجي" الذي لا يجرم قانونيًا في السودان، وكذلك ملف الزواج المبكر، إذ يسمح القانون السوداني بالزواج في سن العاشرة، وهو أمر منتشر في المجتمع السوداني بين جميع الأزواج، متعلِّمين وغير متعلمين، ويحمّل القانون السوداني المسؤولية، لأنه لا يجرِّم الاغتصاب الزوجي، ولا يعتبر ممارسة الجنس بتعنيف الزوج لزوجته وإكراهها على الممارسة جريمة.

وقد بيّنت إحصائية صادرة عن الأمم المتحدة في العام 2015 أن 30% من النساء حول العالم تعرضن لأشكال عدة من العنف الجسدي والجنسي.

ففي مصر، قال تقرير لمنظمة الصحة العالمية في 2013، إن 35% من النساء يتعرضن لعنف جنسي من أزواجهن، وهنالك دراسة للاتحاد النوعي لمناهضة العنف ضد المرأة والطفل، تمت بين منتصف 2012 ومنتصف 2015، وشملت 700 أسرة في مركز أخميم بمحافظة سوهاج، أفادت بأن 80% من الزوجات يتعرضن لعنف جنسي زوجي.

وفي حديثه لصحيفة "الصباح" التونسية، قال الدكتور هشام الشريف، مستشار العلاقات الأسرية، قال: إن 70% من حالات الطلاق في بلاده تحدث لأسباب جنسية. وأشارت الصحيفة إلى أن مسحًا حكوميًا لفت إلى أن 48% من النساء اللواتي تعرضن للعنف، خضعن لـ"الاغتصاب الزوجي".




اضف تعليق