على قاعدة "عدو عدوي صديقي".. حلفاء ترامب في أحضان بكين


١٤ مايو ٢٠١٨ - ١٢:٠١ م بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

ترامب يزعم أنه يعرف ثمن كل شيء، لذا يواصل قراراته المتسرعة دون حساب لما قد يترتب عليها من تداعيات، فكل ما يهم هو ضخ المزيد من الأموال في الخزينة الأمريكية، والوصول إلى "أمريكا العظمى"، اليوم ينقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس، رغم أنف الجميع، وبالأمس انسحب من الاتفاق النووي الإيراني ليضع أوروبا وتحديدا ألمانيا وبريطانيا وفرنسا في الزاوية.

يقول الكاتب مايكل بيرليه في مقال نشرته اليوم "التايمز" تحت عنوان "ترامب يدفعنا جميعا إلى أحضان الصين":  لقد فعلها رئيس المخربين في البيت الأبيض وقام بانتهاك الاتفاق النووي الموقع عام 2015، دون أسف لأصوات المعارضة من الحلفاء المخلصين، مناورة جديدة لترامب تضاف لسجل من الانتكاسات كالانسحاب من اتفاق باريس المناخي، والانسحاب من اتفاق الشراكة عبر المحيط الهادئ، ومحاولاته لإعادة التفاوض بقوة على اتفاقية التجارة الحرة مع أمريكا الشمالية، اليوم يسير بنا باتجاه انتكاسة جديدة، بنقل السفارة من تل أبيب إلى القدس، ضاربا عرض الحائط بمعارضة الرأي العام العالمي للخطوة التي تنسف عملية السلام في الشرق الأوسط.


اليوم وعلى الرغم من تلك الانتكاسات الدبلوماسية، نجح ترامب في صرف الانظار تجاه سنغافورة التي من المقرر أن تحتضن الشهر المقبل قمته مع كيم جونج أون، وقد تفضي إلى تخفيف التهديد النووي، وسحب 28500 جندي أمريكي من كوريا الجنوبية أي توفير نحو 800 مليون دولار للخزينة الأمريكية، لكن هذه القمة قد تدفع بسيول وطويكو إلى الحضن الصيني.

كما قد تندفع أوروبا انتقاما من ترامب إلى الحضن الصيني وحتى الروسي خلال الفترة المقبلة، فالانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي شكل صفعة قاسية لقادة أوروبا تحديدا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون والمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل، لذا قد تقرر فرنسا وألمانيا والاتحاد الأوروبي من خلفهما، بدلا من الخنوع لإملاءات ساكن البيت الأبيض، الخروج من الدائرة وبناء تحالفات جديدة، خاصة إن كانت لعبة ترامب تقوم على شن حرب جديدة في الشرق الأوسط، ويهندسها الفريق ذاته الذي قام عام 2003، بشن حرب فاشلة على العراق.

يقدر حجم التبادل التجاري بين الاتحاد الأوروبي والصين بنحو مليار دولار، وفي ظل تدهور العلاقات الأوروبية الأمريكية الراهن، يمكن لبكين الديكتاتورية الشيوعية أن تطور هذه العلاقات بشكل أكبر فالصين تنظر للعلاقات التجارية بمنظور اقتصادي بحت، بينما يتعامل ترامب بعقلية القرن العشرين التي تعنى في المقام الأول بالقوة العسكرية.

وتشعر الصين في الوقت الراهن بقلق بالغ حيال نتائج اللقاء التاريخي المرتقب بين كيم وترامب في يونيو المقبل، إذ تتخوف من الوصول إلى اتفاق لا يصب في صالحها، فمن المعلوم أن بكين هي الشريك التجاري الأكبر لبيونج يانج واستفادت كثيرا من انقسام شبه الجزيرة الكورية سواء على الصعيد الاقتصادي أو السياسي، فكان على الدوام الطريق إلى أمبراطورية كيم يمر عبر بكين أولا.
 


في مارس 2017 فرضت واشنطن غرامات بمليارات الدولارات طالت شركات صينية لانتهاكها الحظر المفروض على بيونج يانج وطهران، وفي مارس الماضي أمر ترامب بفرض رسوم جمركية بنسبة 25% على قائمة بنحو 1300 منتج صيني، في خطوات أغضبت العملاق الآسيوي ليتوعد بالانتقام ويفرض في الشهر التالي رسوما جمركية على 128 منتجا أمريكيا، معلنا دراسة فرض رسوما إضافية نسبتها 25% تستهدف 106 منتجات أمريكية جديدة، يشار إلى أن الولايات المتحدة تعاني عجزا تجاريا هائلا مع بكين وصل بالعام الماضي إلى 375,2 مليار دولار، ومنذ اليوم الأول لوصول ترامب إلى البيت الأبيض وهو يهاجم بكين ويتوعد بتخفيض هذا العجز.

إذا الحرب الباردة بين الصين والولايات المتحدة، عنوانها اقتصادي سياسي، فبكين لا تريد لواشنطن أن تهزمها في الحرب التجارية وبالمثل لا تريد لوجودها في شبه الجزيرة الكورية أن يكون على حسابها كلاعب تاريخي، لذا كان من الطبيعي أن نرى الزعيم الكوري الشمالي يزور نظيره الصيني مرتين خلال فترة وجيزة شهر مارس الماضي وفي الثامن من الشهر الجاري، في إشارة إلى حرص البلدين على تجديد الثقة عقب الفتور الذي إصاب العلاقات على خلفية تأيد بكين للعقوبات الدولية على نووي بيونج يانج، كما سيكون من الطبيعي أن نرى حرصا صينيا خلال الفترة المقبلة على بناء تحالفات جديدة شرقا وغربا.

يرجح الخبراء أنه في حال نجح ترامب في البقاء داخل البيت الأبيض بحلول 2020، فإن الاصطفاف الأوروبي والكوري الجنوبي والياباني سيكون إلى جوار الصين وروسيا كقوى مناهضة للنفوذ الأمريكي وعلى قاعدة "عدو عدوي صديقي".


 


اضف تعليق