في ظل سياسة الأسلمة .. الشباب الأتراك يهربون إلى "الإلحاد" و"الربوبية"


١٤ مايو ٢٠١٨ - ١٢:٠٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

في السنوات الـ 16 الماضية، ومنذ تولي حزب العدالة والتنمية الحكم في البلاد، ازداد عدد المدارس الدينية عشرات الأضعاف، وخاصة مدارس "الإمام الخطيب". وقد تحدث الرئيس التركي رجب طيّب أردوغان في مناسبات عدّة عن تأهيل جيل ورع وتقي.

ويمثل إحياء مدارس الإمام الخطيب جزءا من حملة أردوغان لجعل الدين محور الحياة في البلاد بعد هيمنة العلمانيين على مدى عشرات السنين.

لكن خلال الأسابيع القليلة الماضية، ناقش سياسيون وعدد من رجال الدين ما إذا كان الشباب الملتزم بدأ في الابتعاد عن الدين.

انتشار الربوبية

خلال الشهر الماضي، كشف مؤتمر أقامته مديرية التربية والتعليم بمدينة قونيا جنوب تركيا، بعنوان "الشباب والعقيدة" عن انتشار ظاهرة "الربوبية" بين طلاب مدارس الأئمة والخطباء وهي تعني الإيمان من دون التدين، بسبب التضارب في المعلومات الدينية بالإضافة إلى كون المواد العلمية غير مناسبة للتلاميذ.

وخلال المؤتمر الذي شارك فيه 50 مدرسًا يدرّسون الثقافة الدينية وعلم الأخلاق بمدارس "الأئمة والخطباء" الثانوية تبين أن مدرسي العلوم الدينية يعجزون عن أن يكونوا المثل الأعلى المناسب لطلابهم، ولا يستطيعون الإجابة على كل أسئلة الطلاب، وأن المواد العلمية التي تقدمها وزارة التعليم لا تناسب طلابهم كما أنها ليست كافية.

وأشار المؤتمر إلى ظهور الإيمان من غير التدين بين الشباب الذين يحتارون في تساؤلات فيما يتعلق بالعقيدة، رغم أن الأمر لا يصل إلى مستوى الإلحاد في كثير من الحالات.

وعقيدة الإيمان من غير التدين (الربوبية Deism) تعني الإيمان بوجود خالق واحد لا يتدخل في مسار الكون، وفي الاستخدام الشائع توصف برؤية كونية تعترف بوجود الإله لكنها ترفض الأديان.

وصُنف سؤال الطلاب حول عدم تدخل الإله في الأمور السيئة والمظالم و"اكتفائه بمشاهدتها" على أنها مشكلة عقدية، ويؤكد على صعوبة في إدراك بعض الأمور مثل القدر والذات الإلهية وتصورها والصبر والتوكل.

وشهد المؤتمر انتقادات لتصريحات رجال الدين المناقضة لبعضها البعض، حيث تبين أن التعبيرات الدينية التي تعزز فكرة تناقض الدين والعلم بالمدارس تسببت في حدوث مشاكل عقدية لدى الطلاب وباتت الخرافات تُعد دينا وأضرت النقاشات التي وقعت بين رجال الدين والتضارب في المعلومات الدينية المطروحة باحترام الفكر الديني لدى الشباب.

وآنذاك، أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استيائه من الحديث في الأمر، واستدعي وزير التربية والتعليم عصمت يلماز إلى المنصة خلال البث المباشر لاجتماع الكتلة البرلمانية لحزب العدالة والتنمية الذي ترأسه في العاشر من أبريل/ نيسان وقام بتوبيخه على الدراسة المتعلقة بانتشار عقيدة "الربوبية" في تركيا.

وتشير بيانات شركة ماك للأبحاث MAK التركية التي نشرت عام 2017 إلى أن 75 % من الأتراك يؤمنون بالملائكة وإرسال المولى عز وجل للكتاب المقدسة بينما لا يؤمن 15 %  من الأتراك بهذا في حين أن 10 % من الأتراك ليس لديهم رأي تجاه الأمر.

وتوضح البيانات نفسها أن 63 % من الأتراك يؤمنون ببعث المولى عز وجل رسولا في حين يرى 20 % منهم أنه لا يمكن الاحتذاء بالرسول في كل شؤون الحياة، بينما لا يؤمن 9 % منهم بهذا وامتنع 8 % عن الإجابة. ويعني هذا أن 8 % من الأتراك يغيب الدين عن حياتهم.

بينما يؤمن 75 % من الأتراك بالبعث بعد الموت ولا يؤمن 10 % بالبعث ولا يؤمن 10 % بيوم القيامة، كما يجيد 32 % من الأتراك قراءة القرآن ولا يجيد 54 % منهم قراءته وامتنع 14 % عن الإجابة.

وتعكس البيانات أيضا أن 40 % من مؤيدي حزب العدالة والتنمية الحاكم لم يقرؤوا تفسيرا للقرآن الكريم، بينما يصلي 22 % من الأتراك الصلوات المفروضة الخمسة ويمتنع 22 % عن أداء الصلاة ويصلي 26 % من الأتراك من حين لآخر ويصلي 26 % من الأتراك صلاة الجمعة والأعياد بصورة متقطعة وامتنع 6 % من الاتراك عن الإجابة.

ويصوم 45 % من الأتراك والصلاة بانتظام بينما يصوم 25 % من الأتراك بصورة متقطعة ويمتنع 30 % من الأتراك عن الصيام ورفض 10 % من الأتراك الإجابة عن السؤال.

وفي إجابتهم عن سؤال بشأن مصدر المعلومات الدينية أفاد 30 في المئة من الأتراك أنهم يحصلون على المعلومات من الكتب الدينية وأشار 45 في المئة من الأتراك أنهم يحصلون على المعلومات الدينية من التلفاز والإنترنت، وذكر 20 في المئة من الأتراك أنهم يحصلون على المعلومات الدينية من خلال سؤال من يعرفون أنهم على علم بالمواضيع الدينية وامتنع 5 في المئة عن الإجابة.

هذا ويرى 15 في المئة من الأتراك أنهم ينتمون لجماعة دينية أي أن ثلاثة أرباع من يؤدون الصلاة من الأتراك يعتقدون أنهم ينتمون لجماعة دينية، بينما يوضح 60 في المئة من الأتراك أنهم لا ينتمون لأي جماعة دينية وامتنع 25 في المئة من الأتراك عن الإجابة على هذا السؤال.

نحو الإلحاد

في تحقيق مُثير لـِ بي بي سي العربية، تروي إحدى المتدينات المتشددات مروى التي كانت تُدرّس مادة الديانة الإسلامية في مدرسة ابتدائية في تركيا، أنّ حياتها تغيرت في صباح يوم ما، عندما استيقظت من نومها وهي تشعر بالاكتئاب، فبكت لساعات طويلة حتى قررت فجأة أن تصلي. وبينما كانت تصلي، راودها الشك بطريقة مفاجئة حول حقيقة وجود الله.

تقول مروى: "كان أمامي خياران، إما أن أقتل نفسي أو أجنّ"، وفي اليوم التالي أدركت أنني فقدت إيماني كلياً بالله.
 
ولم تكن مروى الفتاة الوحيدة التي تركت الدين، فقد قال أحد أساتذة الجامعة، إن عددا من الطالبات اللاتي كن يرتدين الحجاب، أتوا إليه مُعلنات إلحادهن في العام الماضي وقبل ذلك.

أما الإسلامي التركي بكير، فيقول:

"في البداية، أردت أن أجد القليل من المنطق في دين الإسلام، لكنني لم أتمكن من ذلك. ثم بدأت باستجواب الله أيضاً. واعتدت أن أدعم الحكومة الإسلامية هنا. لكن الضغط يولد الانفجار. أرادوا قمعنا فبدأنا بالرد".

تقول الجمعية الوحيدة للإلحاد في تركيا على لسان المتحدث باسم الجمعية سونر آتيك: "هناك برامج تلفزيونية تناقش ما يجب فعله للملحدين، البعض يطالب بقتلهم وتقطيعهم إلى شرائح".


اضف تعليق