إيران تطالب أوروبا بالضمانات.. وروسيا تتزعم مشهد إنقاذ الاتفاق النووي


١٤ مايو ٢٠١٨ - ٠١:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

قال الرئيس الإيراني حسن روحاني الأحد خلال اجتماع مع رئيس سريلانكا مايثريبالا سيريسينا الذي يزور طهران "إذا التزمت الدول الخمس المتبقية بالاتفاق فإن إيران ستبقى فيه رغم أنف أمريكا".

وأضاف روحاني، أن بلاده ستظل ملتزمة بالاتفاق، الذي وقعت عليه أيضا بريطانيا والصين وفرنسا وألمانيا وروسيا، إذا ضمنت القوى التي ما زالت تدعم الاتفاق حماية طهران من العقوبات على قطاعات رئيسية مثل قطاع النفط.

وتأتي تصريحات الرئيس الإيراني في وقت تتحرك فيه التيارات المتشددة التي لطالما عارضت خطوات الرئيس روحاني لتحسين العلاقات مع الغرب ضد جهود إنقاذ الاتفاق النووي.

ونقلت وكالة أنباء "فارس" المرتبطة بالمحافظين عن قائد الحرس الثوري اللواء محمد علي جعفري قوله إن "الأوروبيين أعلنوا مرارا أنه لا يمكنهم الوقوف أمام إجراءات الحظر الأميركية، لقد منحنا الأوروبيين الفرصة ولكن عليهم أن يعطونا الضمانات، لكنني أستبعد أن يفعلوا ذلك".

وأضاف جعفري "لذا، ينبغي علينا متابعة مسار الاكتفاء الذاتي الوطني والصناعة النووية بالاعتماد على الطاقات الداخلية". وكان المرشد الإيراني علي خامنئي شكك، الأسبوع الماضي، في إمكانية منح الأوروبيين الضمانات التي تحتاجها إيران للبقاء في الاتفاق النووي، لكن محللين أشاروا إلى أن إيران تبدو عازمة على عدم فقدان ماء الوجه في الأسابيع المقبلة.

وأعلن وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو الأحد، أن واشنطن لا تزال راغبة في العمل مع شركائها الأوروبيين بشكل "وثيق" للتوصل إلى اتفاق جديد لمواجهة "سلوك إيران المؤذي"، بعد انسحاب البيت الأبيض من الاتفاق النووي الحالي.

وصرح بومبيو لتلفزيون فوكس نيوز "آمل أن نستطيع في الأيام والأسابيع المقبلة التوصل إلى اتفاق ناجح فعلا يحمي العالم من سلوك إيران المؤذي ليس فقط بشأن برنامجهم النووي ولكن كذلك بشأن صواريخهم وسلوكهم السيء”، مضيفا “وسأعمل بشكل وثيق مع الأوروبيين لمحاولة تحقيق ذلك".

ولم يستبعد جون بولتون، مستشار الأمن القومي في البيت الأبيض، فرض عقوبات أميركية على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران، ما يجعل أوراق الضغط الأوروبية لإنقاذ الاتفاق ومواصلة العمل به دون الولايات المتحدة صعبا.

وقال بولتون"إن فرض عقوبات أميركية على الشركات الأوروبية التي تتعامل مع إيران بعد انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي محتمل”، مضيفا أن “هذا أمر محتمل، يتوقف على سلوك الحكومات الأخرى".

وفشلت محاولات أوروبية جرت خلال عامي 2016 و2017 للبحث عن طريقة ما يتم من خلالها فصل الشركات الأوروبية العاملة في إيران عن العقوبات الأمريكية، وهو ما دفع طهران إلى الشكوى مرارا خلال الثلاثة أعوام الماضية من رفع معدلات الاستثمار الأجنبي في البلاد، وفقا للاتفاق النووي، لم يترجم على أرض الواقع.

وإلى جانب صادرات إيران النفطية، التي تحاول الولايات المتحدة تقليصها قدر الإمكان وفقا لبرنامج العقوبات الجديد، يبدو ترامب أكثر استعدادا من رؤساء أمريكيين سابقين لاستهداف الشركات الأوروبية بإجراءات قاسية. وكان وزير المالية الفرنسي برونو لومير قد صرح الجمعة، أن فرنسا وحلفائها الأوروبيين يعتزمون تقديم مقترحات للمفوضية الأوروبية تهدف إلى تعزيز قدرة أوروبا على الدفاع عن مصالحها الاقتصادية.

إيران: لا بقاء بلا ضمانات

وقد أعلنت إيران أنها مستعدة لاستئناف تخصيب اليورانيوم "على المستوى الصناعي دون أي قيود" إلا إذا قدمت القوى الأوروبية ضمانات ملموسة لاستمرار العلاقات التجارية رغم إعادة العقوبات الأمريكية.

وأكد الرئيس روحاني خلال اتصال هاتفي مع رئيسة وزراء بريطانيا تيريزا ماي، عصر أمس الأحد، ضرورة ضمان مصالح إيران في الإتفاق النووي وقال: إن فرصة الاتحاد الأوروبي لصيانة هذا الاتفاق محدودة.

وصرح رئيس لجنة الأمن القومي الإيراني علاء الدين بروجردي أن أمريكا بخروجها من الاتفاق النووي لا يمكن الوثوق بها بعد اليوم والطريق الوحيد للبقاء في الاتفاق النووي هو الضمان الأوروبي للعمل وفق بنود الاتفاق.

وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقتشي صرح في اجتماع للجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في البرلمان، إن إيران أمهلت الأوروبيين " 60 يومًا" لتقديم الضمانات اللازمة في ملف الاتفاق النووي.

جولة ظريف للحصول على الضمانات

أعرب وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف عن أمله في أن تثمر جولته التي بدأت من بكين الأحد، عن التوصل إلى صورة، أكثر وضوحًا، عن مستقبل الاتفاق النووي الذي يواجه خطر الانهيار عقب انسحاب واشنطن منه في مستهل حراك دبلوماسي لإنقاذه، فيما يدفع التيار المحافظ داخل إيران إلى الانسحاب من الاتفاق، مقرّا بأن أوروبا أصبحت غير قادرة على مواجهة القرار الأمريكي.

وقال ظريف خلال لقاء في بكين مع نظيره الصيني وانج يي "نأمل خلال هذه الرحلات الحصول على صورة أكثر وضوحا عن مستقبل الاتفاق النووي”، مضيفا أن “طهران مستعدة لجميع الخيارات، إذا كان الاتفاق سيستمر، يجب العمل على ضمان مصالحنا".

وكانت الصين بين الدول الست الكبرى إلى جانب الولايات المتحدة وروسيا وفرنسا وبريطانيا وألمانيا التي وقعت على الاتفاق التاريخي الذي تم رفع العقوبات بموجبه مقابل التزام طهران بعدم حيازة أسلحة نووية.

في موسكو

وقد أعلن جواد ظريف الذي يزور موسكو الإثنين أنه يسعى للحصول على "ضمانات" من الدول الموقعة على الاتفاق النووي بعد انسحاب الولايات المتحدة منه.

وقال ظريف إن "الهدف النهائي من كل هذه المحادثات هو الحصول على ضمانات بأنه ستتم صيانة مصالح الشعب الإيراني كما يكفلها" الاتفاق، بحسب ما نقلت عنه وكالات الأنباء الروسية في مستهل لقائه نظيره الروسي سيرجي لافروف.

أما لافروف فاعتبر أن على روسيا والأوروبيين "الدفاع بشكل مشترك عن مصالحهم" في هذا الملف.

وكتب ظريف في تغريدة على تویتر الإثنين، حول لقاءاته الأخيرة في الصين وموسكو ومباحثاته حول الاتفاق النووي قائلاً إنه أجرى لقاءات جيدة وبنّاءة مع نظيريه في بكين وموسكو كما يعتزم لقاء منسقة السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي ونظرائه في الترويكا الأوروبي (ألمانیا وفرنسا وبریطانیا) في العاصمة البلجيكية بروكسل.

وأضاف ظريف: سيتبين قريبا كيف بإمكان مجموعة (4 1) ضمان مصالح إيران في الاتفاق النووي وصيانة هذا الإنجاز الدبلوماسي الفريد.

روسيا تتزعم معارضة واشنطن

وكان قد بحث الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل ونظيره التركي رجب طيب أردوغان الجهود المبذولة في هذا الإطار. وكان بوتين أعرب عن "قلقه البالغ" إزاء قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق.

وستعزز جهود روسيا لإنقاذ الاتفاق دورها كقوة فاعلة في الشرق الأوسط، بعد وقوفها في سوريا إلى جانب الرئيس السوري بشار الأسد.

هذا التدخل، إلى جانب تحركاتها الدبلوماسية من أجل وضع حد للنزاع في سوريا، وضع موسكو في جبهة مقابلة للولايات المتحدة والأوروبيين، الذين يتدخلون ضد نظام الأسد.

ومن المقرر أن تزور ميركل الجمعة روسيا للقاء بوتين في زيارة عمل في منتجع سوتشي على البحر الأسود، كما يزور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون سان بطرسبورغ في مايو الجاري للمشاركة في منتدى اقتصادي.

كذلك التقى بوتين المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيا أمانو في سوتشي، بحسب ما أعلن المستشار الرئاسي الروسي يوري أوشاكوف.

ومرت العلاقات الروسية الإيرانية في الماضي بمراحل صعبة لكنها عادت وتحسن بعد انتهاء الحرب الباردة.

وبعد أن نبذ المجتمع الدولي طهران في تسعينيات القرن الماضي، وافقت موسكو على استئناف بناء مفاعل بوشهر النووي الذي تخلت عنه ألمانيا.

وعملت روسيا وايران على تعزيز التعاون بينهما قبل التوصل للاتفاق في 2015، على الرغم من العقوبات المفروضة على طهران.

ويرى محللون أن روسيا قد تستفيد اقتصاديا من انسحاب الولايات المتحدة، بما أنها أقل عرضة لتداعيات إعادة تفعيل العقوبات من الأوروبيين.


اضف تعليق