"التجارب السريرية" بمصر.. نقلة نوعية أم خطوة لتحويل المرضى إلى "فئران تجارب"؟


١٤ مايو ٢٠١٨ - ٠٤:٤٦ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - إبراهيم جابر:

القاهرة - وافق مجلس النواب المصري، على مشروع القانون المقدم من الحكومة بشأن إصدار قانون تنظيم البحوث الطبية والإكلينيكية، المعروف باسم "التجارب السريرية"، لتبدأ مصر الدخول في مرحلة جديدة من البحث العلمي تسهم في إحداث نقلة نوعية في مجال الدواء، وسط تخوفات من تحول المرضى في مصر، وخصوصا الفقراء إلى "فئران تجارب".

"تفاصيل القانون"

ويتضمن مشروع القانون الجديد، الذي تم إقراره اليوم، 35 مادة تنظم العلاقة بين الباحث والمؤسسة التي سيتم إجراء البحث معهم والمبحوثين، وحماية كل الأطراف من المخالفات القانونية.

ونص مشروع القانون على إنشاء "مجلس أعلى لأخلاقيات البحوث الطبية" سيُمثل به جميع أطياف الدولة، بالإضافة إلى وضع سقف زمنى يصل إلى 120 يومًا للحصول على موافقة الدولة لإجراء البحوث، وأكدت الحكومة في مذكرتها الإيضاحية للقانون، أن تلك الخطوة تعد نقلة نوعية فى تنظيم الأبحاث، بالإضافة إلى إبرام بروتكول موثق بين جميع أطراف المشروع البحثي قبل البدء فيه ويتم مراجعته والموافقة عليه من قبل اللجان المؤسسية المعنية.

وذكر القانون أن المجلس الأعلى سيكون معني بتفيذ أحكام القانون، وفقا للائحة التنفيذية التي من المنتظر أن يعلنها رئيس الوزراء خلال 3 شهر من إقرار القانون، إضافة إلى البت في المخالفات وإبلاغ جهات التحقيق المختصة بالمخالفة فور اتصال علمه بوقوعها.

"إجراءات تأمينية"

ووفقًا لمشروع القانون، سيتم إنشاء لجنة تسجل في وزارة الصحة داخل كل منشأة بحثية تسمى "اللجنة المؤسسية لأخلاقيات البحث العلمي"، والتي ستختص برعاية حقوق وأمان ومصلحة المبحوثين، ومراقبة الباحث الرئيسي وراعي البحث.

ويتضمن مشروع القانون أن يتم إجراء البحوث الطبية الإكلينيكية على المبحوثين في مصر بداية من المرحلة الثالثة بعد التأكد من سلامة إجراء المرحلتين الأولى والثانية في بلد المنشأ، وتنص المواد 15 و16 و17 من القانون، على الالتزام الكامل بالحفاظ على حقوق المبحوثين وبياناتهم الطبية وعدم إجراء أية دراسات أو أبحاث عليهم إلا بعد الحصول على موافقتهم.

ووضع القانون شروط وإجراءات والتزامات على الباحث، منها أن يكون حسن السمعة وأن يكون مؤهلا لإجراء أبحاث علمية، فضلاً عن الالتزام بالقوانين واللوائح المصرية ذات الصلة، وأن يطبق مبادئ الممارسة الطبية الجيدة والمعايير المحلية والعالمية المتفق عليها في هذا الشأن.

ومنح مشروع القانون الحق للمبحوثين في الانسحاب من البحث في أي وقت، دون إبداء أسباب، إضافة إلى عدم الإفصاح عن هوية أو أي بيانات إلا بعد توافر شروط المبرر العلمي، وحظر اشتراك المبحوث في أي بحث طبي قبل انتهاء الفترة المحددة، أو تحفيز المبحوث للاشتراك في أي بحث طبي وذلك بمنحة مكافآت أو مزايا نقدية أو عينية.

وشدد القانون الجديد على احترام آراء ورغبات المبحوثين، وألزم راعي البحث بالإبلاغ الفوري للمبحوثين بأية تعديلات تجرى عليهم، وبأية نتائج يمكن أن تؤثر بالسلب على سلامتهم وبالآثار الجانبية الخطيرة غير المتوقعة للبحث الطبي، مع الالتزام بإبرام عقد تأمين طبي لهم طيلة البحث الطبي، مع إضافة عام آخر كإجراء احترازي، فضلاً عن تقديم العلاج اللازم لهم في حالة الإصابة ذات الصلة بالبحث الطبي، بالإضافة إلى استكمال العلاج لمن يثبت حاجته لذلك منهم حتي بعد انتهاء البحث.

"التجارب المتقدمة"

وأكد وزير الصحة المصري أحمد عماد الدين، ‏أن خروج القانون إلى النور يُعد إنجازًا حقيقياً جديداً على أرض الواقع، ونقلة نوعية كبيرة في منظومة البحث الطبي الإكلينيكي، مشيراً الى أن هذا القانون يضمن حماية جميع المشاركين في العملية البحثية، وأنه جرت الموافقة على البحوث ما قبل الإكلينيكية والتي تجرى في المعامل وعلى الحيوانات ثم البحوث الإكلينيكية التي تجرى على الإنسان بدرجة أمان شديدة على المبحوثين "من ستجرى معهم الأبحاث".

ويرى رئيس لجنة التعليم والبحث العلمي بمجلس النواب المصري جمال شيحة، أن "التجارب السريرية" مطبقة في أوروبا والدول المتقدمة، مؤكدا أن سيدة من كل 4 سيدات في أوروبا يجرى عليها تجارب علاج سرطان الثدي متطوعة، لافتا إلى أن دخول مصر في عصر الأبحاث الإكلينيكية يحتاج إلى حملة إعلامية للاستنارة والقضاء على هذه الثقافة السلبية عن التجارب الإكلينيكية.

وأوضح شيحة في تصريحات صحفية أن التجارب الإكلينيكية في الكثير من الدول المتقدمة والناهضة هي أحد أهم مصادر الدخل القومي، متابعًا: "التجارب السريرية تدر مليارات الدولارات في الأردن، وإنجاح بعض التجارب قد يتطلب سفر عينات دماء أو كبد أو غيرها للخارج، وما يعوقها مجرد تخوفات أمنية قديمة غير علمية".

وشدد على أن إجراء الأبحاث الإكلينيكية والتجارب السريرية ثقافة جديدة على المصريين، منوها إلى أن الخطوة الأولى في هذا الطريق هي إنشاء هيئة سلامة الدواء المصرية، مشيرًا إلى ضرورة الاستفادة من التجربة السعودية في إنشاء الهيئة وما تواجهه من مشكلات بسبب قانون إنشاءها.

"التجربة الهندية"

وآثارت نقابة الأطباء والصيادلة في مصر عدد من التحذيرات بشأن القانون، مشددين على ضرورة أن يتضمن القانون عدد من الضوابط التي تحمي المبحوثين، وتمنع تحول التجارب السريرية إلى سوق سوداء من حلال الوسطاء والسماسرة الذين يستغلون المواطنين الفقراء فى وضعهم فى التجارب البحثية.

وكانت  منظمة برن السويسرية الدولية المعنية بالحفاظ على دراسات التجارب السريرية، ذكرت في وقت سابق، أن شركتين سويسريتين تعملان في مصر تقوم بإجراء تجارب سريرية في مجال أدوية سرطان حديثة تستخدم في مصر، مؤكدة أن هذه التجارب بها انتهاك كبير لميثاق "هلسنكي" ومواثيق حقوق الإنسان.

ويخشى عدد من المختصين في أن تسير مصر على خطى التجربة الهندية، حيث استغلت شركات الأدوية الهندية والأجنبية الآلاف من الفقراء الذي لا يمتلكون تكاليف العلاجية، في إجراء الأبحاث الطبية بشكل غير قانوني، أدت إلى تحول المرضى الهنود إلى فئران تجارب لاختبارات الأدوية التي تقوم بها، من دون علمهم.


اضف تعليق