نيران ترامب تشتعل فوق بركة دماء.. و"السلام" يحتضر


١٥ مايو ٢٠١٨ - ٠٩:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

السلام في الشرق الأوسط  "سلام على جثث الشعب الفلسطيني"، فلا مجال للخوض فيه في ظل ما يجري بقطاع غزة، حيث استشهد 59 فلسطينيًا على يد قوات الاحتلال الإسرائيلي وأصيب 2700 آخرين.

يقول الكاتب الأمريكي دان ميلبانك في مقال نشرته صحيفة "الواشنطن بوست": إن المشهد أمس، انقسم على حدثين متناقدين تمامًا، بينما كانت قوات الاحتلال تقتل عشرات المتظاهرين في غزة، كان ممثلو إدارة الرئيس دونالد ترامب على بعد 50 ميلًا في القدس، يحتفلون مع مسؤولين إسرائيليين بافتتاح السفارة الأمريكية هناك.

ويقول جون سوليفان، نائب وزير الخارجية الأمريكي، إن نقل السفارة الأمريكية، هو خطوة نحو تقدم السلام، فيما تعهد ترامب في رسالة مصورة بالتزامه "باتفاق سلام دائم"، بينما قال صهره جاريد كوشنر: السلام في متناول اليد، كما أعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أنه يوم عظيم من أجل السلام.

يضيف الكاتب الأمريكي: أنه لا يمكن أن تتحدث عن سلام في ظل إشعال المنطقة كلها وفي وقت يترنح فيه حلفاء أمريكا، وأي سلام يتحدث عنه ترامب، وصهر كوشنر استغل الفرصة أمس، وذكّر الحضور بأنه مسؤول عن "جهود ترامب للسلام"، وأدان الفلسطينيين، قائلا: "كما رأينا من الاحتجاجات في الشهر الماضي وحتى اليوم، فإن أولئك الذين يثيرون العنف هم جزء من المشكلة وليسوا جزءاً من الحل.






ويرى ميلبانك، أنه كان من الممكن أن يكون نقل السفارة الأمريكية إلى القدس من تل أبيب لحظة وحدة وأخوة، لكن  بدلا من ذلك كما هو الحال مع معظم الأمور التي تحمل بصمة ترامب، أصبح رمزًا للانقسام والمرارة، عوضا عن أن  يكون بمثابة حجر الزاوية في اتفاق السلام، كما كان يأمله الجمهوريون والديمقراطيون على حد سواء، لكن كل ذلك بدد الأمل في حل الدولتين.

تهرب معظم الحلفاء الأوروبيين من حضور الحفل، ولم يحضر سوى 14 عضوًا في الكونجرس كلهم جمهوريون بينهم يهودي واحد، والذين قاموا بدورهم بتوبيخ الديمقراطيين لغيابهم؛ فيما قال الديمقراطيون إنهم لم يتلقوا دعوة.

ويستعرض الكاتب مواقف بعض الحضور، سواء من "إسرائيل" أو أمريكا، وهي مواقف عدائية لا يمكن أن تنمَّ عن قادة يبحثون عن السلام، ويقول بالنظر إلى طبيعة حاضري الاحتفال، فإنه يمكن القول إنه كان أقل الاحتفالات دبلوماسية، فسفير الولايات المتحدة لدى"إسرائيل"، ديفيد فريدمان، يشيد بالرؤية والشجاعة والوضوح الأخلاقي الذي يتحلى به ترامب، فيما وصف نتنياهو ترامب بأنه "صنع التاريخ" وأنه "شجاع".




ترامب يشعل عود ثقاب

تصدّرت الصفحات الأولى لأهم الصحف العالمية احتفال نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والمجزرة المروعة التي ارتكبها الاحتلال الإسرائيلي بحق المتظاهرين المدنيين المشاركين في مسيرة العودة.

وقالت صحيفة "الجارديان" البريطانية: "إنه من غير المقبول على جنود أي دولة، خاصة تلك التي تتمتع بحكم ديمقراطي، أن يقتلوا المتظاهرين خاصة العزل منهم والذين لا يشكلون خطرًا حقيقيًا عليهم، ولكن يبدو أن جنود الاحتلال الإسرائيلي قاموا بهذا على الحدود بين غزة وإسرائيل".

وأضافت: "بإعلان "ترامب" موقفًا مؤيدًا لإسرائيل، ألغى أي ادّعاء يقول فيه إن بلاده ستكون محايدة في الصراع، ومن المتوقع أن تفشل أي محادثات سيجريها فريق ترامب قبل أن تبدأ، وسيعلم الرئيس الأمريكي ما يحدث عندما تصطدم الحقائق التي خلقها على الأرض بالواقع".

وتقول الكاتبة راشيل شابي في مقال نشرته صحيفة "الجارديان"، إن ترامب قد أشعل عود ثقاب في القدس حيث اندلعت النيران، لكنه في الوقت نفسه لا يمتلك خطة لإطفاء هذه النيران، مشيرة إلى أن أولى النتائج هي مقتل عشرات الفلسطينيين خلال الساعات الماضية.

وتضيف: "تزامن نقل السفارة مع الذكرى السبعين على إنشاء إسرائيل أو على النكبة فلسطين له رمزية واضحة، هي أن ممارسات ترامب في الشرق الأوسط ليست دبلوماسية ولكنها فقط مجرد إشعال متواصل للنيران في المنطقة التي ستدفع الثمن وستواجه تبعات ما يفعله ترامب".

وفي سياق متصل، قال الكاتب دونالد ماكنتاير في مقاله بصحيفة "الإندبنندنت" إن ما حدث في يوم يعتبره الفلسطينيون الذكرى السبعين للنكبة يكشف لنا إلى أي حد تبعدنا سياسات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن حل أكبر صراع في العالم.




ردود الفعل العالمية

من جانبه طالب الاتحاد الأوروبي سلطات الاحتلال الإسرائيلي باحترام حق التظاهر السلمي ومبدأ عدم الإفراط في استخدام القوة.

فيما أدانت منظمة العفو الدولية، المجزرة التر ارتكبتها قوات الاحتلال الإسرائيلي ضد سكان قطاع غزة، مطالبة بوقف الانتهاكات بشكل فوري، قائلة: "رصدنا انتهاكا مكروها للقانون الدولي وحقوق الإنسان في غزة، بسقوط وفيات مؤكدة ومصابين بينهم أطفال وقاصرون، يجب أن ينتهي هذا الرعب الآن، كثير من الإصابات كانت بالذخيرة الحية في الرأس والصدر".
 ومن باريس دعا وزير الخارجية الفرنسي جان إيف لودريان، الإسرائيليين والفلسطينيين إلى تفادي التصعيد، قائلا: "لا نوافق على قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس".

ودعت بريطانيا إلى "الهدوء وضبط النفس" في قطاع غزة، بحسب ما صرّح به المتحدث باسم رئيسة الحكومة تيريزا ماي، قائلا: "نحن قلقون إزاء التقارير عن العنف وخسارة الأرواح في غزة، وندعو إلى الهدوء وضبط النفس، لتجنب أعمال مدمرة لجهود السلام".

ومن جانبه أعرب الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس، عن "قلقه العميق"، إزاء الوضع في غزة، قائلا:"نشهد تصعيدا في النزاعات، أشعر بالقلق الشديد اليوم للأحداث في غزة، مع سقوط عدد مرتفع من القتلى".

وكان استطلاع للرأي، نشر العام الماضي للجنة اليهودية الأمريكية، أظهر أن 21٪ فقط من اليهود الأمريكيين يرون أن قرار ترامب بنقل السفارة الأمريكية إلى القدس إيجابيا، فيما عارضوا بأغلبية ساحقة (68٪).

ربما يدرك اليهود الأمريكيون أن ترامب، والمسيحيين المسيحيات الذين يقودون سياسته، يقودون إسرائيل بعيدا عن الديمقراطية والأمن، وربما لا يثقون في ادعاءات "السلام" عندما ترى أعينهم العكس.


اضف تعليق