دماء شهداء فلسطين تسرق الأضواء من الشهر الكريم


١٦ مايو ٢٠١٨ - ٠٥:٣٩ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية - سحر رمزي
أمستردام - هناك ملايين المسلمين يستعدون سنويًّا لشهر رمضان الكريم، وبشكل خاص مسلمي الغرب، فالمنظمات المدنية اعتادت التجهيز قبل حلول شهر رمضان لإطعام المئات من المسلمين، بجانب تنظيم البرامج الروحانية التي تتناسب من الشهر الكريم، وفي هولندا قامت منظمات اجتماعية هولندية بإعداد عشرات من الصناديق الرمضانية لعشرات الأسر المسلمة، وهناك من اعتاد تجهيز موائد تستقبل أعداد كبيرة من المسلمين وغير المسلمين في العديد من الدول الأوروبية.
 
ولكن هذا العام استقبل مسلمي العالم الشهر الكريم بحالة من الحزن والغضب، مع التهديد بمسيرات تندد بمجازر ارتكبتها إسرائيل الإثنين في حق الشعب الفلسطيني، راح ضحيتها 59 شهيدًا وآلاف الجرحى، وذلك في أبشع اعتداء تعرض له الشعب الفلسطيني منذ سنوات حسب الإعلام الغربي، وزاد من غضب الجاليات العربية والإسلامية، تصريحات إسرائيلية أمريكية، وصفتها وسائل الإعلام الغربية بأنها تنهي أي أمل في عملية السلام بين فلسطين وإسرائيل.
 
هولندا
وصف الإعلام الهولندي يوم الإثنين بأنه أكثر الأيام دموية في قطاع غزة منذ 2014. وأنه في الوقت الذي يتفاعل فيه المجتمع الدولي بقلق، نجد البيت الأبيض يدين حماس على أنها الجاني الوحيد.
 
ونشرت صحيفة الدي أس تقول: انتقل عشرات الآلاف من سكان غزة إلى الحدود مع إسرائيل يوم الإثنين الماضي للاحتجاج سلميًّا، على افتتاح الولايات المتحدة رسميًّا سفارتها في القدس. وعلي إثر ذلك قامت القوات الإسرائيلية بإطلاق النار على المتظاهرين. كما أطلقت الغاز المسيل للدموع بكثافة، وبعدها ضربة جوية أطلقها الجيش الإسرائيلي أصاب بها "خمسة أهداف إرهابية في معسكر تدريبي عسكري تابع لحماس".
 
ووفقًا لخدمات الطوارئ الفلسطينية، قُتل ما لا يقل عن 58 متظاهرًا، من بينهم ستة أطفال. وما لا يقل عن 2400 آخرين أصيبوا. وقال راج شاه المتحدث باسم البيت الابيض يوم الاثنين في مؤتمر صحفي "المسؤولية عن حصيلة القتلى المأساوية تقع على عاتق حماس فقط" "لقد أساءت الحركة الإسلامية المتطرفة الوضع بطريقة ساخرة للنشر".
 
في حين أن الاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة، من بين آخرين، أعربوا عن قلقهم، ودعوا كل من إسرائيل والفلسطينيين إلى "ضبط النفس"، كما رفض البيت الأبيض دعم هذه الدعوة. وقال شاه: "ليس من الضروري أن ندعو إسرائيل إلى ضبط النفس، بما أن حماس تتحمل المسؤولية الكاملة".
 
كما نقلت الصحيفة عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو قوله: إن بلاده تدافع فقط عن حدودها الوطنية.
 
الولايات المتحدة لم تعد وسيط للسلام
 
وأعربت الصحيفة عن دهشتها من إرسال الرئيس ترامب رسالة بالفيديو في وقت سابق من اليوم التالي لنقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس. ويتحدث فيها عن "رغبته في السلام" في المنطقة، في الوقت الذي استقبل فيه الرئيس الفلسطيني محمود عباس بغضب قرار ترامب لنقل السفارة الأمريكية. عباس يتحدث عن "مجزرة" ودعا إلى ثلاثة أيام حداد وهناك حالة من الحزن والغضب تعم البلاد. وقد أعلنها عباس صراحة "الولايات المتحدة لم تعد وسيطا في الشرق الأوسط". "السفارة هي وظيفة متقدمة جديدة للاستعمار.
 
ونقل الإعلام الغربي وصف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان العمل الإسرائيلي في قطاع غزة بأنه إبادة جماعية. وقال أردوغان لوكالة انباء الاناضول التي تسيطر عليها الحكومة من أي جانب قد أتي  الاعتداء، سواء من اميركا او إسرائيل فإنني ألعن هذه الدراما الإنسانية وهذه الابادة الجماعية. وأعلن أردوغان الحداد ثلاثة أيام للفلسطينيين الذين قتلوا يوم الإثنين.
 
إسرائيل أيضا ستكسب الكثير من السلام
 
وأكد الإعلام الهولندي أن هناك حالة من التناقض بين الصور المشمسة للافتتاح الاحتفالي للسفارة الأمريكية في القدس، وبين العنف الذي حام على الحدود مع قطاع غزة. ففي حين قتل عشرات الفلسطينيين بالقناصة الإسرائيلية، برعت شخصيات أمريكية وإسرائيلية في الحديث عن السلام، ووصف الإعلام هذا الحديث بانه تعصب أعمي ولكن بلا معنى. وأن الحديث عن السلام مجرد حديث بصوت منخفض.... وإسرائيل لا تسعى لذلك جديا بالرغم من أنها ستكسب من السلام.
 
إدانة دولية حتى من حلفاء أمريكا وإسرائيل
 
يرى العديد من رجال السياسة الأوروبية من الذين كانوا من قبل حلفاء لأمريكا وإسرائيل، أن الاحتلال والفظائع اليومية التي ترتكب في حق الفلسطينيين غير مرئية، نتيجة لسياسة الفصل التي تتبعها إسرائيل. ولم ينظر العالم للأطفال الذين قتلوا على يد الجيش الإسرائيلي في الاحتجاجات في غزة.
 
وحسب السفيرة الإسرائيلية في بلجيكا، سيمونا فرانكل، "إن الأطفال كانوا رهائن لدى حماس" والتي بدورها دفعت بهم كدروع وتركتهم للموت." هذا ما ذكرته في مقابلة مع إذاعة العام الناطقة بالفرنسية، ومع ذلك أعلنت أنها "آسفة حتى على قتل الإرهابيين الـــ55 الذين حاولوا عبور الحدود أمس" على حد قولها.
 
وعندما سئلت، حتى الأطفال الذين قتلوا هم من الإرهابيين أيضا، كان جوابها واضح: هؤلاء الأطفال كانوا محتجزين كرهائن من قبل منظمة حماس الإرهابية. يرسلون هؤلاء الناس إلى الموت.
 
وأضافت "نريد فقط حماية مواطنينا ". "نحن نفضل النقد بدلا من التعازي.
 
غضب عارم عالميا ضد أبشع جرائم القتل
 
هناك موجة غضب عارمة على المستوى الشعبي في مختلف دول العالم، الرئيس التركي أكد على تنظيم مظاهرات مليونيه يومي الجمعة في اسطنبول والأحد ديار بكر، كما تظاهر اليوم آلاف المواطنين تحت شعار "القدس للمسلمين"، مدينين جميع أشكال العنف التي يستخدمها الاحتلال ضد الشعب الفلسطيني، وفى إيطاليا رفرفت أعلام فلسطين في شوارع روما، ليدين آلاف الأشخاص نقل السفارة الأمريكية إلى القدس منادين بالحرية للفلسطينيين.
 
وكذلك في المكسيك وفرنسا وبلجيكا تظاهر المئات ضد استخدام الاحتلال الإسرائيلي الرصاص الحي تجاه المتظاهرين السلميين خلال يوم العودة، كما تظاهر العشرات أمام برج ترامب في واشنطن لإدانة قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، بينما انتقدت دول عدة منها بريطانيا وفرنسا وروسيا تدشين السفارة الأمريكية في القدس الذي تنصّلت منه 128 من الدول الـ193 الأعضاء بالأمم المتحدة.
 
ومن جهته، قال المفوض الأعلى لحقوق الإنسان في الأمم المتحدة زيد رعد الحسين: إن "مقتل عشرات الأشخاص وإصابة المئات بالرصاص الحي في غزة يجب أن يتوقف فورا، وعلى المسئولين عن هذه الانتهاكات الفاضحة لحقوق الإنسان أن يحاسبوا"، فيما أبدى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريس، قلقه العميق للوضع في غزة، كما دانت منظمة العفو "الانتهاك الصارخ" لحقوق الإنسان و"جرائم الحرب" بغزة.
 
المصري لحقوق الإنسان يطالب بمحاكمة دولية عاجلة
 
طالب المستشار نجيب جبرائيل رئيس منظمة الاتحاد المصري لحقوق الإنسان المجتمع الدولي بسرعة التحرك لإنقاذ الفلسطينيين العزل وتقديم الجناة الإسرائيليين إلى المحاكم الجنائية الدولية، باعتبار أن ما اقترفوه من قتل ما يقارب من ستين فلسطينيا وجرح وإصابة ثلاثة آلاف فلسطيني، تعد جريمة تطهير عرقي وجريمة ضد الإنسانية.
 
وأضاف جبرائيل، إن تخاذل المجتمع الدولي تجاه ما ترتكبه إسرائيل جعلها تلعب دور الشرطي في المنطقة.
 
وطالب جبرائيل الدول العربية بسحب سفرائها لتشاور التي تربطها علاقات دبلوماسية مع إسرائيل.
 
وأضاف بضرورة أن يكون للعرب موقف قوي موحد ضد الولايات المتحدة الامريكية التي لم تعد تصلح شريكا في عملية السلام بين العرب والإسرائيليين باعتبار أن السفارة الأمريكية في القدس أصبحت مستوطنة أمريكية جديدة في القدس العربية.
 
وعلى المستوى الديني طالب جبرائيل الأزهر والكنيسة بضرورة التحرك وعقد اجتماع بتحرك بين المجلس الكنائس العالمي ومؤتمر العالم الإسلامي؟ ومجلس كنائس الشرق الأوسط لبحث التداعيات الخطيرة على مدينة القدس.
 
تواصل الولايات المتحدة الأمريكية ممارسة نهجها في انتهاك كل معاني حقوق الإنسان، فعلى الرغم من مناداة حكامها بحقوق الإنسان، إلا أنها تنتهكه حتى في أبسط معانيه، لتمارس جميع وسائل التسلط على حقوق الفلسطينيين في أرضهم، ليبقى الوجه المتلون للإدارة الأمريكية هو الباقي للعالم، ولتبقى لغة المصالح هي عنوان واشنطن في التعامل مع الدول الأخرى.
 


الكلمات الدلالية استشهاد فلسطينيين أحداث غزة

اضف تعليق