ساعة الحسم تقترب.. الجيش الليبي يدك معاقل الإرهاب في درنة


٢٠ مايو ٢٠١٨ - ٠٦:٣٣ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

ضربات مركزة، ومعارك تتسارع وتيرتها، بين قوات الجيش الليبي، وعناصر مسلحي "مجلس شورى مجاهدي درنة" المنحل، في مدينة درنة، الواقعة إلى الشمال الشرقي من ليبيا، حيث يسعى الجيش الليبي إلى إنهاء أي تواجد لمسلحين خارج إطار الدولة في المدينة، وتحريرها بعد استتباب الأوضاع في مدينة بنغازي، ثاني كبريات المدن في ليبيا.

في غضون ذلك، أفادت غرفة عمليات الكرامة، التابعة للجيش الليبي، بأن المسلحين يلجأون لأساليب إجرامية، في مواجهة قوات الجيش، تتمثل في استخدام المدنيين دروعًا بشرية، والزج بالأطفال في آتون المعارك، فضلًا عن حملات اعتقال باسم الجيش، وهو ما حذرت منه القوات الليبية.

وفي سياق ذا صلة، وجه المتحدث باسم الجيش الليبي اتهامات لحكومة الوفاق الوطني في طرابلس، بالتواطؤ لحساب "القاعدة"، بعد المطالبات العديدة لحكومة السراج للجيش الليبي بوقف الحملة العسكرية على درنة، وهو ما رفضته القوات المسلحة الليبية، مؤكدة استمرارها لتحرير كل شبر من أرض ليبيا.

عملية عسكرية جديدة

باسم الشهيد بإذن الله "علي الدرناوي"، أعلن اللواء "ونيس بوخمادة"، آمر القوات الخاصة الصاعقة في الجيش الليبي، أمس السبت، أطلق عملية عسكرية جديدة، تهدف للسيطرة على "وادي جرمة" الواقع على بعد 18 كم جنوب غربي درنة، وهي أحد معاقل مسلحي "أنصار الشريعة".

وأوضح "بوخمادة"، أن تلك العملية تأتي كهدية لكل شهداء القوات الخاصة الليبية، محذرًا في الوقت ذاته قوات من الألغام والمفخخات التي تستعملها العناصر المسلحة، بغية تعطيل قوات الجيش الليبي عن التقدم.

ويعود اسم العملية، إلى آمر سرية "71 صاعقة"، "علي الهواري"، والمعروف باسم "علي الدرناوي"، والذي لقي حتفه في شهر يناير العام الماضي، في منطقة بوصنيب بالمحور الغربي لمدينة بنغازي.

وعلى ذكر النجاحات، فقد تمكن الجيش الليبي، أمس السبت، من السيطرة على موقعين استراتيجيين، غربي مدينة درنة، في إطار الهجوم الشامل الذي تشنه القوات المسلحة على المدينة.

وذكر المنسق الإعلامي لمجموعة عمليات عمر المختار "عبد الكريم صبرة"، “إن وحدات من الجيش الليبي تمكنت من السيطرة على مناطق "عرقوب بولم" و"مزرعة الخجخاج" و"قورفة الزواق" غرب مدينة درنة، بعد معركة شرسة جرى خلالها تدمير آليات مسلحة للجماعات المسلحة وسط تراجع المتشددين إلى داخل العمارات السكنية بالمدينة”.

وقد أسفرت العملية العسكرية، عن سقوط 4 من عناصر الجيش الليبي، جراء انفجار لغم أرضي، في "وادي الشواعر" بمدينة درنة.

من جانبه، أكد المسؤول في التوجيه المعنوي بالجيش الليبي "د. حسين العبيدي"، أن القوات المسلحة الليبية، تقترب جدًا شيئًا فشيئًا من قلب ووسط مدينة درنة".

وكان سلاح الجو الليبي، قد استهدف، إحدى نقاط مجلس شورى درنة وتنظيم داعش بالقرب من ثانوية الشرطة بدرنة.

خسة المسلحين.. والجيش يحذر

لم يكن من المتوقع، أن تكون الحملة العسكرية على مدينة درنة، نزهة بالنسبة للقوات المسلحة الليبية، خاصةً في مواجهة عناصر "القاعدة" وفلول "داعش" بالمدينة، فشراسة المواجهة بين الجانبين، لم تحل دون أساليب إجرامية خسيسة من المسلحين، في معركة بات كل ما فيها مشروعًا !.

ففي حديثه عن سير المعارك في المدينة، أشار المسؤول في التوجيه المعنوي بالجيش الليبي "د. حسين العبيدي" إلى "مواصلة المتشددين زرع عبوات ناسفة وتفخيخ العمارات والجامعات والمباني الحكومية، وتفجيرها عند تحليق ومرور طيران سلاح الجو، ويدعون بأن الطيران هو من قام بذلك ونسبها زورًا لقواتنا المسلحة".

وتحدثت مصادر ميدانية، عن استخدام عناصر تنظيم "مجاهدي شورى درنة"، المدنيين دروعًا بشرية، فضلًا عن تجنيد الأطفال في الاشتباكات مع قوات الجيش الليبي، وهو ما أكدته وكالة "سبوتنيك" الروسية، حيث أشارت إلى أن الجماعات المسلحة تزج بالأطفال في الصفوف الأولى وتلقي القبض على الذين يرفضون الاشتراك في القتال وتنقلهم إلى أماكن مجهولة مما يجعلهم معرضين لاستخدامهم رهائن حال تضييق الخناق عليهم.

ويوضح "أحمد موسى رزق الله" من القوات المساندة للجيش الليبي، أن الجماعات المسلحة في درنة، تحاول الزج بالمدنيين في المعارك لخلق العداء بين الجيش والأهالي، إلا أن القوات المسلحة التي تحرر درنة تعي ذلك جيدا، وتتعامل مع الأمر بحذر، كما أنها توجه التحذيرات بشأن ذلك الأمر على مدار الساعة وتطالب الشباب والمدنيين بعدم الانخراط في المعارك.

وأضاف "رزق الله"، أنه في ظل الحصار الذي تفرضه القوات المسلحة الليبية على درنة تلجأ العناصر الإرهابية إلى الهروب لمناطق أخرى قريبة من درنة وتترك الشباب يقاتل بزعم الدفاع عن درنة، مشيرًا إلى أن المناطق التي سيطرت عليها القوات المسلحة استقبلها الأهالي بالرايات البيض والترحيب وأكدوا على تضامنهم معهم في عملية تحرير المدينة.

في غضون ذلك، حذرت غرفة عمليات الكرامة، سكان مدينة درنة، من اعتقالات تقوم بها الجماعات الإرهابية في المدينة باسم الجيش.

وأوضحت الغرفة، أن الإرهابيين يقومون بعمليات قبض واعتقال، يستخدمون خلالها سيارات تحمل شعارات وحدات القوات المسلحة، ويرتدون القيافة العسكرية، داعية السكان إلى توخي الحيطة والحذر.

مقتل إرهابي مصري.. وعرض بالخروج الآمن

في خضم المعارك الضارية التي تخوضها القوات المسلحة الليبية في مدينة درنة، أفادت الصحف الليبية، بمقتل الإرهابي "هشام عشماوي"، المطلوب في قضايا إرهابية بمصر، خلال العملية العسكرية التي يشنها الجيش الليبي على أوكار الإرهابيين في مدينة درنة.

وتداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صورة زعموا أنها لـ"عشماوي" بعد تصفيته.

وفي مسعى من الجيش الليبي لإنهاء المعارك في مدينة درنة، وتجنيب المدنيين ويلات الصراع، عرضت القوات المسلحة الليبية على العناصر المسلحة "الاستسلام" مقابل "الخروج الآمن" من المدينة.

فقد أعلن الناطق الرسمي باسم الجيش الوطني الليبي، العميد "أحمد المسماري"، مساء السبت، أن "وحدات غرفة عمليات الكرامة توفر ممرًا آمنًا ومعاملة قانونية لكل من يريد آن يسلم نفسه، ويختار تجنيب مدينة درنة ويلات الحرب".

انتقادات واتهامات لحكومة الوفاق

رفضت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية، الدعوات التي أطلقتها حكومة الوفاق الوطني، التي تتخذ من العاصمة طرابلس مقرًا لها، كافة الدعوات الهادفة إلى وقف حملات الجيش على مدينة درنة.

واتهم الجيش الليبي، حكومة الوفاق الوطني التابعة للمجلس الرئاسي الذي يقوده "فايز السراج"، بالعمل مع مسلحي تنظيم "القاعدة"، وتجنيد الشباب للدفع بهم لمحاربة الجيش.

وجاءت اتهامات القوات المسلحة للحكومة، التي تمارس مهامها من طرابلس العاصمة، رداً على ما وُصف بموقف السراج المعارض لاقتحام درنة، وقال العميد أحمد المسماري، المتحدث باسم الجيش، في الذكرى الأولى للهجوم الذي استهدف قاعدة براك الشاطئ الجوية (جنوب)، إن "مجموعة مسلحة من تنظيم القاعدة هاجمت المكان تحت راية وبقرار من وزارة الدفاع في (ما تسمى) حكومة الوفاق، وذلك في عملية سمتها "عملية تحرير قاعدة براك".

وأضاف المسماري -على صفحته عبر "فيسبوك" مساء أول أمس- أن "التنظيم الذي وجد في حكومة الوفاق كياناً يعمل تحته، وبدعم من أعضاء في الحكومة، يسعى منذ فترة لاستقطاب وتدريب الشباب لنيل الشرعية من الوفاق، وذلك بهدف جرّهم إلى حرب مع القوات المسلحة".



اضف تعليق