دماء الأبرياء في فلسطين تفضح وحشية الاحتلال


٢٠ مايو ٢٠١٨ - ٠١:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - بدأ الشبان إشعال الإطارات لحجب الرؤية عن قناصة الاحتلال المتمركزين على سفوحٍ رملية قرب الحدود، فاستغلت وصال ذات الخمسة عشر ربيعا ذلك، لتتقدم وترفع علم وطنها على السياج الفاصل مع كيان الاحتلال الغاصب، ليعاجلها القناص في قدمها، فأبت إلا أن تستمر في مسيرها، لتستقر الرصاصة الثانية في الرأس.
 
تلك حكاية وصال الشيخ خليل (15 عامًا) من قطاع غزة، الطفلة التي حلمت بأن ترى الوطن السليب عن قرب وتدوس ترابه لتكون أول عائدة إلى أراضي عام 1948 المحتلة، إلا أنها كانت أول شهيدة في مسيرات العودة إلا أن حكاية وصال لم تكن هي الأولى عن تلذذ قوات الاحتلال بقتل الأطفال والأبرياء في المسيرات السلمية، التي يعبر فيها الفلسطينيون عن رفضهم لنقل السفارة الأمريكية إلى القدس، والاعتراف بها كعاصمة للاحتلال، فقد سبق قصة وصال توثيقات مسجلة بالفيديو لتعمد وقوات الاحتلال قتل الأطفال الفلسطينيين.
 
وفضحت "القوة المفرطة" التي استخدمها الجيش الإسرائيلي، بأوامر عليا من قيادته، الأسلوب الذي تفضله دوما الحكومة الإسرائيلية في التعامل مع الاحتجاجات السلمية، ففي غزة وحدها ومنذ منذ انطلاق فعاليات "مسيرة العودة" في الثلاثين من مارس، إلى 117 شهيدا، علاوة عن 12 ألف مصاب، بعضهم تعرض للبتر، وآخرون ما زالوا يعانون من جروح خطرة للغاية، من بينها حالات شلل، جراء رد جيش الاحتلال على المتظاهرين بالقوة المميتة، مستندا بذلك لأوامر عليا، حيث جرى الدفع بـ 11 كتيبة عسكرية جديدة قبل يوم الاثنين الماضي، علاوة على جنود القناصة، للتعامل مع متظاهري غزة السلميين.
 
ودفع ذلك المنظمات الحقوقية المحلية والدولية، إلى توجيه أصابع الاتهام مباشرة إلى إسرائيل، باقترافها أعمال قتل متعمدة ترتقي لمستوى "جرائم الحرب" خاصة وأن أطفالا كانوا من بين ضحايا عمليات القتل المتعمدة على الحدود، والتي شارك فيها الفلسطينيون العزل، الذين تسلحوا فقط بالإرادة الرافضة لاستمرار الاحتلال والحصار.
 
وأكدت منظمة "هيومن رايتس ووتش" في تقرير لها، أن إطلاق قوات الاحتلال الرصاص الحي على المتظاهرين في غزة كان "بشكل غير قانوني" منوهة إلى أنها سبق أن طلبت من المحكمة الجنائية الدولية فتح تحقيق رسمي في الوضع في الأراضي الفلسطينية المحتلة.
 
وفي مقطع فيديو بث أواخر شهر مارس، يسمع صوت جندي (أو ضابط) وهو يسأل قناص على الحدود مع غزة : "هل لديك عيار في فوهة البندقية؟ ثم يضيف: "هيا، أعطه". وبعد ذلك يُسمع صوت جندي آخر وهو يقول: "لا أستطيع الرؤية بسبب الأسلاك الشائكة". ويضيف آخر: "هناك ولد صغير". وبعد ذلك يطلق القناص النار ويصيب الفلسطيني فيهتف رفاقه فرحين بحماسة. ويصرخ أحدهم: "واو.. يا له من فيلم! تم الأمر!" ثم يضيف: "يا ابن العاهرة. يا له من فيلم ! اركضوا لإخلائه. من المؤكد أنني صورت ذلك". وبعد ذلك يُسمعُ صوت يقول: "واو، أصابوا أحدهم في رأسه"، "يا له من فيلم، أسطورة !"، "لقد طار بالجو مع قدمه" وأيضا "اذهبوا يا أولاد العاهرات".
 
تلك الحوارات كانت لقتل طفل فلسطيني من قطاع غزة بداية أحداث العودة.
 
سقها نشر مركز المعلومات الإسرائيلي لحقوق الإنسان في الأراضي المحتلة، الثلاثاء، مقطع فيديو يظهر فرحة جندي إسرائيلي إثر قنصه فتًى فلسطينيًا برصاصة مطاطية.
 
وتُظهر المشاهد، التي التقطت في 13 أبريل الماضي، 3 جنود إسرائيليين على مسافة من متظاهرين فلسطينيين، قرب مدينة نابلس، شمالي الضفة الغربية المحتلة.
 
ويقوم أحد الجنود، كما يظهر في الفيديو، بتوجيه سلاحه صوب المتظاهرين، فيما يقول له جندي آخر: "الأبيض يبدو أكثر شجاعة، سيقترب شيئاً ما، انتظر حتى يقترب”. ويتابع: “ينبغي علينا إطلاق طلقة جيدة تعلمهم ألا يرموا الحجارة".
 
وبعد اقتناص الجندي الأول للفلسطيني، بدأ بإطلاق صرخات فرح وشتائم للضحية، فيما دعاه الجندي الآخر بأن يكون “مهنياً” ويكف عن إظهار الفرح.
 
كما يُسمع في الفيديو تعليق جندي آخر، يقول فيه: "طلقة حية وكل شيء ينتهي".
 
وتسبب حذف شركة "يوتيوب" مقطع فيديو يصور قيام جنود إسرائيليين بقتل أطفال فلسطينيين بغزة، في ردود فعل غاضبة؛ ما اضطرها لإعادة نشره لكن مع تقييد الفئة العمرية التي يحق لها مشاهدته.
 
وفي 22 أبريل الجاري، حذفت "يوتيوب" فيديو يضم العديد من صور شهداء وجرحى مسيرة “العودة وكسر الحصار”، وبينهم أطفال، ويعرض أيضاً أنشطة طلابية يطالب من خلالها أطفال غزة بحقوقهم في الحياة والتعلم.
 
الفيديو المذكور تبلغ مدته 4 دقائق و40 ثانية، وكان قد نشره الباحث الأمريكي اليهودي "نورمان فينكلشتاين"، بالتعاون مع الناشطة الفلسطينية سناء قاسم، بهدف تسليط الضوء على جرائم قتل الأطفال الفلسطينيين على يد القوات الإسرائيلية بغزة.



اضف تعليق