حكومة شعبوية مرتقبة في إيطاليا تثير مخاوف أوروبا


٢٠ مايو ٢٠١٨ - ٠٧:٠٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود طلعت

 بعد فوز حزبه الكاسح في الانتخابات التشريعية الإيطالية التي جرت في مارس الماضي، كسب رئيس حركة "خمس نجوم" الإيطالية المعارضة، لويجي دي مايو، طوفانا حقيقيا من الناخبين، وبشكل خاص في مناطق الجنوب الفقيرة.

لويجي دي مايو أعلن أنه توصل لاتفاق لتشكيل حكومة ائتلافية مع حزب "الرابطة"، وإنهاء أكثر من شهرين من أزمة سياسية حادة، وأن الاتفاق سيكون بمثابة "قنبلة"، ستضرب النظام السياسي الذي يخشى التغيير في إيطاليا.

ويرى زعيم حركة "خمس نجوم"، أن بعض المؤسسات الإيطالية تخشى التغيير، ولكن إذا تم التوصل لاتفاق مع "حزب الرابطة"، ستكون قنبلة، لكن قنبلة في اتجاه إيجابي، لاستعادة حقوق المواطنين، وإعادة إيطاليا لمكانها الصحيح على الصعيد الأوروبي.

توقيـع عقد حكومة التغيير

قبل أيام اجتمعت قيادات كل من حركة خمس نجوم (المناهضة للنظام) وحزب الرابطة (اليمني المتطرف) من جديد للقيام بالتعديلات الأخيرة على برنامجهما المشترك والاتفاق على مواصفات رئيس الوزراء الإيطالي القادم.

وأعلن الحزبان التوقيع على "عقد حكومة التغيير" الذي يتضمن 22 نقطة وأربعين صفحة، وقد قدم إلى زعيمي الحزبين ماتيو سالفيني ولويجي دي مايو.

ووعد زعيما الحزبين في رسائل فيديو نشرت عبر حسابيهما على "فيسبوك" بعرض اتفاقهما المقبل على أعضاء الحزبين للتصويت.

ويرفض كل من الحزبين أن يحصل زعيم الحزب الآخر على منصب رئيس الوزراء، غير أن دي مايو قال: إن رئيس الوزراء سيكون "شخصية سياسية سيختارها الحزبان وتفوّض بمهمة محددة".



الاتحاد الأوروبي واليورو

أثارت مسودة "عقد حكومي" بين الرابطة اليمينية المتطرفة وحركة خمس نجوم قلقا بعد أن ورد فيها الخروج من منطقة اليورو وإعادة التفاوض حول المعاهدات الأوروبية.

لا تبدو مواقف "الرابطة" و"النجوم" غير قابلة للتوافق، وذلك فيما يتعلق بالاتحاد الأوروبي واليورو. وإذا كان حزب الرابطة اليميني المتطرف، يوجه السباب للعملة الأوروبية الموحدة "اليورو"، فإن حركة النجوم تطالب منذ وقت طويل بإجراء استفتاء بشأن بقاء إيطاليا في الاتحاد الأوروبي.

ويطالب الحزبان بإعادة تشكيل الاتحاد الأوروبي، وتخفيف سياسة الترشيد. وكان نائب رئيس المفوضية الأوروبية، يوركي كاتينين، حذر من مغبة تشكيل حكومة ايطالية تنتقص من شروط ميثاق استقرار الاتحاد الأوروبي ونموه.

من جهته حذّر وزير المالية الفرنسي برونو لومير، من أن استقرار منطقة اليورو سيكون مهددا إذا لم تحترم الحكومة الشعبوية الجديدة في إيطاليا الوفاء بالتزاماتها المالية.

وتحرص بروكسل على مواصلة إيطاليا المساعي لخفض دينها الكبير استنادا إلى المعايير الأوروبية، لكنها تشعر بالقلق حيال سعي الحكومة الإيطالية الجديدة لزيادة الإنفاق العام.

رفع العقوبات عن روسيا

أفادت صحيفة  "كوريري ديلا سيرا" الإيطالية بأن إحدى مهام الحكومة الائتلافية الجديدة ستكون رفع العقوبات الأوروبية عن روسيا، المفروضة منذ العام 2014.

وأشارت الصحيفة إلى أن حركة "خمس نجوم"، و"حزب الرابطة" اتخذتا خطوات مهمة لتشكيل الحكومة، بعد أكثر من شهرين من الانتخابات العامة الإيطالية، وذلك عبر صياغة عقد يتضمن نقاط برنامج تلتزم بتنفيذه حكومة الائتلاف المرتقبة بين الجانبين.

وقال الحزبان في العقد الائتلافي: "يجب رفع العقوبات المفروضة على موسكو ويجب إعادة تأهيل روسيا كوسيط استراتيجي لحل الأزمات الإقليمية في سوريا وليبيا واليمن".

برلسكوني ورئاسة الحكومة

وقبل يومين أعلن رئيس الوزراء الإيطالي الأسبق، سيلفيو برلسكوني، استعداده للترشح مجددا لرئاسة حكومة بلاده، حال حصوله على تفويض بهذا الشأن من الرئيس الإيطالي.

وقال برلسكوني -الذي يقود حزب "إيطاليا إلى الأمام"، للصحفيين- "أرى ضروريا إعطاء الائتلاف اليميني الوسطي صلاحية لتقديم برنامجه للبرلمان، حيث سنكون واثقين بأن نحصل على أغلبية المقاعد وننشئ حكومة قابلة للبقاء لمدة طويلة".

وأردف قائلا: "أضف إلى ذلك أن شخصا اسمه سيلفيو برلسكوني، لديه خبرة عملية في الحكومة على مدار تسع سنوات وترأس مجموعتي السبعة والثمانية الكبار ثلاث مرات، أصبح كفؤا بعد إعادة تأهيله. لذا فأنا أعتقد أنه في ظل عدم توفر الشخصيات، وهو ما نراه حاليا، فإنني أهل بالكامل، نظرا لغياب مرشح يمكن مقارنته مع سيلفيو برلسكوني".

والأسبوع الماضي، أصدرت محكمة في مدينة ميلانو قرارا بإعادة تأهيل برلسكوني الذي أصدرت المحكمة العليا الإيطالية بحقه، في 2012، حكما بالسجن أربع سنوات في قضية المخالفات المالية في شركة "ميدياست" التابعة له.

وألغت المحكمة الإشرافية في ميلانو بذلك القرارات القضائية السابقة التي لم يكن ممكنا لبرلسكوني بموجبها شغل مناصب حكومية والترشح في انتخابات.



اضف تعليق