السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة العراقية الجديدة


٢١ مايو ٢٠١٨ - ٠٦:٢٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - محمود سعيد

حسب النتائج النهائية للانتخابات العراقية، تصدر تحالف سائرون بزعامة الصدر بواقع 54 مقعداً، ثم تحالف الفتح (يضم فصائل الحشد الشعبي) بـ47 مقعداً، ثم تحالف النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي بـ42 مقعداً.

والتقى الصدر في الأيام القليلة الماضية أيضا بعمار الحكيم الذي جاءت حركة الحكمة بزعامته في المرتبة السابعة كما اجتمع بسفراء دول مجاورة للعراق ومن بينها السعودية أكبر منافس لطهران في الشرق الأوسط ولا يمكن للصدر نفسه تولي رئاسة الوزراء لأنه لم يترشح في الانتخابات، بيد أن فوز كتلته يجعل موقفه قويا في المفاوضات.

وعلى الرغم من فوزه بأكبر عدد من المقاعد في البرلمان إلا أن ذلك لا يضمن أن يتمكن الصدر من اختيار رئيس للحكومة الجديدة، ومن المتوقع أن تستمر المفاوضات لتشكيل حكومة ائتلافية لعدة أشهر نظرا لعدم فوز كتلة انتخابية بأغلبية مطلقة.

وتشكك كتل سياسية بارزة بعملية الاقتراع إثر عدم تحقيقها نتائج مرجوة، وهي: ائتلاف دولة القانون (بزعامة نوري المالكي)، وائتلاف الوطنية (بزعامة إياد علاوي)، وتحالف القرار العراقي (سني بقيادة أسامة النجيفي)، وحركة التغيير (كردية معارضة)، والتركمان.

من هو الصدر ؟

مقتدى الصدر من مواليد 12 أغسطس 1973 (العمر 44 سنة)، هو رجل دين شيعي وزعيم التيار الصدري الذي يعتبر أكبر تيار شعبي شيعي في العراق وهو قائد مليشيات جيش المهدي التي ارتكبت جرائم بحق العرب السنة في بغداد ومحافظات عراقية منذ عام 2004 ، وقد اغتصبت عشرات المساجد السنية في بغداد وبابل والبصرة وديالى وغيرها من المدن العراقية، وبعدما ظهرت هذه الجرائم وفضح أمر تلك المليشيات ، غير الصدر اسم تلك المليشيات إلى مليشيا سرايا السلام.

تحالف الصدر يعلن الاتفاق مع 3 قوى لتشكيل الكتلة الأكبر

وأعلن تحالف سائرون بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر عن اتفاقه مع 3 قوائم انتخابية فائزة على تشكيل تحالف الكتلة الأكبر التي ستشكل الحكومة الجديدة.

وقالت النائب عن كتلة الأحرار النيابية التابعة للتيار الصدري زينب الخزرجي إن "التحالف الأكبر في مجلس النواب سيتكون من سائرون وقائمة النصر بزعامة رئيس الوزراء حيدر العبادي التي حلت ثالثة في النتائج وتيار الحكمة الوطني بزعامة عمار الحكيم الذي جاء سادسا بانتظار حسم امر زعيم ائتلاف الوطنية اياد علاوي ليتم الإعلان عن التحالف بشكل رسمي".

وأضافت أن "تلك الكتل تتوافق في ما بينها بشأن المنهج والرؤى والقبول في العملية الانتخابية التي جرت في 12 من الشهر الحالي، بالإضافة إلى المرونة في الاتفاق بشأن تشكيل الحكومة المقبلة" كما نقلت عنها وكالة "بغداد اليوم" الإثنينة موضحة أن "شخصية رئيس الوزراء سيتم حسمها بعد إعلان التحالف الأكبر الذي يترأسه سائرون".

ورغم أن الجدل ما زال متواصلاً حول رئيس الحكومة العراقي المقبل، فإن فرص العبادي بتولي ولاية ثانية تعززت بعد اللقاء الأخير الذي جمعه بالصدر.

وكان الصدر والعبادي عقدا اجتماعاً في منزل أحد القيادات التابعة للتيار الصدري في بغداد بعد نحو أسبوع من التردد في شأن طريقة عقد اللقاء ومكانه. واعتُبر مجيء الصدر إلى بغداد كسراً للحاجز البروتوكولي الذي قال مقربون من العبادي إنه كان يمنعه من زيارة الصدر والحوار حول تشكيل الكتلة البرلمانية الأكبر.

وكان الصدر استثنى في تغريدة سابقة ائتلاف دولة القانون بزعامة نوري المالكي، وتيار الفتح الممثل للحشد الشعبي بزعامة هادي العامري من تحالف دعا إليه معظم القوى السياسية الأخرى ما فُهم على أنه خط أحمر من الصدر تجاه القوى القريبة من إيران خاصة وانه شدد على ان تشكيل الحكومة يجب أن يكون عراقيا وطنيًا.

السيناريوهات المحتملة

ويرى تقرير لمعهد واشنطن أن الحكومة العراقية القادمة تندرج ضمن صيغتين أساسيتين، مما يطرح تحديات وفرصًا مختلفة أمام الولايات المتحدة. والصيغتان هما:

1-  حكومة تنوع الأغلبية. ستتطلب الصيغة الأولى الحاجة إلى بعض الترتيبات التي تشمل عناصر الأغلبية والمتعددة الطوائف والأعراق. إنه مفهوم مقتدى الصدر وقد يشمل ضم بعض الفصائل (من بينها فصيله) إلى الحكومة واستبعاد أخرى منها ("تحالف الفتح" و"ائتلاف دولة القانون")، أي تلك الأقرب إلى إيران، مما يشكل أول معارضة برلمانية رسمية في تاريخ العراق ما بعد 2003.

ويرى التقرير أن "الحكومة يجب أن تكون بالفعل متعددة الطوائف والأعراق كي تحقق أغلبية 165 مقعدا. وقد يشجع الصدر صدور بيان عام من نوع ما لهذه التشكيلة الجديدة: حكومة تكنوقراط، وتركيز على مكافحة الفساد، ونهج شعبوي اقتصادي، ممزوجة جميعها بكره معتدل للأجانب يحدّ من التأثيرات الخارجية في البلاد".

2-  حكومة وحدة فوضوية. وهنا يقول التقرير: "من المؤكد أن الفكرة المتطرفة أعلاه تثير توتر الكتل الرئيسية وأبرز المسؤولين السياسيين القدماء. بالإضافة إلى ذلك، يبدو أن مقتدى الصدر مستعد لإثارة استياء شركائه في الائتلاف. وقد لا يكون العمل معه سهلا. ومن المرجح ألا تُسر إيران إزاء احتمال استثناء وكيلَيْها ("تحالف الفتح" و"ائتلاف دولة القانون") من الحكومة. وقد يهدد هذان التكتلان، المرتبطان بمليشيات مسلحة جيدا، بالقيام بتحركات معرقلة إذا شعرا بأنه سيتمّ إقصاؤهما.

ولهذه الأسباب، وفق التقرير "قد تلجأ الكتل العراقية الأكبر إلى العادة القديمة المتمثلة في تشكيل حكومة وحدة وطنية "من الجميع ولا أحد"، مما يعني أنها ستشمل الجهات الفاعلة كافة تقريبا، ولكن أي منها لا تتفق على مجموعة أهداف، باستثناء تقسيم الوزارات إلى إقطاعيات سياسية.

وقد تسفر النتيجة الأكثر ترجيحا في حكومة وحدة وطنية قيام "دائرة داخلية" شيعية تضم الفصائل كافة، باستثناء فصيل مقتدى الصدر، الذي قد ينسحب إلى صفوف المعارضة إذا تم رفض نموذجه لتنوع الأغلبية. أما "الدائرة الخارجية" فقد تشمل الأكراد والسنّة وغيرهم، مما يجعل الأغلبية تتخطى الـ 165 مقعدا، الأمر الذي يضفي شعورا بالشمولية".

ويرى التقرير أنه "لا يجب أن يتفاجأ أحد إذا اختار هؤلاء الخيار الأخير، الذي يُعتبر مألوفا أكثر وأقل عرضة لعرقلة شبكات المحاباة السياسية التقليدية".

وعن موقف الولايات المتحدة يرى التقرير أنه "لا يجدر بها أن تشعر بخيبة أمل إزاء النتائج المتحققة حتى الآن أو بالخوف منها. فتأييد شعبي أقوى لرؤية حيدر العبادي المعتدلة والتقدمية للعراق، كان من شأنه أن يُطمئن الولايات المتحدة وحلفاء العراق الغربيين الآخرين".

لكنه يستدرك قائلا إن "هناك بعض الحقائق التي يجب أن تؤخذ في الاعتبار. فلا يمكن لنتائج استطلاعات الرأي ولا لأي عملية تشكيل للحكومة أن تضمن مصالح الولايات المتحدة في العراق: فحماية المصالح الأمريكية هي عملية لا تنتهي، وليست حدثا يجري كل أربع سنوات.

ويجب الحكم على العبادي - أو أي رئيس وزراء عراقي آخر - استنادا إلى أفعاله وليس إلى هويته. ومن ناحية أخرى، على الولايات المتحدة أن تُبقي تركيزها منصبا على مصالحها الرئيسية في العراق، أي الاستقرار والانفتاح على الشراكة التي سيخدمها على أفضل وجه زعيم يطبق سياسة استيعابية شاملة تجاه المجتمعات العراقية كافة، ويعتمد سياسات ذكية لمكافحة الإرهاب، ويدعم إجراء إصلاحات اقتصادية، ويُبقي العراق محايدا وسط التوترات في المنطقة، ويبحث عن الإمكانات الكامنة في اتفاق "الإطار الاستراتيجي بين الولايات المتحدة والعراق" الموقع عام 2008".

الموقف الإيراني

وأعربت الخارجية الإيرانية عن تفاؤلها إزاء نتائج الانتخابات البرلمانية في العراق ونفت المزاعم عن سعي تحالف "سائرون" الفائز فيها إلى "إخراج إيران من العراق".

وذكر المتحدث الرسمي باسم الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي، أثناء مؤتمر صحفي عقده اليوم، أنه لن تكون هناك أي مشكلة بالنسبة للعلاقات الجيدة بين البلدين، قائلا إن نتائج الانتخابات تؤشر إلى رفض الشعب العراقي للسياسات الأمريكية المعادية للمقاومة ولـ"حزب الله".

وشدد قاسمي على أن إيران تعتبر العراق دولة مستقلة وتحترم إرادة شعبه، مضيفا أنه ينبغي الانتظار حتى تشكيل الحكومة الجديدة.

وأشار المتحدث إلى أن فوز تحالف "سائرون"  بزعامة رجل الدين الشيعي مقتدى الصدر لن يكون له تأثير على العلاقات بين الدولتين، قائلا إن ما يشاع عن رغبة "سائرون" في "إخراج إيران من العراق" أمر غير صحيح.

وحذر الدبلوماسي من أن أطرافا خارجية تحاول دك إسفين بين الدولتين، مؤكدا وجود اتصالات بين طهران والتحالفات العراقية المختلفة.


اضف تعليق