في غزة.. حياة على الهامش لجيل مبتور الأحلام


٢٢ مايو ٢٠١٨ - ١٠:٢٨ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

"سأعود إلى بلادي، إلى الأرض الخضراء.. سأعود"، كان هذا هو هتاف شباب وأطفال غزة، بينما كان قناصة الاحتلال يحصدون أرواح الأبرياء العزل من أعلى الجدار العازل، كما لو كانت أصوات الهتاف هي قنابل تهدد حياتهم.

دماء غزيرة نزفت عند السياج الحدودي للقطاع، يوم الإثنين 14 من مايو، ليصبح أحد أكثر الأيام دموية منذ سنوات، حيث استهدقت قوات الاحتلال الإسرائيلي، المتظاهرين العزل الذين خرجوا في مسيرات سلمية "مسيرات العودة الكبرى" وكسر الحصار الممتد منذ 11 عاما ، وإحياء لذكرى النكبة، واحتجاجا على نقل واشنطن لسفارتها من تل أبيب إلى القدس، لكن قوة مفرطة من قوات الاحتلال قابلت المسيرات السلمية، ما أسفر عن استشهاد نحو 60 فلسطينيا وجرح المئات.





وفي مقال نشرته صحيفة "التايمز"، للكاتب "بيل ترو"، يقول: إن المعارك على حدود غزة ستخلف جيلا من مبتوري الأطراف"،  جراء العدوان الإسرائيلي.

وألقى الكاتب الضوء على حالة الطفل الفلسطيني عبد الرحمن نوفل، الذي فقد قدمه في عدوان سابق على غزة، حيث كان "نوفل" يلعب كرة القدم مع أبناء أعمامه عندما قام أحدهم بركل الكرة باتجاه الجدار الذي يفصل القطاع عن إسرائيل.

ويقول الكاتب أن نوفل (12 عاما) ركض بين المتظاهرين لجلب الكرة بسرعة إلا أنه غاب عن ذهنه وجود قناصة على الجانب الإسرائيلي فأصيب برصاصه مطاطية في رجله وهو عائد بكرته.

"لم أكن خائفاً لأني كنت ببساطة ألعب كرة القدم وبدت لي هذه الاحتجاجات شبيهة بيوم ترفيهي"، حسبما قال "نوفل"

ويضيف "كنت أركض عائداً بالكرة وأحسست بصدمة كهربائية في رجلي ثم أحسست بفقد إحساسي تدريجيا برجلي".

ويشير الكاتب، إلى أن الرصاصة مزقت عظام نوفل مما استدعى بتر رجله، مضيفا أنه من بين 35 شخصا اضطروا إلى بتر أطرافهم بسبب الإصابة.

وفي تصريحاته لـ"التايمز"، يقول "نوفل"لم أكن أرمي الحجارة ولم أملك سكينا، لا شيء، بل كرة فقط"، مضيفاً أسأل نفسي دوماً لماذا أطلقوا النار علي؟.




وبالرغم من أن ضحايا الحروب يحظون بنوع خاص من الاهتمام، إلا ان الواقع مختلف لضحايا العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، حيث يعاني أصحاب الاعاقات الناتجة عن هجمات الاحتلال في القطاع ويواجهون مصاعب حقيقية بشأن العلاج والمساعدات.

وفي تقرير لوزارة الصحة الفلسطينية في غزة، قالت: إن القطاع يواجه عجزا دوائيا هو الأكبر منذ 11 عاما، وأشارت إلى نفاد 50% من الأدوية والمستهلكات الطبية الأساسية في المستشفيات والمراكز الصحية، لا سيما المتعلقة بالطوارئ، والذي نتج عما خلفه استهداف الاحتلال الإسرائيلي، من إصابة نحو 7000 مواطن خلال مسيرات العودة.

وحذر قطاع التأهيل في شبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية، من تفاقم أوضاع الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة على الصعيد الإنساني بسبب الأوضاع الراهنة التي تتعرض لمزيد من التدهور، بدءا من الحصار المتواصل وعدم القدرة على التنقل خارج القطاع، والانقطاع المستمر للتيار الكهربائي ولفترات طويلة، وتدهور الواقع الاقتصادي الاجتماعي، خاصة ارتفاع نسب الفقر والبطالة إلى مستويات غير مسبوقة، وما لهذه الظروف من أثر على تدهور واقع مجموع السكان وبخاصة الأشخاص ذوي الإعاقة.

وحسب قطاع التأهيل يبلغ عدد الأشخاص ذوي الإعاقة في قطاع غزة نحو 44133 شخصا، وهو ما يشكل نحو 2.2% من إجمالي سكان القطاع البالغ عددهم مليوني نسمة.





وفي 2015، حذرت هيئة الأمم المتحدة المكلفة شؤون التنمية والتجارة، في تقريرها السنوي، بأن قطاع غزة يمكن أن يصبح غير قابل للعيش بحلول العام 2020، في حال استمر الوضع الاقتصادي الحالي" خلال السنوات الخمس المقبلة.

يعاني قطاع غزة، البالغ عدد سكانه نحو 1.8 مليون شخص، من حصار إسرائيلي خانق منذ 11 عاما، كما أنه تعرض لثلاثة حروب إسرائيلية منذ العام 2008 وحتى 2014، دمرت جزءا كبيرا من بنيته التحتية.

وجاء في التقرير أن "التداعيات الاجتماعية والصحية والأمنية لهذا النمو الديمغرافي المرتفع وللاكتظاظ السكاني هي من بين العوامل التي قد تجعل من غزة مكانا غير قابل للعيش بحلول العام 2020، كما أن جهود إعادة الإعمار بطيئة للغاية مقارنة بالدمار القائم، والوضع الاقتصادي في غزة عاجز عن النهوض، موضحا أن الوضع الاجتماعي الاقتصادي في القطاع وصل إلى النقطة الأدنى منذ العام 1967.



الكلمات الدلالية قطاع غزة القضية الفلسطينية غزة

اضف تعليق