لماذا لا يثق غالبية الألمان في نزاهة عمل هيئة الهجرة واللاجئين؟


٢٢ مايو ٢٠١٨ - ١٠:٤٧ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية ـ جاسم محمد
 
تواصل السلطات الألمانية التحقيق في فضيحة التلاعب بقرارات منح اللجوء لمئات الأشخاص رغم عدم عدم استيفائهم للشروط. الفضيحة تركزت على وجود تلاعب في عملية إصدار القرار بأحد أفرع الهيئة في ولاية بريمن. التحقيقات كشفت أن مديرة سابقة لفرع الهيئة في ولاية بريمن أصدرت قرارات خلال الفترة من عام 2013 حتى عام 2016 بالموافقة على منح اللجوء لـ1200 شخص على الأقل، رغم عدم استيفائهم للشروط.
 
الفضيحة تضمنت منح شخص سوري حق اللجوء الكامل في مدينة بريمن رغم أنه كان يعمل في سوريا لصالح جهاز المخابرات، ولم يتم إعلام خبراء الأمن في الدائرة بهذا الأمر وفقا للقواعد المعمول بها.
 
وزير الداخلية الالماني زيهوفر، تعد هذا اليوم 22 مايو 2018 باتخاذ قرارات صارمة بالقول: "سأتخذ خلال الأسبوع المقبل قرارات لها تداعيات تنظيمية وإذا لزم الأمر وظيفية". وتعهدت وزارة الداخلية الألمانية يوم 18 مايو 2018 بتشكيل لجنة تقصي حقائق مستقلة للتحقيق في قضية فساد المكتب الاتحادي للهجرة وشؤون اللاجئين. وأعلنت الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين بمراجعة 18 ألف قرار لجوء صادرة من مكتب شؤون الهجرة في الولاية.
 
 
لكن تقاريرصحيفة "بيلد" الألمانية الواسعة الانتشار، ذكرت خلاف ذلك بالقول : أن المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين "بامف" لم يفحص مجدداً سوى نسبة لا تذكر من ملفات اللجوء، إذ لم تتجاوز تلك النسبة الـ 0,7 بالمائة. وجاء في تقرير نشرته الصحيفة يوم 18 مايو 2018 وأضافت الصحيفة بأن هناك عجزاً وعيوباً كثيرة لدى "بامف" فيما يتعلق بإعادة فحص ودراسة طلبات لجوء تم حسمها واتخاذ قرار بشأنها. واستندت "بيلد" في معلوماتها إلى إجابة وزارة الداخلية على سؤال من النائبة في كتلة الحزب الليبرالي، البرلمانية ليندا تويتبرغ، الخبيرة في شؤون السياسة الداخلية.
 
يشار إلى أن زيهوفر نفسه لم يسلم من الانتقاد في القضية المثارة حول الاشتباه في التلاعب في قرارات اللجوء في فرع المكتب الاتحادي لشؤون اللاجئين في ولاية بريمن. فقد اتهم بأنه لم يسع لاستجلاء ملابسات الواقعة بشكل حازم بما يكفي وخفض رتبة موظفة أرادت الإسهام في ذلك. ودعت رئيسة كتلة حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي في البوندستاغ، إلى "تفكيك المكتب في شكله الحالي"
 
 
استغلال حق اللجوء
 
المدعي العام في ولاية بريمن يجري تحقيقات في 1176 حالة بتهمة "استغلال حق اللجوء"، وتشمل التحقيقات بالخصوص مديرة دائرة الهجرة والمهاجرين واللجوء في بريمن، بالإضافة إلى محام من مدينة هيلديسهايم. ويجري الادعاء العام أيضا تحقيقات ضد المديرة السابقة لفرع بريمن وخمسة متهمين آخرين بتهمة الارتشاء. الداخلية الألمانية تراجع الآن آلاف الملفات الخاصة باللجوء بعد كشف النقاب عن تلاعب في عملية إصدار القرار بمنح اللجوء وراجعت أيضا ملفات عشرة فروع أخرى لنفس الغرض.
 
ويستجوب المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين موظفي عشرة من مكاتبه المحلية بعد شبهات حامت حول مكتب بريمن الذي منح حق اللجوء خطأ لأكثر من ألف مهاجر.
 
غالبية الألمان لا يثقون في نزاهة عمل الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين.
كشف استطلاع للرأي نشرته وكالة الأنباء الألمانية  مطلع شهرمايو 2018 أن غالبية الألمان لا يثقون في نزاهة عمل الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين. وأظهر الاستطلاع، أن ثقة 79,7% من الألمان في ممارسة قرارات منح اللجوء لدى الهيئة الاتحادية لشؤون الهجرة واللاجئين "محدودة" أو "محدودة للغاية". في المقابل، أعرب 8,9% فقط من الألمان عن ثقتهم "الكبيرة للغاية" أو "الكبيرة" في أداء الهيئة، بينما لم تحسم نسبة 11.4% موقفها من ذلك الأمر
 
 
وخلص الاستطلاع إلى أن فقدان الثقة في أداء الهيئة يهيمن على أنصار كافة الأحزاب في ألمانيا، حيث بلغت النسبة بين أنصار حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني الشعبوي 97,9%، و87,1% بين أنصار الحزب الديمقراطي الحر، و80,9% بين أنصار التحالف المسيحي، المنتمية إليه المستشارة أنغيلا ميركل. وكانت أعلى نسبة ثقة في أداء الهيئة بين أنصار حزب الخضر، حيث بلغت 17,5%، مقابل 15,8% بين أنصار الحزب الاشتراكي الديمقراطي، الشريك في الائتلاف الحاكم، و15,5% بين أنصار حزب "اليسار".
 
وأشار استطلاع للرأي أجراه معهد "تي إن إس إمنيد " لصالح مجلة فوكوس الألمانية وأعلنت نتائجه يوم  منتصف شهر سبتمبر من عام 2017 ، إلى أن 60% يؤيدون فرض حد أقصى للمهاجرين مثلما يطالب حزب "الاتحاد المسيحي الاجتماعي" وهو الحليف البافاري للحزب المسيحي الديمقراطي الذي تنتمي إليه ميركل.
 
النتائج
 
ـ إن فضيحة التلاعب بقرارات منح اللجوء في ألمانيا، بدأت تتفاعل وسوف تشهد تفاعل أكثر داخل ألمانيا على مستوى الشارع الألماني وعلى مستوى الطبقة السياسية، أحزاب وأعضاء في البرلمان، خاصة أحزاب المعارضة من غير الائتلاف الحاكم (الحزب الديمقراطي المسيحي والحزب الاشتراكي).
 
ـ ومن المتوقع أن تشكل أحزاب المعارضة داخل البرلمان لجنة برلمانية للتحقيق في القضية، لكن المشكلة ربما تتعدى الفضيحة في مكتب بريمن ومنح حق اللجوء إلى أشخاص لا يستحقونها مقابل الرشى.
 
 
ـ ما تريد أن تفعله المعارضة، هو تسييس هذه الفضيحة ضد ميركل تحديدا، بعد أن وصفتها بانها هي من فتحت أبواب الهجرة إلى المانيا وإلى أوروبا، فأي لجنة تحقيقات يعني استجواب المستشارة ميركل وتطول القائمة لتشمل بيتر ألتماير ووزير الداخلية الألمانية السابق توماس دي ميزيير".
 
ـ إن تشكيل لجنة تقصي حقائق برلمانية يستلزم دعم ربع نواب البرلمان الألمان "البوندستاغ". علما بأن البرلمان الألماني في هذه الدورة وصل إلى  ما يقارب 700 عضو بعد أن كان لا يتجاوز 630 عضوا. ويعتبر حزب البديل من أجل ألمانيا وراء هذه الحملة إلى جانب الحزب الديمقراطي
 
 
ـ هذه الفضيحة بدون شك سوف تخلص إلى انعكاسات سلبية ضد اللاجئين، أبرزها، إيجاد حجة بتأخير إصدار قرارات اللجوء، إلى جانب اتخاذ إجراءات صارمة من جديد، لإبعاد الشبهات، وهذا يعني أن عمليات الترحيل القسري من ألمانيا سوف تشهد تزايدا.
 
*إن مسألة إدارة مكتب اللجوء والهجرة في ألمانيا، تقع مسؤوليته على الحكومة الألمانية كاملة، ولا تتحدد في وزارة الداخلية، ويجدر أن لا تستخدم هذه القضية الخاصة باللاجئين لاتخاذ مواقف سياسية انتقامية، كما تخطط له أحزاب المعارضة، لتحمل ميركل سياسة "الأبواب المفتوحة". ما يجب القيام به هو إبعاد القضية عن أي مواقف سياسية والتركيز على التحقيقات ونتائجها في ملف اللجوء، كون ملف اللاجئين لا يتحمل مزيدا من الم


اضف تعليق