الأزمات تحاصر الاقتصاد التركي.. فخر "السلطان" يتبدد!


٢٢ مايو ٢٠١٨ - ٠٦:٥٥ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

الاقتصاد التركي فخر لطالما تباهى به رجب طيب أردوغان أمام العالم على مدى عقود، لكنه اليوم بات يسدد الفواتير الشخصية والمغامرات الخارجية للرئيس التركي، فالأزمات تحاصر كافة قطاعاته ومؤشراته.

التوقعات تشير إلى تباطؤ النمو خلال العامين الحالي والمقبل، في ظل استمرار تراجع الليرة لمستويات تاريخية، والارتفاعات المتتالية في التضخم، بالإضافة إلى تأثر معنويات المستثمرين سلبًا جراء خفض الوكالات الائتمانية العالمية التصنيف السيادي لتركيا.

تباطؤ النمو

توقع البنك الدولي أن تشهد تركيا نموا قدره 4.7% خلال عام 2018، و4.4% في عام 2019، بعد التعافي الملحوظ التي شهدته البلاد في العام الماضي عند 7.4%.

فيما توقعت وكالة موديز الدولية للتصنيف الائتماني الناتج المحلي الإجمالي لتركيا إلى 4% في 2018 و3.5% في 2019.

انهيار الليرة التركية

خلال الأوقات الجيدة ومع استعداد المستثمرين للمخاطرة فإن الأموال تدفق إلى تركيا مما يعزز العملة، لكن عندما تتغير شهية المستثمرين وتشهد التدفقات تباطؤاً كما هو الحال في الفترة الأخيرة فإن الليرة تتهاوى.

فقد تلقت الليرة التركية ضربة جديدة يوم الثلاثاء الموافق 22 مايو، ببلوغها مستوى قياسيًا منخفضًا جديدًا للجلسة الثالثة على التوالي، محطمة بذلك الأرقام القياسية السابقة في انهيار العملة، حيث بلغ سعر صرف الدولار 4.6190 ليرة بالمقارنة مع 4.5740 في الجلسة السابقة.

وكان أردوغان صرح، خلال غداء عمل مع مستثمرين بريطانيين في مقر وكالة "بلومبيرج" أثناء زيارته الأخيرة للندن، بأنه يعارض سياسة البنك المركزي التركي بشأن رفع سعر الفائدة وأنه لن يقبل بتشديد السياسة النقدية في بلاده، وسيتدخل بنفسه إذا لزم الأمر.

وتكمن المشكلة في أن "أردوغان" الذي جعل نفسه أقوى زعيم تركي منذ أن أسسس "مصطفى كمال أتاتورك" جمهورية تركيا الحديثة، يدعم أسعار الفائدة المنخفضة.

وانخفضت الليرة نحو 17% منذ بداية العام الجاري لتصبح إحدى أسوأ العملات أداء في الأسواق الناشئة.

ويقول المحللون الاقتصاديون والمستثمرون إن تركيا تحتاج إلى وضع خطط لأسعار فائدة مرتفعة للتخلص من التضخم ودعم الليرة المنهارة، وهي السياسة التي من شأنها الحد من ارتفاع نسبة التضخم.

تدهور التصنيف الائتماني السيادي

أصدرت وكالة فيتش العالمية تحذيرًا بشأن مسعى أردوغان لتعزيز السيطرة على البنك المركزي، قائلة إن خطاب الرئيس قد يفرض مزيدًا من الضغوط على تصنيف الدين السيادي التركي.

وقالت فيتش إن "السياسة النقدية في تركيا تخضع منذ وقت طويل لقيود سياسية، لكن التهديد الواضح بكبح استقلالية البنك المركزي يزيد المخاطر التي تحدق بمناخ صناعة السياسات وفعاليتها".

وأضافت: "تزايد التآكل في استقلالية السياسة النقدية سيفرض مزيدا من الضغوط على التصنيف الائتماني السيادي لتركيا".

وتصنف فيتش، كغيرها من وكالات التصنيف الائتماني الكبرى، الدين السيادي لتركيا عند "عال المخاطر" وهي درجة غير استثمارية.

هبوط متتالي بأسعار السندات

انهارت أسعار السندات التركية في الأسواق العالمية، وارتفعت تكاليف تأمين ديونها السيادية، بحوالي 52 نقطة أساس، إلى الحد الذي جعل تصنيفها أسوأ من السنغال، حسب تقرير لوكالة "بلومبيرج" الاقتصادية.

التراجع السريع المتتابع في أسعار السندات التركية، ومع ارتفاع كلفة الفوائد عليها، هو النتيجة الطبيعية لـ"أردوغان ايكونوميكس" أي المهنجية الاقتصادية التي يتبعها الرئيس التركي في معاندة توصيات البنك المركزي في موضوع أسعار الفائدة.

وأظهرت بيانات منصة "تريدويب" لتداول السندات، أن السندات المستحقة في 2034 سجلت أكبر الخسائر إذ انخفضت 2.377 سنت، كما هبطت السندات المستحقة في 2036 أكثر من سنتين.

وجرى تداول الإصدارين عند مستويات قياسية منخفضة، وكانت الخسائر أكثر وضوحا في الإصدارات الأطول أجلا.

التضخم في تصاعد

التضخم في تركيا وصل في أبريل الماضي إلى 10.85%، بعدما وصل في مارس إلى 10.23%، وهي النسبة التي تعتبر ضعف الهدف الذي حدده البنك المركزي التركي للوصول إليه.

ويشعر المحللون بالقلق إزاء الضعف المستمر في قيمة الليرة وأنها قد تتسبب في مزيد من الارتفاع في الأسعار الأمر الذي يزيد الضغط على الليرة.

ورفع البنك المركزي الأسبوع الماضي توقعاته للتضخم السنوي إلى 11.07% نهاية العام الجاري من 10.07% في توقعاته السابقة.

تزايد عجز الموازنة

اتسع عجز الميزانية التركية إلى 23.2 مليار ليرة (5.3 مليار دولار) في الأشهر الأربعة الأولى من العام، مقارنة مع 17.9 مليار قبل سنة. وبلغ عجز الميزانية 2.8 مليار ليرة في أبريل.

وأظهرت البيانات أن الفائض الأولي، الذي لا يشمل مدفوعات الفائدة، بلغ 400 مليون ليرة في أبريل.

ارتفاع عجز الحساب الجاري

ازداد عجز الحساب الجاري، وهو مقياس أوسع للإختلال التجاري في الدولة، لأكثر من 5% نسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، لتكون تركيا بذلك ضمن الأكثر عجزاً بين دول مجموعة العشرين.

ويجعل العجز التركي المزدوج الآخذ في التفاقم العملة المحلية للبلاد عرضة لتخارج رأس المال.

وأشارت بيانات رسمية صادرة عن البنك المركزي إلى ارتفاع عجز الحساب الجاري في تركيا إلى 4.812 مليار دولار في مارس الماضي مقارنة مع 4.5 مليار دولار المسجلة في الشهر السابق له.

وكانت توقعات المحللين تشير إلى أن عجز الحساب الجاري سوف يتراجع إلى 4.125 مليار دولار.

وبلغ عجز الحساب التجاري خلال الربع الأول من العام الجاري 16.4 مليار دولار وهو ما يمثل زيادة قدرها 96% مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

تفاقم الديون

أعلنت الخزانة التركية عن بلوغ الديون الخارجية لتركيا نحو 438 مليار دولار مقارنة بمستويات 129 مليار دولار في 2002.

الأمر الذي قد يدفع تركيا لجمع العملات الصعبة من السوق لتسديد 10.92 مليار دولار كجزء من المبلغ الذي يصل قرابة 43.1 مليار دولار لخدمة الدين في عام 2018.
   


اضف تعليق