"مادورو" إلى ولاية ثانية.. عقوبات ترامب بالمرصاد!


٢٣ مايو ٢٠١٨ - ٠٦:٤٨ م بتوقيت جرينيتش

حسام عيد - محلل اقتصادي

عقوبات أمريكية جديدة على فنزويلا بعد فوز الرئيس نيكولاس مادورو بولاية ثانية ستبقيه على رأس النظام الحاكم حتى 2025، تعمق من معاناة الاقتصاد الذي دخل عامه الخامس من الركود.

ترامب يفرض عقوبات جديدة

وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يوم الإثنين الموافق 21 مايو، مرسومًا ينص على فرض مزيد من العزلة الاقتصادية على النظام في فنزويلا، غداة إعادة انتخاب الرئيس نيكولاس مادورو في عملية وصفتها واشنطن بأنها "غير شرعية".

ويحد مرسوم ترامب من قدرة كراكاس على بيع أصول تعود إلى الدولة، سواء كانت سندات أو غيرها، بالإضافة إلى حظر شراء الأسهم المملوكة للحكومة.

كما وافقت مجموعة ليما التي تضم 14 بلدا من دول القارة الأمريكية وجزر الكاريبي، منها الأرجنتين والبرازيل وكنداعلى تصعيد التدقيق المالي لأعضاء الحكومة الفنزويلية.

ورغم ذلك قام الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بتهنئة نيكولاس مادورو بهذه الولاية الثانية، وهذا ما دفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى الدخول في مناقشات مع الصين وروسيا بشأن تداول الديون الفنزويلية وبالتالي تضييق الخناق على الاقتصاد الفنزويلي.

العقوبات الأمريكية بدأت في مارس 2015، بإغلاق حسابات مصرفية لعدد من الشخصيات خارج فنزويلا.

وفي أغسطس 2017، حظرت الولايات المتحدة التعاملات التجارية والمالية مع فنزويلا من خلال سندات الخزينة والأوراق المالية.

في مارس 2018، أطلقت الحكومة الفنزويلية عملتها الرقمية "بترو" للتحايل على العقوبات الأمريكية.

انهيار متواصل للاقتصاد الفنزويلي

خمس سنوات من الركود الاقتصادي وارتفاعات متتالية في معدلات البطالة في فنزويلا التي كانت تعد الدولة الأكبر من حيث الاحتياطيات النفطية، فمعدل النمو السنوي للناتج المحلي دخل مرحلة الركود في عام 2014 بتراجع نسبته 3.89%، واستمر في الهبوط إلى 13.2% في 2017.

وأشار صندوق النقد الدولي إلى أن إجمالي الناتج الداخلي تراجع بنسبة 45% في عهد مادورو، ويتوقع انكماشا بنسبة 15% في 2018، وكانت هناك قفزات رهيبة في معدلات التضخم والتي بلغت 13379%، ما يعني ضغوطا وأعباءً ثقيلة على كاهل المواطن، بالإضافة إلى اتساع معدلات الفقر في فنزويلا. ويتوقع صندوق النقد معدل تضخم قياسيا بحدود 13800% بنهاية العام الجاري.

كما تسببت الارتفاعات المتتالية في التضخم في انهيار العملة الفنزويلية "البوليفار" أمام الدولار الأمريكي، ففي يناير 2018 وصل الدولار الواحد قرابة 228 ألف بوليفار.

أسباب الانهيار

- تراجع أسعار النفط في 2014؛ فنزويلا تعتمد بشكل رئيسي على النفط في الاقتصاد، وتراجع الأسعار تسبب هبوط إنتاج النفط إلى 1.4 مليون برميل يوميا في أبريل 2018 بعد أن كان يبلغ 2.7 مليون برميل يوميا في 2014، ومن ثم تراجع إيرادات الدولة بشكل كبير.

- هبوط عائدات صادرات النفط؛ تمثل 50% من إجمالي الناتج المحلي الإجمالي و95% من عائدات العملات الأجنبية بالبلاد، لكنها تراجعت بنسبة 95% من إجمالي الصادرات بعد تعميق وتغليظ العقوبات.

- فقدان الخبرة الإدارية العامة والانتشار الواضح للفساد؛ أمر أشارت له أمريكا مرارا وتكرارا وبسببه فرضت العقوبات على فنزويلا.

- توجيه عائدات النفط نحو الإنفاق الاجتماعي.

- طباعة النقود؛ في ظل أزمة النفط أدى إلى ارتفاع متواصل في معدلات التضخم.

- تعطيل الاستثمار الأجنبي والداخلي؛ بسبب العقوبات وضعف إيرادات الدولة.

- نقص العملات الأجنبية؛ بسبب التراجعات المتتالية في أسعار النفط.

خيارات شبه معدومة

تبحث الحكومة الفنزويلية عن العديد من الحلول لخروجها من أزماتها الاقتصادية، من بينها:

- تقليص البرامج الاجتماعية؛ لكن هذا قد يزيد من الاستياء الشعبي بسبب استفحال الفقر.

- طباعة النقود؛ سوف يؤثر بالضرورة على التضخم الذي بلغ مستويات قياسية، وبالتالي سيؤثر على دخل الفرد.

- الحصول على تمويل خارجي؛ أمر صعب حاليا في ظل غياب الدائنين بعد فرض عقوبات جديدة.


 


اضف تعليق