"السيدة راء".. حكاية امرأة خلدت بثلاثيتها أعوامًا من الإبداع


٢٦ مايو ٢٠١٨ - ٠٧:٢٤ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

"يسبق القلب العقل أحياناً"، و"الأرواح تتآلف أو تتنافر هكذا لأسباب لا أحد منا يعلمها"، و"ما أعرفه أن وجودك ولو في البعد هو سند هائل لي"، عبارات لطالما أتحفتنا بها، "صاحبة الثلاثية"، "السيدة راء"، وهي الناقدة الأدبية والروائية المصرية الراحلة "رضوى عاشور"، والتي رحلت عن عالمنا في 30 نوفمبر 2014، عن عمر يناهز 68 عامًا، قدمت خلالها إنتاجًا أدبيًا وقصصيًا غزيرًا، دفعت موقع البحث العالمي الشهير "جوجل"، إلى الاحتفال بمرور 72 عامًا على ميلادها، اليوم السبت، الموافق لـ26 مايو 2018.

رضوى عاشور

ورضوى عاشور، هي قاصة وروائية، كما كانت ناقدة أدبية وأستاذة جامعية مصرية، وهي زوجة الأديب الفلسطيني المعروف "مريد البرغوثي"، ووالدة الشاعر "تميم البرغوثي".

ولدت رضوى في العاصمة المصرية القاهرة، في 26 مايو عام 1946م، وقد درست اللغة الإنجليزية في كلية الآداب بجامعة القاهرة، ثم حصلت على شهادة الماجستير في الأدب المقارن من الجامعة ذاتها، قبل أن تنتقل إلى الولايات المتحدة الأمريكية، ونالت هناك شهادة الدكتوراه من جامعة "ماستشوستس"، وكان موضوعها "أطروحة حول الأدب الأفريقي الأمريكي".

تميز المشروع الأدبي لـ"رضوى عاشور"، في جانبه الإبداعي، بتيمات مميزة للتحرر الوطني والإنساني، فضلًا عن رواياتها التاريخية، وقد كان لها أعمال نقدية، تم نشرها باللغتين العربية والإنجليزية، إلى جانب أعمال أخرى لها تم ترجمتها إلى اللغات الإنجليزية والإسبانية والإيطالية والإندونيسية.

وتعد رواية "الطريق إلى الخيمة الأخرى"، أولى الأعمال النقدية للأديبة "رضوى عاشور"، وذلك في عام 1977، ودارت حول التجربة الأدبية للروائي الفلسطيني "غسان كنفاني"، وفي عام 1978، صدر لرضوى كتاب باللغة الإنجليزية حمل اسم "جبران وبليك"، وهي تمثل الدراسة النقدية التي شكلت أطروحتها المميزة التي أهلتها لنيل شهادة الماجستير في العام 1972.

تعرضت الروائية "رضوى عاشور"، في عام 1979 لأزمة عائلية، حيث تشتت أسرتها إثر قرار السلطات المصرية في ذلك الوقت، بمنع الفلسطيني "مريد البرغوثي" من الإقامة في مصر.

دخلت "رضوى" عالم القصص والروايات، في عام 1983، حيث كانت روايتها الأولى "أيام طالبة مصرية في أمريكا"، تبعتها روايات "حجر دافئ"، و"خديجة وسوسن"، و"سراج"، إلى جانب المجموعة القصصية "رأيت النخل"، والتي أنتجتها في عام 1989، قبل أن تتوج تلك المرحلة في عام 1994، عبر روايتها التاريخية "ثلاثية غرناطة"، والتي بفضلها حازت على جائزة أفضل كتاب في معرض القاهرة الدولي للكتاب في عام 1995، تبعتها رواية "مريمة والرحيل"، والتي تمثلان الجزءان الثاني والثالث من الثلاثية، وتم إنتاجها في عام 1995، وقبل نهاية حقبة التسعينيات أنتجت رواية "أطياف" في عام 1999، ومع حلول الألفية الجديدة، أنتجت روايات " تقارير السيدة راء" 2001، و" قطعة من أوروبا" 2003، و" فرج" 2008، و"الطنطورية" 2010.

نشاط أكاديمي ومدني عظيم

كانت "رضوى عاشور"، عضوة فاعلة وناشطة في العديد من المؤسسات من بينها:

* لجنة الدفاع عن الثقافة القومية.

* اللجنة الوطنية لمقاومة الصهيونية في الجامعات المصرية.

* مجموعة 9 مارس لاستقلال الجامعات.

ولم يقتصر نشاط "رضوى" عند هذا الحد، فقد شاركت في عدة مؤتمرات، كما ساهمت في العديد من اللقاءات الأكاديمية حول العالم، في "بيروت وصيدا ودمشق وعمان والدوحة والبحرين وتونس، وفي جامعات غرناطة وبرشلونة وسرقسطة في إسبانيا، وهارفرد وكولومبيا في الولايات المتحدة، وكمبريدج وإسكس في إنجلترا، ومعهد العالم العربي في باريس، والمكتبة المركزية في لاهاي، ومعرض فرانكفورت الدولي للكتاب".

 جوائز رضوى وتكريماتها

حصدت الروائية والناقدة الأدبية "رضوى عاشور"، على العديد من الجوائز كان من بينها:

* جائزة أفضل كتاب لعام 1994، عن الجزء الأول لـ ثلاثية غرناطة"، وذلك على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب في يناير 1995.

*وفي نوفمبر عام 1995، حصدت الجائزة الأولى من المعرض الأولى لكتاب المرأة العربية عن ثلاثية غرناطة.

*أما في يناير عام 2003، فتم تكريمها ضمن 12 أديبًا عربيًا، على هامش معرض القاهرة الدولي للكتاب.

*وحصدت على جائزة "قسطنين كفافيس" الدولية للأدب في اليونان، في أكتوبر عام 2007.

* كما حصلت على جائزة " تركوينيا كارداريللي" في النقد الأدبي في إيطاليا في ديسمبر 2009.

* وحصلت على جائزة "سلطان العويس" للرواية والقصة في ديسمبر 2012.

ورحلت الناقدة والأديبة المصرية "رضوى عاشور" عن عالمنا في 30 نوفبر 2014، تاركة إرثًا ثقافيًا روائيًا وتاريخيًا ونقديًا لا ينضب أبدًا.



اضف تعليق