نساء إدلب.. أبطال في صندوق الموت


٢٧ مايو ٢٠١٨ - ١٢:٤٩ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

تتزايد معاناة ما يقرب من ثلاثة ملايين مدني محاصر في محافظة إدلب شمال غرب سوريا بوتيرة متسارعة يومًا بعد يوم، وفقًا لمسؤولي الأمم المتحدة ووكالات الإغاثة التي تخشى وقوع كارثة إنسانية تلوح في الأفق.

تعد إدلب الملاذ الأخير، بالنسبة للعديد من العائلات السورية بعد نزوحهم القسري من منازلهم في أجزاء أخرى من البلاد، ولكنها أيضا تعتبر ملاذًا بلا مخرج، حيث أطلق عليها الناشطون "صندوق الموت" الذي لا مفر منه، وذلك بعد أن استخدم النظام السوري الأسلحة الكيماوية في إدلب مرارا وتكرارا، إلا أن تقريرا جديدا يرسم صورة استثنائية للقدرة على الصمود والابتكار في وجه الشدائد المروعة، في الوقت الذي تنخفض فيه المساعدات الدولية إلى مستويات حرجة، بحسب الأمم المتحدة.







ويقدم تقرير جديد نشرته صحيفة "الجارديان" البريطانية،  بعنوان "إدلب تعيش- قصة الأبطال غير المروية"، الصادر عن جماعة المناصرة المستقلة "حملة سوريا" و"المنظمة الدولية لمناهضة الحرب"، صورة غير عادية للقدرة الإبداعية والابتكار وسط المحنة المروعة. 

فبخسارة الأزواج والأبناء والآباء بين قتيل ومفقود بسبب الحرب، تم دفع النساء في إدلب عن غير قصد إلى دائرة الضوء، فقمن بقيادة العديد من المبادرات المدنية غير الرسمية، كما ساعدهن على ذلك انهيار الأعراف والتقاليد الاجتماعية التي تحكم ما قد تفعله المرأة أو لا تفعله.

تقول الصحيفة: "إن مبادرات المساعدة الذاتية هذه، مثلها مثل أي تسوية سلمية مستقبلية مفروضة من الخارج، تشير إلى الطريق إلى الأمام لسوريا ما بعد الحرب، ويمثل المجتمع المدني لإدلب أفضل فرصة للمؤسسات الحرة والديمقراطية، فإدلب تقف عند نقطة حرجة، لكن إذا استثمر السياسيون الدوليون والمانحون والمنظمات غير الحكومية الدولية، فسوف نرى أفكارًا وحلولًا تزدهر".




كل ما مررنا به جعلنا أقوى

وتستعرض "الجارديان"، عدداً من قصص النساء في إدلب، فهناك مريم شيروط وهي مديرة ومعلمة في معهد دعم ما بعد المدرسة للأطفال، وأيضا مؤسسة المنظمة السورية للمرأة Syrian Organization for Women، ومديرة مكتب المرأة في الجماعة الحقوقية "زووم إن Zoom In".

وتقول شيروط: "نقوم بالكثير من الأنشطة مع الطلاب، منها الطهي وتوزيع الطعام على الأسر ذات الدخل المنخفض، كما أساعد النساء في العثور على عمل وبدء أعمالهن الخاصة"، مضيفة: "عندما أرى الأطفال يأتون إلى المركز تحت القصف، لأنهم يريدون قضاء بعض الوقت معي، لا أستطيع أن أفكر أبداً في التوقف، أبدًا".

كما يستعرض التقرير قصة نورا حلبي "اسم مستعار"، وهي منسقة مشاريع لمراكز المرأة في منظمة الدفاع المدني السوري "الخوذات البيضاء"، وتقول نور: "تقدم المراكز الإسعافات الأولية والقابلات ومتخصصين في إصابات النساء"، لافتة إلى أن هناك متطوعات في المراكز يديرن حملات توعية لتحضير الناس للغارات الجوية والهجمات الكيماوية وتقديم أساسيات الإسعافات الأولية وتدريب التمريض.

وتشير نورا إلى أن بعض المراكز موجودة في الكهوف، وبعضها الآخر محصن، قائلة: "نحن نقدم المتابعة للأشخاص المصابين في الغارات الجوية والنساء اللاتي يحتجن إلى عمليات الولادة في منازلهن".




ويقول رائد فارس هو مؤسس ورئيس منظمة اتحاد المكاتب الثورية (URB)، إن معظم موظفي URB هم من النساء، كما ندير ستة مراكز للفتيات المراهقات و 12 مركزاً للأطفال ومحطة الإذاعة الأكثر شعبية في إدلب، مشيرا إلى أنه لقد تم تدريب 28 امرأة في الإذاعة ، بما في ذلك المحررين والمذيعين لمدة عامين.

وتدير سيدة عنون مدرسة ابتدائية للفتيات، بها100 طفلة ونازحة، وذلك بعد إجبارها على الخروج من داريا، إحدى ضواحي دمشق، افتتحت واحدة في أطمة على الحدود التركية، قائلة: "لم يكن لدينا خيارات أخرى للأطفال الذين شردوا من داريا معنا، لم تقبلهم أي من المدارس هنا، لقد تم وعدنا بفتح مدرسة في المخيم لكن ذلك لم يحدث".

ولفتت "عنون"، إلى أنه لا توجد مكتبات لبيع الكتب، لكنهم يحصلون على ما هو متاح على الإنترنت، وأشارت إلى صعوبة العثور على معلمين ماهرين، لذلك كنا ندير ورشًا تعليمية للمعلمين من خلال المدربين الجديرين بالثقة، مضيفة: "نسمع تعليقات من الآباء بأن أطفالهم يحبون المدرسة ولا يريدون أن يفوتوا يومًا واحدًا، حتى عندما يكونوا مرضى، فبعض الأطفال والمعلمين ينادوني ماما أو العمة".





وهناك "مزنة" وهي المدير الإداري لمركز "النساء الآن" في معرة النعمان، وكانت تدرس الهندسة الطبية الحيوية في جامعة حلب قبل البدء في إنشاء مركز تعليم مجاني للنساء في عام 2014، وتقول: "لدينا مركزان في إدلب - مركز للتمكين ومقهى إنترنت للنساء، لدينا غرفة لرعاية الأطفال وجليسات مدربات".

وتضيف: "بدأنا مع برنامج القيادة، والذي يتضمن مجموعة من المهارات التي تعد النساء ليصبحن في مناصب صنع القرار، وقد ساعدت هذه المهارات العديد من النساء على العمل مع المجالس المحلية والمنظمات المدنية"، وأشارت إلى أنه بمجرد أن تحضر المرأة دورات تدريبية، فإنها تكتسب المعرفة وتكون صداقاءت، فهذا وحده هو دعمها وتمكينها، تستمر أمي في إخباري: "أرى أحلامي تتحقق فيك".

"ما مررنا به جعلنا أقوى، إذا بقي الناس في المنزل ليحزنوا، لكانت الحياة قد توقفت منذ وقت طويل، سواء كان هناك قصف أم لا لن تتوقف الحياة إنها تستمر، فلدينا رغبة في العيش وتحقيق الاستقلال"، بحسب مزنة.


اضف تعليق