زوبعة "شالوم".. هل يصبح البرنامج التونسي جسرًا للتطبيع مع إسرائيل؟


٢٨ مايو ٢٠١٨ - ٠٤:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – محمد عبدالله

ما زال جدار الرفض لأي تقارب مع إسرائيل عصيًّا على الاختراق على نطاق واسع، فالروح العربية العامة ترفض التطبيع وتتعاطف إلى أقصى حد مع النضال الفلسطيني.

في تونس يثور الجدل بقوة بشأن التطبيع.. تدعو نقابة الصحفيين إلى تجريمه سياسياً، وتطالب قوى سياسية واجتماعية ومدنية عدة أن يضّمن الدستور هذا التجريم.

مما لا شك فيه أن قطع الطريق أمام  أي مسار للتطبيع كان في قلب الجدل منذ الأيام الأولى لاندلاع ثورة الياسمين في تونس قبل سبعة أعوام.

ولعل ما يميز تونس في هذا الصدد عن بلدان عربية أخرى أن الجدل حول التطبيع تأجج فيها في الآونة الأخيرة بفعل برنامج تليفزيوني أثار زوبعة كبيرة.


"شالوم" يستفز الشارع التونسي

"شالوم" أو السلام بالعبرية، برنامج تليفزيوني يعرض على إحدى القنوات الخاصة في تونس خلال شهر رمضان المبارك، تقوم فكرته على استضافة شخصيات فنية ورياضية وحتى سياسية وإيهامها في موقف تستدرج فيه للتطبيع مع إسرائيل مقابل حقيبة من المال.

أما إذا كان الضيف سياسيًا فالدعم في الانتخابات يستخدم خياراً آخر أكثر إغراءً.

شخصيات عامة ومعروفة في الشارع التونسي استضافها البرنامج من بينهم سليم شيبوب صهر الرئيس السابق زين العابدين بن علي، والسياسي المناهض للتطبيع عبدالرؤوف العيادي الذي رفع دعوى قضائية ضد البرنامج متهمًا القائمين عليه بابتزازه سياسياً وتهديده بوضع اسمه ضمن قائمة اغتيالات الموساد في تونس وهو ما نفاه القائمون على البرنامج جملة وتفصيلاً.

نقابة الصحفيين.. تجريم التطبيع

نقابة الصحفيين التونسيين من جانبها دعت إلى تجريم التطبيع مع إسرائيل وطالبت الجمهور بمقاطعة البرنامج قائلة "إنه انتهك أخلاقيات المهنة واستغل الضيوف وأغراهم بوضعية وهمية".

 فقواعد الإعلام تتطلب موافقة المعنيين بالأمر قبل بث الحلقات وهو ما أغفله القائمون على البرنامج حسب رأي النقابة.

محاولات النيل من شخصيات اجتماعية وسياسية كما يقول المهتمون كانت وراء فكرة البرنامج، إلا أن السؤال المتداول لماذا الآن ومن المستفيد من طرح قضية تتجدد تلقائياً مع موسم حج اليهود إلى مدينة "جربة ".

المواقف الرافضة للتطبيع والمتضامنة مع الشعب الفلسطيني وحقوقه كات توّحد المجتمع المدني وعدد كبير من القوى السياسية، لهذا بدت هذه الكاميرا الخفية "صادمة".


التطبيع.. جدل قديم متجدد

قطع الطريق أمام أي مسار تطبيعي كان ولا يزال في قلب الجدل السياسي منذ الأيام الأولى بعد الثورة واستمر طيلة السنوات الماضية، إلا أن محاولات تحويل تجريم التطبيع بنص دستوري اصطدم دائما بحسابات، لذلك أعاد البرنامج إحياء الجدل القديم المتجدد في تونس بشأن قانون تجريم التطبيع الذي تنتظر البلاد عرضه على البرلمان بعد تأجيله أكثر من مرة وكان مجالاً لتبادل الاتهامات بين النواب في لجنة الحقوق والحريات.

السجال إذن بشأن التطبيع والمواقف منه لم يبدأ من البرنامج التليفزيوني المثير، لكن منذ عقود، إلا أنّ توقيت برنامج الكاميرا الخفية بعد أيام من حدث صادم يتمثل في نقل السفارة الأمريكية إلى القدس أظهر أن النقاشات السياسية والتحركات البرلمانية المدنية لا تكفي للتصدي فعلاً للتطبيع إذا كانت بعض وسائل الإعلام التي تخاطب العقول والقلوب أسرع في التحرك وأقدر على تمييع أكثر القضايا أهمية .


اضف تعليق