اجتماع باريس.. بادرة أمل أم تصعيد للتوتر


٢٩ مايو ٢٠١٨ - ١٠:٠٤ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت - دعاء عبد النبي

انطلقت اليوم أعمال المؤتمر الدولي حول ليبيا في باريس برعاية أممية، بمشاركة نحو 20 دولة وأربع مسؤولين بارزين في الصراع الليبي، وأسفر عن تحديد موعد لإجراء الانتخابات وسط شكوك وتحذيرات من إمكانية تنفيذ أي اتفاق سياسي وفقًا للمبادرة الفرنسية، التي جاءت من منطلق مساعي فرنسا لحلحلة أزمة المهاجرين والحد من التهديدات الإرهابية.

اجتماع باريس

في أولى خطوات حلحلة الأزمة الليبية، اتفق المشاركون في اجتماع باريس،اليوم، برعاية الأمم المتحدة، على تحديد موعد الانتخابات الرئاسية والبرلمانية في البلاد 10 ديسمبر المقبل، والإعداد لقاعدة دستورية للانتخابات اليبية في تاريخ أقصاه 16 سبتمبر المقبل.

كانت أعمال المؤتمر الدولي حول ليبيا، قد انطلقت، اليوم الثلاثاء، بباريس تحت رعاية الأمم المتحدة وبمشاركة نحو 20 دولة بينها السعودية والكويت والإمارات ومصر والجزائر والمغرب وتونس، وكذلك 4 منظمات دولية منها الجامعة العربية، بهدف وضع خارطة طريق مشتركة ترمى إلى تنظيم انتخابات رئاسية و برلمانية قبل نهاية العام.

افتتح المؤتمر، الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ومبعوث الأمم المتحدة إلى ليبيا غسان سلامة، ومن المقرر أن يختتم بالتوقيع على اتفاق من قبل أربعة مسؤولين بارزين في المشهد الليبي وهم: المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي ورئيس حكومة الوفاق فايز السراج ورئيس مجلس النواب عقيلة صالح ورئيس المجلس الأعلى للدولة خالد المشري.

ويهدف المؤتمر الدولي إلى دفع المشاركين للاتفاق على مباديء عامة لإنهاء الأزمة الليبية، وسط مساعي فرنسية لإجراء الانتخابات قبل نهاية العام الجاري وتوحيد المؤسات المالية والأمنية في ليبيا، في إطار تنفيذ بنود المبادرة الفرنسية لحل الأزمة.

المبادرة الفرنسية

كشفت مصادر إعلامية نقلًا عن مصادر مُقربة من مجلس النواب المتمركز في شرق البلاد، عن بنود المبادرة الفرنسية التي تتضمن 13 بندًا رئيسيًا منها:

ـ الاتفاق على إجراء الانتخابات بحلول نهاية 2018.

ـ توحيد البنك المركزي الليبي وحل المؤسسات الموازية.

ـ دعم المبعوث الخاص للأمم المتحدة غسان سلامة.

ـ تطوير اقتراح وجدول زمني لإجراء الاستفتاء على الدستور.

ـ فتح دورة جديدة لتسجيل الناخبين لفترة إضافية مدتها 60 يوما.

وتشدد بنود المبادرة على "اعتماد وتنفيذ القوانين الانتخابية، مع التأكيد على أن قوات الأمن الليبية بالتنسيق مع الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، وجامعة الدول العربية، والاتحاد الإفريقي ستضمن أمن التحضيرات للانتخابات".

واقترحت مسودة المبادرة الفرنسية  نقل مجلس النواب من طبرق في شرق ليبيا "بأسرع وقت ممكن، كما هو مذكور في المادة 16 من الإعلان الدستوري"، إلى بنغازي.

وتدعو هذه المبادرة إلى ضرورة "الالتزام بدعم الحوار العسكري الجاري في القاهرة وتوحيد الجيش الوطني الليبي وتشكيل الهيكل الوطني العسكري الذي سيتم تنفيذه بعد الانتخابات تحت السلطة المدنية".

وتضمنت المبادرة التزام المجتمع الدولي "بدعم ليبيا والسلطات الليبية بالعمل على تحسين الخدمات المقدمة للسكان من النواحي (السيولة والأمن والتعليم والصحة)".

ووضعت المبادرة ضوابط وعقوبات لفتت إلى "الالتزام الجاد باحترام الاتفاقات الحالية ونتائج الانتخابات، وسيحمل المجتمع الدولي جميع القادة والممثلين المسؤولية وسوف تخضع الخروقات للعقوبات".

وحملت المبادرة الفرنسية دعوة إلى المشاركة في "مؤتمر سياسي شامل في ليبيا أو خارج ليبيا لمتابعة تنفيذ هذا الاتفاق خلال فترة 3 أشهر".

تحذيرات

رغم الأمل الذي بعثه اجتماع باريس اليوم لإيجاد مخرج للأزمة الليبية، إلا أن الشكوك تُحيط بقدرة هذا اللقاء على حلحلة الملف المُعقد، في ظل رفض كتائب ومجالس عسكرية مُسلحة المبادرة الفرنسية، والتي ستعمد إلى عرقلة تنفيذ الاتفاق.

من جهتها، حذرت "مجموعة الأزمات الدلية"، من النتائج العكسية التي قد يؤتيها المؤتمر الدولي بباريس ، ما لم يكن هناك توافق أوسع يشمل أطرافًا سياسية وعسكرية أخرى، في إشارة لغياب وفد يمثل مدينة مصراته التي تعتبر فصائلها المُسلحة من بين الأقوى في غرب ليبيا.

واقترحت المجموعة أن يصدر عن مؤتمر باريس إعلان "مفتوح" وخالٍ من التعهدات الخطية، مُحذرة من أن أي خيار آخر من شأنه ان يزيد من التوترات السياسية في البلاد ومن عدائية الاطراف التي تشعر بأن المبادرة الفرنسية أقصتها أو همّشتها.

وهنا كان لابد من لفت النظر إلى أسباب الاهتمام الفرنسي للدفع باتجاه السلام لحلحلة الأزمة الليبية المُعقدة منذ سبع سنوات، والتي أثرت بدورها على دول شمال أفريقيا والدول الأوروبية.

اهتمام فرنسي

يأتي الاهتمام الفرنسي بليبيا، بسبب أزمة المهاجرين والنازحين الأمر الذي تسبب في مقتل الكثيرين وظهور تجارة وتهريب الأشخاص وانتشار الإرهاب، بحسب المُحللين.

من جهتها، أشارت صحيفة "لا كروا" الفرنسية عن أسباب الموقف التطوعي لفرنسا لحل الأزمة الليبية ومنها:

على المستوى الاستراتيجي، ترغب فرنسا فى تصعيد القتال ضد تهريب الأسلحة في منطقة الساحل، وهي المنطقة التى ينتشر فيها الجيش الفرنسي (عملية بركان منذ أغسطس 2014).

وعلى الصعيد الأمني، فإن استقرار ليبيا قد يمهد عملية القضاء على تهديدات داعش والتي تقترب يومًا بعد أخر من أوروبا.

وأخيراً، فإن اجتماع باريس اليوم ضروري لبحث مسألة استقرار رحيل المهاجرين نحو السواحل الإيطالية، الذين يصبون إلى فرنسا والدول الأوروبية.

والبرغم من بادرة الأمل التي خرجت عن اجتماع اليوم، يبقى الوضع مُقيدًا بتوافق جميع الأطراف على الالتزام ببنود المبادرة الفرنسية وخطة الأمم المتحدة لحل الأزمة، وربما تعكس الأيام القادمة نتائج اجتماع باريس على باقي الفصائل والكتائب المُسلحة في ليبيا.



اضف تعليق