رمضان القدس.. بلا صلاة في الأقصى وبلا مسحراتي


٢٩ مايو ٢٠١٨ - ١١:٠٨ ص بتوقيت جرينيتش

 كتب - محمد عبد الكريم
 
القدس المحتلة - لا تزال صورة الشاب الفلسطيني مجهول الهوية وهو عالق على جدار الفصل العنصري على ارتفاع 9 أمتار عقب تسلقه للجدار أثناء توجهه للصلاة في المسجد الأقصى المبارك، وجنود الاحتلال يصوبون بنادقهم نحوه وهو معلق، الجمعة الماضية، خير دليل على العقبات التي يفرضها الاحتلال أمام الفلسطينيين للوصول إلى القدس والصلاة في المسجد الأقصى.
 
الشاب الذي لم يحالفه الحظ بالوصول إلى الأقصى هو واحد من 5 ملايين فلسطيني يعيشون في قطاع غزة والضفة الغربية محرومين من دخول عاصمتهم، التي تحتلها إسرائيل واعترفت بها أمريكا كعاصمة لكيان الاحتلال.
 
ولم يقف الأمر عند سلطات الاحتلال بمنع الفلسطينيين من دخول عاصمتهم والصلاة في أقصاهم، بل وصلت إلى حد منع ممارسة طقوس رمضان وشعائره لحرمان المقدسي من أبسط حقوقه في هذا الشهر الفضيل، باعتقال قوات الاحتلال المسحراتية من سكان حارة السعدية داخل أسوار البلدة القديمة والإفراج عنهم لاحقا بفرض مخالفة مالية، اضافة لتوجيه تهمة "إيقاظ المواطنين" لتناول وجبة السحور،  و"ازعاج راحة المستوطنين" الذين يقطنون  داخل منازل المقدسيين المسروقة.
 
ويأتي رمضان هذا العام وسط مساعي سلطات الاحتلال بتنفيذ مخططها التهويدي للقضاء على الحركة التجارية في أسواق البلدة القديمة، حيث تقوم بفرض الضرائب الباهظة، وفتح أسواق بديلة، ونشر الحواجز داخل محيط مدينة القدس وإجبار المحلات على الإغلاق لمناسبة أو دون مناسبة، كي تجبر أصحابها على إغلاقها بعد فترة من الزمن.
 
وفي هذا السياق، قال صاحب محل حلويات في القدس نظام أبو صبيح: "شهدت الحركة التجارية انتعاشا في رمضان بشكل كبير، فهو الشهر الوحيد الذي تنتعش فيه البلدة القديمة طوال العام".
 
وأضاف "ما زلتُ أعمل في مهنة الحلويات التي توارثتها عن والدي الذي ترك لنا إرثاً في إتقان الكعك والحلويات"، موضحاً أن والده بدأ العمل منذ عام 1962 وفتح محله في طريق الواد.
 
وتابع: "أجواء رمضان والعيد لها رونق خاص وصناعة الحلويات لها مناسباتها وطقوسها الجميلة، وكل مناسبه سعيدة لها حلويات خاصة، في ذكرى الإسراء والمعراج والمولد النبوي يتم بيع حلويات المشبك المقدسي المشهور، وفي شهر رمضان المبارك بيع القطائف والعوامة، وفي مناسبة الأعياد الإسلامية والمسيحية يكثر بيع الكعك بعجوة والمعمول بحشوة الجوز".
 
وتعج أسواق القدس العتيقة بمختلف أنواعها بالمتسوقين القادمين من كل حدب وصوب، ويتحدث التجار عن انتعاش تجاري غير مسبوق منذ بداية العام.
 
ويلجأ بعض التجار إلى تغيير عملهم مؤقتًا في شهر رمضان، فبعض أصحاب المقاهي يبيعون الحلويات والمشروبات والأغذية، وبعض المطاعم تتحول لبيع الحمص والفلافل.
 
وتعتبر الأسواق في البلدة القديمة من مدينة القدس واحدة من أبرز معالمها، وهي في معظمها تجاور الحرم القدسي الشريف، وأصبحت جزءا من أسواره.
 
وأسواق القدس هي شوارع صغيرة على جوانبها محال تعتليها منازل مقببة الأسقف، وعلى نوافذها مشربيات خشبية، وفي كل شارع طويل تستقر محال تجارية تبيع نفس النوع من البضائع، ويطلق عليها اسم البضائع التي تبيعها.
 
ويعود تاريخ هذه الأسواق إلى ما قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1948، حيث بنيت في عهود إسلامية مختلفة، وحدِّثت في العهود الإسلامية المتتالية، وبقيت حتى سقوط المدينة كاملة تحت الاحتلال الإسرائيلي حيث طمس بعضها، وبني الحي اليهودي.
 
ومن أشهر أسواق القدس: سوق العطارين واللحامين، وباب القطانين، وسوق الحصر، والبازار، وباب السلسلة والخواجات، وباب خان الزيت وغيرها.
 
ويشير عدد من المواطنين القادمين من مختلف أرجاء الضفة الغربية وأراضي عام 1948 إلى أنهم يفضلون شراء حاجياتهم أيام الجمع من أسواق القدس العتيقة لدعم سكانها.
 
ويقول المواطن علي أبو غوش: "حضرت من خارج القدس لصلاة الجمعة، وفي طريق العودة أتبضع بعض الحاجيات من داخل القدس خاصة بعض العصائر والكعك".
 
وتمنع سلطات الاحتلال مواطني الضفة، الذين تقل أعمارهم عن 40 عاما من دخول القدس، في أيام الجمعة، ويلتف الآلاف من الشبان على الحواجز والبعض الآخر يقفز على جدار الفصل والتوسع العنصري للوصول إلى القدس.



اضف تعليق