غاز روسيا والقوقاز نحو أوروبا عبر تركيا .. ورفض أمريكي للغاز الروسي


٢٩ مايو ٢٠١٨ - ٠٣:٣٢ م بتوقيت جرينيتش

رؤية

دشنت أذربيجان، اليوم الثلاثاء، المرحلة الأولى من أعمال مشروع خط أنابيب لتوريد الغاز إلى تركيا وجنوب أوروبا، في إطار مسعى لتقليص الاعتماد على إمدادات الغاز الروسية.

وشارك في مراسم الافتتاح مستشارة مساعد وزير الخارجية الأمريكية لشؤون الطاقة ساندرا أودكيرك، والمبعوثة التجارية لرئيسة الوزراء البريطاني، إيما نيكولسون، فضلا عن ممثلين لشركات طاقة عالمية.

وسينقل مشروع خط أنابيب ممر الغاز الجنوبي، نحو 6 مليارات متر مكعب من الغاز سنويا إلى تركيا، وبحلول الربع الأول من 2020 سيورد عشرة مليارات متر مكعب إضافية من الغاز سنويًا إلى أوروبا.

ويُنقل الغاز من حقل شاه دنيز الأذربيجاني باستثمارا بقيمة 40 مليار دولار.

يعد ممر الغاز الجنوبي مشروعًا لتوسيع خط أنابيب الغاز في جنوب القوقاز (باكو - تبيليسي - ارضروم)، بالإضافة إلى إنشاء خط أنابيب الغاز خط أنابيب الغاز عبر الأناضول في تركيا وتوسيع خط أنابيب الغاز عبر خط أدرياتيك في أوروبا. وسيمر الغاز الطبيعي الذي سيتم إنتاجه في هذا المشروع عبر أذربيجان وجورجيا وتركيا واليونان وبلغاريا وألبانيا والبحر الأدرياتيكي. وسيتم تسليمها إلى إيطاليا عبر خطوط أنابيب تعود إلى أكثر من 3500 كيلومتر.

ويعد "الممر الجنوبي للغاز" من المشاريع الأكثر أهمية للاتحاد الأوروبي، ويفترض نقل 10 مليارات متر مكعب من الغاز الأذربيجاني من منطقة قزوين عبر جورجيا وتركيا إلى أوروبا. وأكد مجلس الطاقة للاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة دعمه "للممر الجنوبي للطاقة" وبناء خط الأنابيب العابر للأدرياتيكي. وسيتم نقل الغاز من حقل "شاه دنيز" الأذربيجاني إلى تركيا والبلدان الأوروبية من خلال توسيع خط أنابيب جنوب القوقاز وبناء الخطين العابر للأدرياتيكي والعابر للأناضول.

ويقول مسؤولون: إن مشروع ممر الغاز الجنوبي قد تتم توسعته، إذا أمكن تطوير حقول غاز جديدة في أذربيجان مثل أبشيرون.

وكان الرئيس الأذربيجاني، إلهام علييف، اعلن أن متطلبات أوروبا من الغاز الطبيعي ستزيد وأذربيجان تعد المصدر الجديد الوحيد للطاقة بالنسبة لأوروبا.

وقال علييف -خلال لقاء سابق  مع وفد لجنة الأمن والسياسة في الاتحاد الأوروبي- "إن تطور قطاع الطاقة في أذربيجان لا يقتصر على حدودنا وما يخص أمن الطاقة لدينا، فإن كل العمل تم إنجازه. نحن نصدر النفط والغاز والطاقة في اتجاهات مختلفة، لدينا 7 أنابيب نقل، عبر ثلاثة منها ينقل النفط - اثنان يصلان إلى البحر الأسود وواحد إلى البحر الأبيض المتوسط، عدد أنابيب الغاز أربعة ومن خلالها يمكن نقل الغاز إلى كافة الاتجاهات".

وأكد الرئيس الأذربيجاني أن أنبوب نقل الغاز الكبير سيصل من باكو إلى إيطاليا ولا يزال بناؤه جار.

وأضاف علييف: "نحن أنجزنا كل العمل من أجل إنشاء بنية تحتية حديثة للنقل، احتياطاتنا معروفة، والسوق ثابت، السوق الأكبر لنا هي أوروبا التي ستحتاج للغاز".

وأضاف "من المعروف بالنسبة لنا أن متطلبات أوروبا للغاز الطبيعي ستزداد وأذربيجان تعتبر مصدر الطاقة الجديد الوحيد بالنسبة لأوروبا، حاليا تستخدم كافة المصادر الأخرى، التي تؤمن الغاز لأوروبا، أذربيجان تعتبر مصدراً جديداً يقع بالقرب منها، ولديه احتياطات كبيرة".

وقال مسؤولون آذريون: "إن بلادهم  لديها إمكانيات كافية للسنوات العشر القادمة، وهنالك  تعاون بشكل وثيق مع اللجنة الأوروبية".

انضمام إيران للخط

وفي فبراير الماضي، أعلن ماروس سفكوويتش مساعد المفوضية الأوروبية في مجال الطاقة عن استعداد الاتحاد الأوروبي للتفاوض بشأن انضمام إيران إلى ممر الجنوب للغاز.

وفي كل سنة تستورد دول الاتحاد الأوروبي ثلث احتياجاتها للاستهلاك (66%). في العام 2017 شكل ذلك 360 مليار متر مكعب من الغاز بينها 55 مليار متر مكعب من الغاز الطبيعي المسال بقيمة 75 مليار يورو بحسب الإحصاءات الأوروبية.
 
وحتى الآن، نصف الغاز الذي تشتريه أوروبا روسي، لكن الأوروبيين يسعون إلى كسر هذا الاعتماد على روسيا.

وخلال محادثات أجراها في طهران مفوض الطاقة الأوروبي ميجيل أرياس كانتي، قال: إن "الاحتياطي الإيراني هائل، وإذا طورت إيران منشآت مناسبة فيمكن أن تتيح لهذا البلد أن يصبح مزودا كبيرا لأوروبا".

وقال متوجها إلى الولايات المتحدة: إن "أوروبا تريد تطوير استراتيجية غاز مسال بهدف ضمان أمن الطاقة لديها، وإيران تشكل مصدر إمداد مهما".

وتملك طهران أكبر احتياطي غاز في العالم بعد روسيا وخصوصا مع حقل الاوفشور فارس الجنوبي. ويقدر بنحو 191 تريليون متر مكعب. وصدرت البلاد 10 مليارات متر مكعب عام 2017 عبر أنبوب الغاز نحو تركيا والعراق. لكن الحل للمستقبل سيكون الغاز الطبيعي المسال كما يؤكد المسؤولون الأوروبيون.

وقدر وزير النفط الإيراني بيجن نمدار زنكنه احتياجات الاستثمار بنحو مئتي مليار دولار على خمس سنوات.

وساهم قطاع الطاقة بحوالي 50 مليار دولار من عائدات الدولة عام 2017 بحسب المعطيات الأوروبية.

منافس للغاز الروسي

ظلت روسيا تقاوم لعدة سنوات بناء أنبوب عابر لبحر قزوين. ويعزى ذلك بالأساس إلى أن الغاز الآذري سينافس عائدات المشاريع التصديرية الروسية لكل من تركيا وأوروبا.

وسيتنافس خط أنابيب ممر الغاز الجنوبي مع خط "ترك ستريم" الذي تبنيه روسيا والمقرر أن يبدأ العمل في نهاية 2019.

وسيورد الخط الأول لترك ستريم، بطاقة 15.75 مليار متر مكعب سنويا، الغاز للمستهلكين الأتراك. وفي مرحلة ثانية، سيورد نفس الكمية من الغاز عبر تركيا إلى جنوب أوروبا.

حرب غاز

اطلقت الولايات المتحدة استراتيجية للبحث عن أسواق لبيع غازها الطبيعي. وصدرت 17.2 مليار متر مكعب عام 2017 نحو موانئ الاتحاد الأوروبي. وبحسب مركز الدراسات "آي إتش إس ماركيت" فإن "القدرة الإجمالية لاستيراد الغاز الطبيعي لدى أوروبا ستزيد بنسبة 20% بحلول العام 2020".

وهو ما يعني أن الولايات المتحدة الأمريكية ستنافس في السوق الأوروبي، وهو السوق التقليدي لبلد مثل روسيا. حيث يشتبه الأوروبيون في أن الولايات المتحدة ومن خلال فرض عقوبات على إيران في إطار الملف النووي، إنما تهدف إلى زيادة إنتاجها الخاص الذي يشهد ازدهارا مع الغاز الصخري.

وفي ظل الأزمة المتصاعدة بين الولايات المتحدة وإيران، دخل الاتحاد الأوروبي بقوة على خط الأزمة لغرض الحد من تأثير العقوبات الأميركية على الشركات الأوروبية فيما برزت قضية "حرب الغاز" كواحدة من القضايا الإشكالية في هذه الأزمة.

وقال مسؤول أوروبي مطلع على الملف: إن "العقوبات الأميركية ستطال صادرات النفط والغاز الإيرانية الموجهة إلى أوروبا".

وأوضح -لوكالة فرانس برس رافضا الكشف عن اسمه- "إنها بشكل واضح محاولة جديدة للحد من مصدر إمداد مختلف لكي يمكن إيصال الغاز الطبيعي المسال الأميركي إلى أوروبا بشكل أسهل وبدون منافسة".

وقال المسؤول الأوروبي "المنافس المستهدف الآخر هو روسيا مع مشروعها الرائد نورد ستريم 2".

ويهدف هذا المشروع إلى مضاعفة قدرات أنبوبي الغاز "نورد ستريم1" بحلول 2019 وإفساح المجال أمام وصول المزيد من الغاز الروسي بشكل مباشر إلى ألمانيا عبر بحر البلطيق وبالتالي بدون المرور عبر أوكرانيا.

ويطالب الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتخلي عنه. وجعل منه ورقة تفاوض لإعفاء الأوروبيين من الرسوم على الفولاذ والألمنيوم بحسب مصادر أوروبية مقربة من الملف.

وتدافع المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشدة عن مشروع أنبوب الغاز الاستراتيجي هذا. وقال مصدر حكومي ألماني: "في الوقت الراهن، الغاز الطبيعي المسال الأميركي أغلى من الغاز الروسي. لدينا سوق حرة، والغاز الطبيعي المسال يجب أن يكون موضع تنافس".



اضف تعليق