مصر والسودان.. انفراجة في العلاقات "المقدسة"


٢٩ مايو ٢٠١٨ - ٠٥:٤٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – إبراهيم جابر:
القاهرة – شهدت العلاقات المصرية السودانية خلال الفترة الأخيرة، وخصوصا بعد رحيل وزير الخارجية السوداني إبراهيم غندور عن منصبه، انفراجة كبيرة، حيث استقبل وزير الخارجية المصري سامح شكري، نظيره السوداني الدرديرى محمد أحمد، واللذان أكد "قدسية" العلاقات بين البلدين.

وتشهد العلاقات المصرية السودانية منذ فترة توترا حادا، حيث شهدت الأونة الأخيرة اختلاقا كبيرا بشأن مفاوضات سد النهضة الإثيوبي، إضافة إلى المطالبات السودانية بأحقيتها في مثلث حلايب وشلاتين.

"مباحثات معتادة"

عقد الوزيران خلال لقائهما اليوم جلسة مباحثات موسعة ضمت وفدي البلدين تناولت كافة مسار العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية محل الاهتمام المشترك.

وقال متحدث الخارجية المصرية أحمد أبو زيد: إن شكري أعرب عن ثقته فى استمرار التعاون بين الجانبين من أجل الحفاظ على الزخم الذي شهدته العلاقات الثنائية في كافة المجالات خاصة منذ اجتماع رئيسي البلدين في أديس أبابا في 28 يناير 2018، ثم خلال زيارة الرئيس عمر البشير إلى القاهرة في 19 مارس الماضي.

واستعرض الوزير المصري عددا من التطورات الإيجابية في العلاقات الثنائية خلال الفترة الأخيرة، أهمها بدء التعاون في مشروع الربط الكهربائي بين الجانبين، والتعاون في مجال إدارة وتأمين المطارات، وإيجاد حلول للتحديات التى تواجهها هيئة وادي النيل للملاحة النهرية، والتي تربط بين منطقتي وادي حلفا وأسوان، وعقد لجنة المنافذ البرية واللجنة القنصلية، وتبادل زيارات وفود الدبلوماسية الشعبية في البلدين، وكان آخرها زيارة الوفد السوداني إلى القاهرة في الفترة من 28 ابريل إلى 3 مايو 2018، فضلا عن وقف التناول الإعلامي السلبي تجاه كل طرف في البلدين.

"تفاؤل"
وبحث شكري مع نظيره السوداني عددا من الموضوعات التي تقتضي المزيد من التنسيق والتعاون من أجل إيجاد حلول لها، وعلى رأسها الحظر المفروض على المنتجات الزراعية المصرية إلى السودان، وتفعيل عمل الشركة المصرية السودانية للتكامل الزراعي، واستكمال مشروع اللحوم الاستراتيجية، فضلا عن تسوية مديونية شركة مصر للطيران لدى الجانب السوداني.

وأعرب وزير خارجية السودان، عن سعادته البالغة للقيام بأول زيارة خارجية ثنائية له إلى مصر، وتقديره الكبير لتشرفه بلقاء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي فور وصوله إلى القاهرة وما استمع إليه خلال الاجتماع من نصائح تتعلق بكيفية دعم العلاقات الثنائية وضرورة أن يشعر شعبا وادي النيل بـ"قدسية" العلاقات الثنائية وضرورة الحفاظ عليها وتحصينها في مواجهة أية تحديات قد تطرأ عليها.

وأكد الوزير السوداني تطلعه لأن تشهد المرحلة القادمة تكثيف مجالات وآليات التعاون الاقتصادي والتجاري والزراعي بالقدر الذى يرقى إلى تطلعات الشعبين، موضحا أن المباحثات تناولت تطورات الاوضاع في كل من ليبيا وجنوب السودان وأمن البحر الأحمر والقرن الأفريقي.

واتفق الوزيران على عقد الاجتماع الرباعى القادم لوزيري الخارجية ورئيسى المخابرات في الخرطوم، وعقد اجتماع اللجنة القنصلية الثنائية المقبل بالقاهرة في غضون الشهرين القادمين، بالإضافة إلى الإعداد لعقد اللجنة العليا المشتركة على المستوى الرئاسي بين البلدين.

"قمة رئاسية"

ونقل وزير الخارجية السودانية دعوة الرئيس السوداني عمر البشير لنظيره المصري بزيارة الخرطوم في شهر أكتوبر المقبل، مشيرا إلى أنه تطرق مع السيسي لضرورة إطلاع الشعبين المصرى والسودانى بما يدور في الاجتماعات واللقاءات المشتركة بين البلدين، وأنه سيتم إطلاع الإعلام على تفاصيل الاجتماعات والمشاورات التى تجرى بين البلدين.

وتابع: "كانت مقابلة السيسي من العلامات الفارقة بالنسبة لهذا المشاورات.. السيسي أعطى توجيهات واضحة أنه ينبغى أن تكون العلاقات بين البلدين محكومة بضوابط وأسس هى فى النهاية تعود إلى مرجعية الشعبين واحتكامهما وارتضائهما لما بينهمل من علاقة وصلات بما يقبله الله سبحانه وتعالى ويرتضيه الشعبين".

ولفت إلى أن العلاقات المصرية السودانية محكومة بأسس وصلات طيبة تجمع الشعبين، مشدداً على ضرورة تجنب البلدين لأية أزمات بسبب التناول الإعلامى السالب، مشددا على أن بلاده لن تسمح لأى أزمات تعيق مسيرة العمل المشترك بين البلدين، وأنه لا يوجد أي اختلاف بين مصر والسودان في حقوق مياه نهر النيل، ومن غير الصحيح أن يقول أحد خلاف ذلك.

"أزمة السد"
وأكد وزير الخارجية السوداني ، أنه لا يوجد تباين بين الموقف السوداني والمصري بخصوص سد النهضة، مكملا: "فيما يتعلق بسد النهضة يستمر البحث على المستوى الثلاثي، وتم قطع شوط مقدم حتى الآن بين البلدان الثلاثة، واتفقت مع الوزير شكري على بذل كافة الجهود لتجاوز أي إشكالات قائمة الآن وربما يتم قريبا تحديد موعد لعقد اجتماع للجنة التساعية لتذليل أي صعاب تظهر بين الدول الثلاث مع استمرار التنسيق.

وحول وجود مزيد من التقارب بين موقفي مصر والسودان فيما يخص مستقبل مفاوضات سد النهضة خلال هذه الزيارة، قال: "عندما بدأت المفاوضات لم تكن هناك مواقف مشتركة بين البلدان الثلاثة، وكانت الدول بحاجة إلى مزيد من الوقت حتى تتمكن من تبين حقيقة ما يجرى، بسبب ذلك ظن البعض أن هناك تباينا بين الموقفين السوداني والمصري بخصوص سد النهضة وهذا ليس صحيحا، حيث إن هناك اتفاقيات مرجعية تجمع بين البلدين فيما يتعلق بمياه النيل".

وأضاف: "انتقلنا بعد ذلك إلى اللجنة التساعية وقطعنا شوطا مقدرا في هذا المجال وصحيح هناك صعوبات وتحديات لأننا في مرحلة مفصلية في الحوض بشكل عام، ولكن وجود هذه الآليات ساعد كثيرا في تجاوز الصعوبات التي وردت".
 


اضف تعليق