الدعاء.. صلة لا تنقطع بين الخالق والمخلوق


٣٠ مايو ٢٠١٨ - ٠٩:٠١ ص بتوقيت جرينيتش

رؤية – عاطف عبد اللطيف

الدعاء من أنفع الأدوية، يدفع البلاء ويمنع نزوله ويرفعه أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن كما روى الحاكم في مستدركه من حديث علي بن أبي طالب كرم الله وجهه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "الدعاء سلاح المؤمن وعماد الدين ونور السموات والأرض" وله مع البلاء ثلاث مقامات: أحدها: أن يكون أقوى من البلاء فيدفعه، الثاني: أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد ولكن قد يخففه وإن كان ضعيفًا، الثالث: أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.

وقد روى الحاكم في مستدركه من حديث عائشة رضي الله عنها، قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "لا يغني حذر من قدر والدعاء ينفع مما نزل ومما لم ينزل وإن البلاء لينزل فيلقاه الدعاء فيعتلجان إلى يوم القيامة".

وفيه أيضًا من حديث ثوبان رضي الله عنه عن صلى الله عليه وسلم: "لا يرد القدر إلا الدعاء ولا يزيد في العمر إلا البر وإن الرجل ليحرم الرزق بالذنب يصيبه".

الدعاء المستجاب

والإلحاح في الدعاء من أنفع الأدوية، فقد روى ابن ماجة في سننه من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من لم يسأل الله يغضب عليه".

وفي مستدرك الحاكم من حديث أنس رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم "لا تعجزوا في الدعاء فإنه لا يهلك مع الدعاء أحد". وذكر الأوزاعي عن الزهري عن عروة عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن الله يحب الملحين في الدعاء".

ومن الآفات التي تمنع ترتب أثر الدعاء عليه أن يستعجل العبد ويستبطئ الإجابة فيتحسر ويدع الدعاء وهو بمنزلة من بذر بذرًا أو غرس غرسًا فجعل يتعاهده ويسقيه فلما استبطأ كماله وإدراكه تركه وأهمله.

وفي البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يستجاب لأحدكم ما لم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي".

وفي صحيح مسلم عنه: "لا يزال يستجاب للعبد ما لم يدع بأثم أو قطيعة رحم ما لم يستعجل قيل: يا رسول الله ما الاستعجال قال: يقول: قد دعوت وقد دعوت فلم أر يستجاب لي فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء".

أفضل الأوقات

وإذا اجتمع مع الدعاء حضور القلب وجمعيته بكليته على المطلوب وصادف وقتًا من أوقات الإجابة الستة (وهي الثلث الأخير من الليل وعند الأذان وبين الأذان والإقامة وأدبار الصلوات المكتوبات وعند صعود الإمام يوم الجمعة على المنبر حتى تقضي الصلاة وآخر ساعة بعد العصر من ذلك اليوم وآخر ساعة من بعد العصر) وصادف خشوعًا في القلب وانكسارًا بين يدي الرب وذلاله وتضرعًا ورقة واستقبل الداعي القبلة وكان على طهارة ورفع يديه إلى الله تعالى وبدأ بحمد الله والثناء عليه ثم أثنى بالصلاة على محمد عبده صلى الله عليه وسلم ثم قدم بين يدي حاجته التوبة والاستغفار ثم دخل على الله وألح عليه في المسألة ودعاه رغبة ورهبة وتوسل إليه بأسمائه وصفاته وتوحيده وقدم بين يدي دعائه صدقة فإن هذا الدعاء لا يكاد يرد أبدًا.

فمنها ما في السنن وفي صحيح ابن حبان من حديث عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سمع رجلًا يقول: "اللهم إني أسالك بأني أشهد أنك أنت الله لا إله إلا أنت الأحد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن كفوًا أحد، فقال: لقد سأل الله بالاسم الذي إذا سئل به أعطى وإذا دعي به أجاب" وفي لفظ "لقد سألت الله باسمه الأعظم".

الدواء النافع

وفي السنن وصحيح ابن حبان أيضًا من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه: "أنه كان مع رسول الله صلى الله عليه وسلم جالسًا ورجل يصلي ثم دعا فقال: اللهم إني أسالك بأن لك الحمد لا إله أنت المنان بديع السموات والأرض يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: لقد دعا الله باسمه العظيم الذي إذا دعي به أجاب وإذا سئل به أعطى". وأخرج الحديثين الإمام أحمد في مسنده.

وعند الحاكم من حديث أبي أمامة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "اسم الله الأعظم في ثلاث سور من القرآن البقرة وآل عمران وطه" قال القاسم: فالتمستها فإذا هي آية {الْحَيُّ الْقَيُّومُ}.

وكثيراً ما نجد أدعية دعا بها قوم فاستجيب لهم فيكون قد اقترن بالدعاء ضرورة صاحبه وإقباله على الله أو حسنة تقدمت منه جعل الله سبحانه إجابة دعوته شكرًا لحسنته أو صادف الدعاء وقت إجابة ونحو ذلك فأجيبت دعوته فيظن الظان أن السر في لفظ ذلك الدعاء فيأخذه مجردًا عن تلك الأمور التي قارنته من ذلك الداعي وهذا كما إذا استعمل رجل دواءً نافعًا في الوقت الذي ينبغي استعماله على الوجه الذي ينبغي فانتفع به فظن غيره أن استعمال هذا الدواء بمجرده كاف في حصول المطلوب كان غالطًا وهذا موضع يغلط فيه كثير من الناس.

ومن هذا أنه قد يتفق دعاؤه باضطرار عند قبر فيجاب فيظن الجاهل أن السر للقبر ولم يعلم أن السر للاضطرار وصدق اللجاء إلى الله فإذا حصل ذلك في بيت من بيوت الله كان أفضل وأحب إلى الله.

"والأدعية والتعوذات بمنزلة السلاح، والسلاح بضاربه لا بحده فقط، فمتى كان السلاح سلاحًا تامًا لا آفة به والساعد ساعد قوي والمانع مفقود حصلت به النكاية في العدو، ومتى تخلف واحد من هذه الثلاثة تخلف التأثير فإذا كان الدعاء في نفسه غير صالح أو الداعي لم يجمع بين قلبه ولسانه في الدعاء أو كان ثمَّ مانع من الإجابة لم يحصل الأثر".

 


الكلمات الدلالية فضل الدعاء

اضف تعليق