تهدئة غزة.. استراحة في حرب مفتوحة


٣١ مايو ٢٠١٨ - ١٠:٠٠ ص بتوقيت جرينيتش

كتب - محمد عبد الكريم
 

القدس المحتلة - رغم أن التفاهمات التي قادتها مصر وجهات عربية ودولية أخرى، شهدت التزاما عقب جولات من القصف المتبادل بين فصائل المقاومة وكيان الاحتلال الإسرائيلي، فإن التهدئة بانتظار اختبارها خلال الأيام وحتى الأسابيع المقبلة.
 
وقالت وكالة الأنباء الرسمية المصرية: إن اجتماعا دبلوماسيا استخباراتيا سيعقد، اليوم الخميس، في العاصمة المصرية القاهرة لبحث سبل وقف التصعيد العسكري في قطاع غزة، وأشارت إلى أن الاجتماع الثلاثي سيعقد على مستوى وزراء الخارجية ومديري الأجهزة الاستخباراتية في مصر والأردن وفلسطين.
 
ويأتي الإعلان عن انعقاد اجتماع القاهرة بعد 48 ساعة على تصعيد عسكري متبادل بين الفصائل الفلسطينية والاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، هو الأكبر منذ الحرب الأخيرة عام 2014.
 
وأكد منسق الأمم المتحدة للشرق الأوسط نيكولاي ملادينوف لمجلس الأمن الدولي، أمس الأربعاء، أن العدوان الإسرائيلي على غزة يضع القطاع على حافة الحرب.
 
وقال ملادينوف: إن "هذه الجولة الأخيرة من الهجمات تشكل إنذارا للجميع بأننا على حافة حرب كل يوم".
 
ويأتي تحذير ملادينوف، بينما ما زال مجلس الأمن يواجه مأزقا في شأن الرد بعد أخطر مواجهات بين القوات الإسرائيلية والفصائل الفلسطينية المسلحة منذ حرب 2014.
 
وعرقلت الكويت العضو غير الدائم في مجلس الأمن وتمثل الدول العربية، الاقتراح الأمريكي باصدار بيان. وقالت: "لا نستطيع الموافقة على نص يتم التداول فيه من قبل بعثتكم، بينما نعمل على مشروع قرار يتطرق إلى حماية المدنيين في الأراضي الفلسطينية المحتلة وقطاع غزة.
 
من جهته، دان السفير الفرنسي في الأمم المتحدة فرنسوا دولاتر المأزق الذي يواجهه مجلس الأمن.
 
وقال: إن هذا الصمت لم يعد مقبولا. لم يعد مقبولا للسكان الفلسطينيين والإسرائيليين المتضررين الأوائل من هذا النزاع، لم يعد مقبولا للعالم الذي ينظر إلينا وأفضل ما يرى في هذا الصمت هو العجز، وأسوأ ما يراه هو الازدراء.
 
وأصدرت الأجنحة العسكرية للفصائل بيانا مشتركا في مؤتمر عقد في غزة أمس، محذرة العدو فيه من مغبة إصراره على كسر المعادلات مع المقاومة أو العدوان على الشعب الفلسطيني، قد مضى الوقت الذي يحدد فيه العدو قواعد المواجهة ومعادلات الصراع منفردا، فالقصف بالقصف.
 
ولم تتمكن إسرائيل من التشويش على حقيقة أن المقاومة الفلسطينية نجحت في تحقيق إنجاز ردعي في سياق حركة الصراع المفتوح مع الاحتلال. منذ الصليات الأولى، كان واضحا أن المقاومة سعت إلى تحقيق ثلاثة أهداف في آن واحد: الأول، إيصال رسالة ردع تربك حسابات طاولة صناعة القرار السياسي والأمني في تل أبيب، والثاني تجنّب تلقي خسائر تؤدي إلى نتائج معاكسة للرسالة الصاروخية، والثالث تجنّب التدحرج نحو مواجهة واسعة ومفتوحة ولكن ليس على حساب الردع الفلسطيني.
 
وقال المحلل العسكري في صحيفة "يديعوت أحرنوت" العبرية رون بن يشاي: إن إعلان حماس والجهاد الإسلامي عن التوصل إلى اتفاق مع "إسرائيل" لوقف إطلاق النار لم يكن صحيحا، حيث إنهم قد هدفوا من هذا الإعلان إيصال رسالة مفادها بأن هناك تعادل بين المنظمات الفلسطينية والجيش الإسرائيلي، وإظهار بأنهم قد حققوا ردع متبادل مع "إسرائيل"، وأن الجيش الإسرائيلي قد اضطر لتغيير قواعد اللعبة نتيجة الصواريخ التي أطلقوها على بلدات النقب الغربي.
 
وأضاف بن يشاي، إن هناك مصلحة مصرية كبيرة لمنع التصعيد في قطاع غزة، وذلك لعدة عوامل منها حرب مصر ضد داعش في سيناء في ظل ملاحقة حماس لعناصر داعش في غزة ومنعهم من التهرب إلى سيناء للانضمام للتنظيم هناك، إضافة إلى أن مصر تهدف من ذلك الإثبات للجميع بأن لها تأثيرا كبيرا على القطاع لتعزيز مكانتها في العالم العربي والمجتمع الدولي.
 
تزايد القناعات الإسرائيلية، لاسيما في الأوساط الأمنية والعسكرية، أن المواجهة الأخيرة مع قطاع غزة، تعتبر الأخطر منذ انتهاء الحرب الماضية في 2014، في ظل عدم الخروج منها وقد ظهرت يدها العليا، مما دفع بعدد من الجنرالات والخبراء العسكريين للبحث في خيارات أخرى أشد قسوة باتجاه غزة.
 
صحيفة معاريف أجرت حوارا مع الجنرال ألون أبيتار المنسق السابق لعمليات الحكومة الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية جاء فيه: "أننا نجد أنفسنا فعليا في حالة حرب استنزاف في غزة ليس لها حل، وربما نضطر لفتح جبهة قتالية أرضية أو جوية للتعامل معها، مع أننا لا نملك كبسة زر يمكننا من خلالها إنهاء أي جولة قتالية قد تنشب".
 
وأضاف أنني: "لا أرى خروجا دراماتيكيا فوريا لإسرائيل من هذه الأزمة في الأفق المنظور، لأن كل المؤشرات السلبية في القطاع تؤكد ذلك، فشعار الكفاح المسلح لحماس، يظل عنوانا للحكم والسيادة داخل القطاع، والرغبة الجامحة بالخروج من الأزمة التي تعيشها، ولذلك لا أرى أن هذا الوضع قد يتحسن إلا إن دخلنا في عملية عسكرية برية، ليس بالضرورة في عمق القطاع، وإنما في المناطق المحيطة به والحدود الخارجية له، تستخدم القدرات البرية والجوية".
 
وأكد أبيتار أن "المستوطنين الذين عاشوا تصعيدا في الأيام الأخيرة، تنتظرهم أيام أكثر سخونة في الفترة القادمة، وقد لا أكون مخطئا إن قلت أننا موجودون اليوم في حرب استنزاف ليس لها حل فوري، ومن خلال إجراء تحليل للبيئة الاستراتيجية التي تتبعها الأطراف ذات العلاقة بغزة، ومصالحها المتضاربة، فليس هناك من حل أو ترتيب متوقع قريب، ورغم انتهاء الجولة الحالية، فلنتهيأ للجولة القادمة".
 
القائد الأسبق للمنطقة الجنوبية في الجيش الإسرائيلي الجنرال تسفيكا فوغل قال لصحيفة "إسرائيل اليوم" إن "الحل الحقيقي لمشكلة غزة يكمن في معركة برية على الأرض، لأن ما حصل في الأيام الأخيرة هو نتيجة طبيعية للتقدير الخاطئ القائل بأن حماس وإسرائيل وأطراف أخرى ليس لها مصلحة في حرب جديدة، هذا كلام غير مقنع، بل إن كل الأطراف من صالحها أن تستمر موجات المواجهة والتصعيد، وتدخل قواتها في مرحلة من استنزاف بعضها البعض".
 
وأضاف " أن "عدم فهمنا لحماس كمنظمة معادية لإسرائيل يجعلنا لا نتعامل معها بالطريقة الملائمة، وبكامل قوتنا، وبعد أن أصبح لحماس نظام سلطوي ومؤسسات حكم، فقد آن الأوان لأن نوصل لها رسالة كما باقي الدول العربية المجاورة بأن لديها ما يمكن أن تخسره، لقد آن الأوان أن نجبي من حماس ثمنا باهظا مقابل تحيق الحسم والإخضاع".
 
وأوضح فوغل أن "هناك قناعة إسرائيلية متسعة بأن ما تشهده الجبهة الجنوبية في غزة سيلقي بظلاله على كامل حدود إسرائيل، نحن قادرون على استكمال القضاء على أنفاق حماس، وضرب منظومات صواريخ القسام وقذائف الهاون، وإقامة العائق المادي على حدود غزة، لكن الأولى من كل ذلك هو القضاء على العقول والأدمغة التي تنتج كل هذه الأسلحة والإمكانيات والقدرات العسكرية".
 
وختم بالقول: إن "هذا الهدف لا يمكن تحقيقه من خلال سلاح الجو فقط، وإنما يتطلب الأمر عملية برية قوية وحكيمة، صحيح أنه لا أحد يتمنى اندلاع الحرب، لكن من الجدير القول أن هذه الحرب هي وسيلة لتحقيق أهداف سياسية، وحين نذهب إليها لا تكون أمامنا خيارات أخرى".
 
ومنذ نهاية مارس الماضي، يشارك فلسطينيون في مسيرات سلمية، قرب السياج الفاصل بين غزة والأراضي المحتلة عام 1948، للمطالبة بعودة اللاجئين إلى مدنهم وقراهم التي هُجروا منها في 1948 وكسر الحصار الإسرائيلي المفروض على القطاع منذ عام 2006.
 


اضف تعليق