خشية نسف الوضع في سوريا.. موسكو ضغطت على طهران للخروج من الجنوب


٠٢ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٣٠ م بتوقيت جرينيتش

رؤية - بنده يوسف

تعزز روسيا جهودها الدبلوماسية لمنع حصول تصعيد واسع، إذ يخشى الكرملين من هجوم إسرائيلي أو أمريكي مضاد إذا ما تدخلت إيران. وقد دعت موسكو إلى تواجد الجيش السوري وحده في جنوب سوريا، ومشيراً إلى أنّ تقارير إسرائيلية تحدّثت عن أنّ روسيا عرضت إقناع إيران بعدم المشاركة في العملية إذا ما وافقت إسرائيل على عدم المشاركة فيها.

أظهرت التحركات الإيرانية الأخيرة في سوريا أن الحرس الثوري والميليشيات الموالية لإيران بدأت بالانسحاب من المناطق المحاذية لإسرائيل التي وضعت خطوطا حمراء جديدة.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن مستشارين إيرانيين ومسلحين من حزب الله اللبناني سيتم سحبهم من محافظتي درعا والقنيطرة المحاذية للحدود مع إسرائيل في مرتفعات الجولان المحتل.

ويأتي ذلك بعد لقاء بين وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان ونظيره الروسي سيرجي شويجو في موسكو أثمر عن توافق روسي إسرائيلي على ضرورة انسحاب كل الميليشيات التابعة لإيران من مناطق الجنوب السوري.

ونقلت وزارة الدفاع الإسرائيلية في بيان عن ليبرمان قوله لشويجو "إسرائيل تقدر بشدة تفهم روسيا لاحتياجاتنا الأمنية".

وذكر البيان أن الرجلين اجتمعا لأكثر من 90 دقيقة وبحثا "المسائل الأمنية التي تهم الجانبين والوضع في سوريا والحملة الإسرائيلية لمنع إيران من ترسيخ وجودها في سوريا".

والتطورات الأخيرة نتاج لمباحثات مكثفة بين إسرائيل وروسيا، أحدثها اتصال هاتفي بين رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو والرئيس الروسي فلاديمير بوتن.

وقالت مصادر روسية: إن موسكو تسعى إلى إبرام صفقة تنشر بمقتضاها الشرطة العسكرية الروسية في مناطق قريبة من الحدود مع إسرائيل، وسحب جميع القوات الإيرانية من المنطقة، وهو ما يتوافق مع تصريحات وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي دعا فيها "جميع القوات غير السورية إلى مغادرة الجنوب السوري في أقرب وقت ممكن".

وقد أكد مندوب روسيا الدائم لدى الأمم المتحدة، فاسيلي نيبينزيا، التوصل إلى اتفاق حول سحب القوات الإيرانية من جنوب غرب سوريا قرب الحدود مع إسرائيل، وتوقع تطبيقه خلال أيام قريبة.

ويبدو أن الاتفاق سيسمح للقوات السورية بإدارة الحدود في المنطقة شريطة ألا يسجل في صفوفها أي وجود إيراني أو للميليشيات التابعة لها.

خط أحمر

ويدور الحديث عن طلب إسرائيلي بتراجع قوات إيران وميليشياتها لمسافة 70 إلى 80 كيلومترا، كإجراء مؤقت إلى حين إجلاء كامل القوات الإيرانية عن سوريا، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.

وتشير التحركات الإيرانية على الأرض إلى إذعان إيراني للرغبة الإسرائيلية والضغط الروسي، وذلك بعدما تواردت أنباء في تل أبيب بأن نتانياهو حصل على ضوء أخضر من موسكو للقيام بالمزيد من الضربات ضد القوات الإيرانية إذا ما اقتربت من الحدود.

وبعد الضربات التي استهدفت قواعد عسكرية للحرس الثوري الإيراني في العاشر من مايو، تعهد قادة إيران في خطابات تليفزيونية بالرد العسكري القوي في المكان والزمان المناسبين، لكن الأمر على الأرض دائما ما يتبع موازين القوة.

ويعتقد المسؤولون السياسيون والعسكريون الإسرائيليون أن التغيير في موقف روسيا أصبح أكثر وضوحا منذ هذه الضربات، وسط مخاوف موسكو من أن تتسبب الاستفزازات الإيرانية والتحركات الإسرائيلية في تهديد نظام حليفها الأسد.

لكن قد تعجز روسيا عن إقناع طهران بالتخلي التام عن طموحاتها في المنطقة. فإيران قادرة على استخدام المجموعات المقاتلة في سوريا، التي تربطها علاقات بها، لتوسيع نطاق نفوذها هناك من دون إشراك جنودها بذلك.

وتشير تحليلات، إلى أن فرنسا وتقاربها مع روسيا لعبت دورًا في حصار طهران والضغط عليها؛ لتحجيم نفوذها في سوريا واليمن، وذلك في مساعي لإنقاذ الإتفاق النووي.

اتفاق السبع نقاط

وكان سفير إيران السابق في ألمانيا، سيد حسين موسويان، قد كشف أن هناك اتفاقا بين روسيا وإسرائيل من سبع نقاط يقضي بموجبه خروج القوات الإيرانية من منطقة جنوب سوريا قرب الحدود مع الأردن ومنطقة الجولان المحتلة. والنقاط هي:-

1. بقاء بشار الأسد في السلطة.
2. إنهاء التواجد العسكري لإيران وحزب الله في سوريا.
3. أن تتوقف إسرائيل عن حملاتها الجوية على سوريا.
4. استقرار التواجد العسكري الروسي في سوريا.
5. في حالة اللزوم، استقرار المستشرين الروس والدوليين إلى جانب القوات السورية قرب الحدودمع إسرائيل.
6. خروج القوات الأمريكية من سوريا بشكل تدريجي.
7. عودة العلاقات العربية السورية، وبدء عمليات إعادة الإعمار وعودة اللاجئين.


أسباب قبول إيران

يشير تحليل موقع ستراتفور الأمريكي إلى أن الأسباب التي ستمنع إيران من المشاركة في معركة جنوب سوريا، كالتالي:-

- ترغب إيران في الحفاظ على علاقتها مع روسيا مع انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي. كما تأمل إيران في الاعتماد على روسيا خلال الفترة المقبلة، بعد مناوشات مع إسرائيل في سوريا وفي ظل انشغالها في الحرب بالوكالة مع السعودية.
 
- ترغب إيران في رؤية الجيش السوري يستعيد السيطرة على منطقة جنوب غربي سوريا الخاضعة للمعارضة، إذ من شأن مشاركتها في العملية أن تقوّض النجاح الذي حققته عبر إشعال مواجهة أوسع مع إسرائيل.
 
- ترزح إيران تحت ضغط أميركي كبير، وهذا يعني أنّ مشاركتها في المعركة تزيد مخاطر تعرضها للمزيد بعدما أعربت الولايات المتحدة عن استيائها من احتمال انتهاك منطقة خفض التصعيد.


رد إيراني

وقد صرح أمين عام مجلس الأمن القومي الإيراني، علي شمخاني، بأن المنجزات الميدانية الاخيرة التي حققها الجيش السوري ستترك انطباعاً استراتيجياً مستقبلياً علي الموازنة الامنية في المنطقة.

وأضاف شمخاني -حسب صحيفة شرق الإيرانية- أن ايران دخلت سوريا بطلب رسمي تقدمت به الحكومة السورية بهدف مكافحة الإرهاب معتبراً الانتصارات في سوريا مكسباً من مكاسب محور المقاومة وعلي رأس هذا المحور، صمود الشعب السوري نفسه الذي ساعد في محو أثر الارهابيين.

وشدد علي أنّ ايران تَعتبر أمن سوريا من أمنها وبذلك يكون الانتصار في سوريا انتصاراً لايران، مشيداً بتاريخ التعاون الاستراتيجي المستمر بين البلدين ومؤازرتهما للبعض في أشد الظروف والأزمات، ما أدّي الي رفع منسوب الثقة بين الشعب الايراني والسوري وبين حكومتيهما وقال: إنّ ايران ستبقي في سوريا ما دام طلب حكومة هذا البلد جارياً.

وعن الأخبار المنتشرة عن قيادة المستشارين العسكريين الإيرانيين للعمليات العسكرية الميدانية في جنوب سوريا ومشروع روسيا الرامي إلى نشر قوات سورية علي الحدود مع الاردن قال شمخاني: اُعلن بصراحة بأنّ المستشارين الإيرانيين لاتواجد لهم في جنوب سوريا ولم يقوموا بأية عمليات هناك.

هذا، وقد هاجمت صحف إيرانية، منها صحيفة جمهوري إسلامي، مستشار المرشد الأعلى، علي أكبر ولايتي بسبب انتهاجه سياسة قامت على الثقة في روسيا والتقرب منها، بعد موقف روسيا الضاغط على طهران لإخراجها من مناطق الجنوب السوري.

ومن الجانب السوري، قال وزير الخارجية السوري وليد المعلم، اليوم، أن وجود إيران في سوريا شرعي لأنه جاء بناء على طلب من الحكومة السورية بعكس وجود الولايات المتحدة وفرنسا وتركيا التي دخلت دون إذن من الحكومة.

وشدد الوزير السوري على أنه لا وجود لإيران بالمعنى العسكري على الأرض، هذه روايات إسرائيلية تحاول الاستفادة من الهجمة الأميركية على إيران.

وكان الرئيس الأسد قد أكد في حديث للتليفزيون الروسي قبل أيام أن الحضور الإيراني لا يتعدى وجود ضباط يساعدون الجيش السوري، وهو ما اعتبره الكثير من المراقبون محاولة لحماية الحليف الإيراني.



اضف تعليق