تقدم بالحديدة وانتصارات بالجوف.. هل تضع الحرب اليمنية أوزارها قريبًا؟


٠٣ يونيو ٢٠١٨ - ٠٧:١٤ ص بتوقيت جرينيتش

حسام السبكي

نجاحات وانتصارات متتالية، تحققها قوات الشرعية والمقاومة اليمنية، المدعومة بالتحالف العربي، في مواجهة الانقلابيين الحوثيين، في العديد من المناطق في اليمن، أبرزها حاليًا "الحديدة"، التي يفصل القوات الحكومية أيام وربما ساعات عن تحريرها، ضمن عملية تحرير "الساحل الغربي"، الذي يمثل شريان الحياة بالنسبة للميليشيا الانقلابية.

ومع توالي التقدم لقوات الرئيس عبد ربه منصور هادي، تشهد صفوف الانقلابيين انهيارات عدة، فضلًا عن عمليات أسر للعشرات منهم في ساحات المعارك، إلى جانب استسلام مجموعات منهم للقوات الحكومية.

في غضون ذلك، وصل المبعوث الأممي إلى اليمن " مارتن جريفيث"، أمس السبت، في مسعًا لإنقاذ المسار السياسي بين الحوثيين والمسؤولين الحكوميين، فيما يبدو أن وتيرة العمليات العسكرية باتت أسرع، وربما يكون أي مكسب سياسي بمثابة الإنقاذ للميليشيا الانقلابية، التي تبحث عن مستقبل أفضل، ويراه الرئيس هادي وسيلة لتضع الحرب أوزارها، ويتنفس اليمنيين نسائم الاستقرار، وعبير الأمن والأمان المفقود، منذ الانقلاب الفاشي للحوثيين قبل نحو 4 أعوام.

الحديدة في قبضة التحالف

باتت مدينة الحديدة، والتي تشكل العمود الفقري للحوثيين، وعصب "ملحمة الساحل الغربي"، في قبضة قوات التحالف العربي، الداعمة لمسلحي المقاومة الشعبية وقوات الحكومة الشرعية اليمنية، وأضحى التقدم على وتيرة متسارعة خلال الساعات الأخيرة، والسيطرة التامة عليها باتت مسألة وقت لا أكثر.

فقد استهدفت مقاتلات ومدفعية التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، مواقع وتجمعات الحوثيين شرق المشرعي والمدمن وشمال حيس.

كما سقط 70 حوثيا في غارات لمقاتلات التحالف العربي وفي المواجهات مع قوات المقاومة اليمنية المشتركة بالساحل الغربي لليمن.

يأتي هذا، وسط انهيارات كبيرة في صفوف الميليشيات، وذلك بمشاركة وإسناد من القوات المسلحة الإماراتية.

كما تمكنت المقاومة اليمنية من الإيقاع بـ21 عنصرا من ميليشيات الحوثي في الأسر، التي تحطمت دفاعاتها وتحصيناتها في الساحل الغربي، بالتزامن مع تقدم قوات المقاومة اليمنية باتجاه الحديدة.

وفي جانب الأسرى الحوثيين أيضًا، فقد كشفت مصادر عسكرية يمنية، السبت، أن 10 من عناصر مليشيا الحوثي الانقلابية، سلموا أنفسهم للجيش الوطني بمحافظة البيضاء، وسط انهيارات غير مسبوقة في صفوف الانقلابيين جراء هزائم الساحل الغربي.

وذكرت وكالة "سبأ" الرسمية أن 10 من عناصر المليشيا فروا من مواقعهم في جبهة "الوهبية" بالبيضاء وسلموا أنفسهم للجيش الوطني طواعية.

وقال قائد المجموعة الحوثية: إنهم "سئموا من القتال في صفوف المليشيا، وأنهم تورطوا في الانضمام لصفوفها"، وفقا للمصدر ذاته.

وعلى ذكر الوضع الميداني في جبهة الساحل الغربي أيضًا، فقد أظهرت لقطات حصرية، بثت وسائل الإعلام العربية، سيطرة المقاومة اليمنية، السبت، على المنتجعات السياحية الخاصة بمنطقة غليفقة والنخيلة والدريهمي في محافظة الحديدة بعد طرد الحوثيين الذين اتخذوها مقرات عسكرية لهم.

وأظهرت اللقطات احتفالات عناصر المقاومة بتحرير المنطقة، وإشارتهم إلى الدمار الذي تسبب به الحوثيون الذين فروا من هذه المنتجعات تحت ضربات وتقدم المقاومة اليمنية.

وجاء تحرير تلك المناطق في الساحل الغربي بعد نجاح قوات المقاومة بإسناد من التحالف العربي في طرد الميليشيات المدعومة من إيران من مناطق واسعة في الدريهمي والتحيتا.

وفي المحافظة نفسها، تخوض المقاومة معارك ضارية مع ما تبقى من ميليشيات الحوثي الانقلابية في مديرية الدريهمي المجاورة.

ويشكل استكمال تحرير مديرية الدريهمي، دفعة قوية نحو بدء معركة مطار الحديدة، خصوصا وأن القوات المشتركة لا تبعد سوى كيلومترات قليلة عن هذه المنشأة الحيوية.

استعادة السيطرة في الجوف

ومن الساحل الغربي إلى الشمال اليمني، حيث تمكنت قوات الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي المدعومة بالتحالف، من استعادة سيطرتها على مواقع وسلسلة جبلية في محافظة الجوف الحدودية مع السعودية.

وأفاد مصدر في المركز الإعلامي للجيش اليمني، "بأن قوات الجيش سيطرت على منطقتي تواثنة والعبالة وجبال الإسقاط والكاب ونعاض والمطابق في مديرية برط العنان غرب محافظة الجوف، إثر معارك مع الحوثيين"، كما سقط العديد من القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين جراء المعارك، وتم أسر أحدهم.

وأشار المصدر، إلى أن "القوات الحكومية قطعت بتأمينها طريق تواثنة الاستراتيجي خطوط إمداد الحوثيين إلى جبهة القعيف من اتجاه جبال الظهرة الاستراتيجية".

انفلات أمني في عدن

تشهد مدينة عدن، التي تعد العاصمة المؤقتة للحكومة الشرعية اليمنية، حالة من الفوضى والانفلات الأمني مؤخرًا، حيث شهدت المدينة عدداً من الحوادث الأمنية والاغتيالات والجرائم خلال الأيام السابقة.

وفجر اليوم الأحد، تسبب هجوم مسلح استهدف إحدى مولدات الطاقة في المدينة، في انقطاع متكررة لخدمات الكهرباء خلال الساعات الماضية.

وذكرت مصادر محلية، أن مجموعة مسلحة أطلقت النار على محطة خور مكسر الكهربائية مما أدى إلى خروج سبعة مولدات عن الخدمة.

وكانت محافظة عدن قد شهدت انقطاعات متكررة لخدمة الكهرباء مؤخرًا، حيث ارتفع معدل ساعات الانقطاع عن الأيام السابقة.

كبر وغرور حوثي

فيما يعد إصرارًا حوثيًا على البقاء، ولو بشكلٍ هامشي، على الساحة، قررت الميليشيا تعيين محافظ جديد، لمحافظة "ريمة"، التي تقع تحت سيطرتها، والمحاذية لمحافظة الحديدة، وذلك بالتزامن مع تقدم قوات الجيش اليمني في المنطقة.

فقد أصدرت الميليشيا الإنقلابية قرارا بتعيين القيادي في صفوفهم "فارس الحباري" محافظا لمحافظة ريمة.

وذكرت مصادر يمنية أن تعيين الحباري جاء بالتزامن مع تقدم قوات الجيش اليمني إلى تخوم محافظة الحديدة، والتي يجري الإعداد لاقتحامها، وهو ما اعتبر خطوة استباقية لانهيار جبهة الحديدة.

والحباري هو شيخ قبلي موالٍ لجماعة الحوثي من أبناء مديرية أرحب في محافظة صنعاء، وتبعد محافظة ريمة عن العاصمة صنعاء بحوالي (200) كيلو متر وتتصل المحافظة بمحافظة صنعاء وجزء من محافظة الحديدة من الشمال.

المبعوث الأممي.. والفرصة الأخيرة

ربما تعد زيارة المبعوث الأممي إلى اليمن "مارتن جريفيث"، والذي وصل إلى العاصمة صنعاء، أمس السبت، طوق النجاة الأخير للحوثيين، بل والفرصة الأخيرة للعملية السياسية، والحل السياسي للأزمة اليمنية برمتها.

هذا، ومن المقرر أن يجري المبعوث الأممي خلال زيارته لقاءات مع قيادات (الحوثيين) وحزب "المؤتمر الشعبي العام"، بشأن جهود استئناف المفاوضات للخروج بحل سياسي للأزمة في اليمن، وذلك قبيل تقديمه إطار خطة عمل لمسار المفاوضات إلى مجلس الأمن منتصف حزيران/ يونيو الجاري.

وتأتي زيارة المبعوث الأممي إلى صنعاء وسط تصعيد القوات الحكومية، المدعومة من التحالف العربي، لعملياتها القتالية في محافظة الحُديدة الاستراتيجية غربي اليمن، واحتدام القتال مع الحوثيين خاصة بعد سيطرة الجيش اليمني على مديريتي الخوخة وحيس وغالبية مديرية التحيتا، وتحقيقها تقدما في مديرية الدريهمي التي تبعد كيلومترات قليلة عن ضواحي مدينة الحديدة ومينائها الاستراتيجي.

جهود إنسانية إماراتية حثيثة

إلى جانب الدعم العسكري للعمليات الجارية في اليمن، تواصل هيئة الهلال الأحمر الإماراتي جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة اليمنيين، والتي كان آخرها، الآثار المدمرة لإعصار "مكونو"، الذي ضرب جزيرة سقطرى، وأضحى الهلال الأحمر الإماراتي، أولى الجهات الموجودة على الأرض لتقديم المساعدات الغذائية والإغاثية للأهالي، والعمل على شق الطرقات المغلقة وإصلاح شبكات التيار الكهربائي.

وكانت الهيئة قد بدأت في مايو الماضي تنفيذ مشروع إفطار صائم في مناطق الساحل الغربي، الذي يستفيد منه أكثر من 72 ألف صائم ضمن الحملة الرمضانية خارج دولة الإمارات التي تستهدف إيصال المساعدات والطرود الغذائية إلى مستحقيها.

وواصلت الهيئة برامجها التنموية في المناطق المحررة باليمن، التي شملت قطاعات الصحة والتعليم والبنى التحتية.

وعكست جهود الهيئة وإنجازاتها حرص الإمارات وقيادتها الرشيدة على مستقبل الشعب اليمني والتخفيف من معاناته جراء السياسة التدميرية لميليشيات الحوثي، وذلك من خلال توفير المقومات الأساسية كافة.



اضف تعليق