لأمن إسرائيل.. "الدب الروسي" يضحي بحلفاء الحرب السورية


٠٣ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٠٥ م بتوقيت جرينيتش

كتب - حسام عيد

يستمر الجدل بين موسكو ودمشق بشأن الميليشيات الإيرانية في سوريا، وباتت مسألة شرعية الوجود العسكري الإيراني في سوريا نقطة خلاف بين النظام السوري وحليفته روسيا.

ففيما تعمل موسكو على تهدئة مخاوف الولايات المتحدة وإسرائيل من انتشار هذه الميليشيات في سوريا، ترفض دمشق التشكيك في شرعية وجودها.

نظام الأسد: الوجود الإيراني شرعي

"إيران موجودة في سوريا بدعوى من الحكومة السورية ووجودها شرعي".. تصريح أطلقه وزير الخارجية السوري وليد المعلم عقب إعلان موسكو عن اتفاق يقضي بسحب القوات الإيرانية من الجنوب السوري قرب الحدود مع إسرائيل، الأمر الذي رفضته دمشق، واشترط المعلم انسحاب الولايات المتحدة الأمريكية من قاعدة التنف في البادية السورية من أجل الدخول في مفاوضات بشأن المنطقة الجنوبية، مؤكدا أن سوريا دولة ذات سيادة وستقوم بالتعاون مع من تشاء في سبيل محاربة الإرهاب.

وشهدت الأيام الماضية "إعادة انتشار" لتنظيمات تابعة لإيران؛ إذ بقيت الميليشيات وحزب الله أقرب إلى الجولان، وتحديدا في بلدتي حمريت ونبع الفوار، كما أن عناصر الحرس الثوري انتقلت من درعا المدينة إلى ازرع لكنها بقيت على جبهات القتال الشمالية، إضافة إلى انتقال لواء القدس الفلسطيني من مخيم اليرموك إلى درعا.

وكشف تقرير حديث لمجلة "فورين بوليسي" الأمريكية، أن إيران لا تريد الانسحاب من سوريا، وأنها تمتلك مهارة بارعة في إدارة الأرض، وأنه بالرغم من الوجود الروسي المهم إلا أن دور روسيا على الأرض ليس بالقوي.

هذا بالإضافة إلى الإصرار الإيراني الدائم بأن وجودها في سوريا بناءًا على طلب من دمشق وأنها لن تغادر إلا إذا طالبت هي بذلك، حيث كان المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قد قال "طالما أن وجودنا ضروريًا لمواجهة الإرهاب هناك ولطلب الحكومة السورية منا ذلك، فإن إيران ستحافظ على وجودها في سوريا وستقدم مساندتها إلى الحكومة السورية".

وأوضح التقرير أن القوات الإيرانية تتواجد حاليًا في 11 قاعدة بكافة أنحاء سوريا، فضلاً عن تسع قواعد عسكرية للميليشيات الشيعية المدعومة إيرانيًا في محافظات حلب الجنوبية وحمص ودير الزور، بالإضافة إلى 15 قاعدة ونقطة مراقبة تابعة لحزب الله على طول الحدود اللبنانية مع حلب.

ومؤخرا صرح بشار الأسد خلال مقابلة تلفزيونية أجريت معه، أنه "لم يكن هناك قوات إيرانية قط داخل سوريا، وأن لدينا فقط ضباطا إيرانيين يعملون مع الجيش السوري كمساعدين".

واشنطن ترفض إملاءات دمشق

لا يبدو أن الولايات المتحدة ستسارع للانسحاب من قاعدة التنف استجابة لدعوة وزير الخارجية السوري وليد المعلم، ولن تسمح للنظام السوري بتصعيد عملياته في الجنوب خاصة أن المنطقة تخضع لاتفاقيات خفض التوتر.

كما أن واشنطن لن تسمح بعمليات عسكرية تشارك فيها مليشيات إيرانية قرب الحدود مع إسرائيل.

فيما يقول مراقبون أن موسكو ستمنع النظام السوري من تجاوز الخطوط الدولية الحمراء، خاصة وأنها تتفق مع واشنطن على ضرورة الحفاظ على أمن إسرائيل.

وقامت الولايات المتحدة الأمريكية مؤخرا بتوسيع قاعدة التنف العسكرية والواقعة على الحدود السورية العراقية، من خلال زيادة أعداد المركبات العسكرية الأمركية ، بالاضافة لبناء مقرات جديدة و تجهيزها بالمعدات اللازمة.

صفقة روسية - إسرائيلية

ستسعى موسكو لتحقيق استراتيجيتها في سوريا هذه المرة من خلال الاعتماد على الدبلوماسية وليس على الحل العسكري، حيث ستعمل من خلال المفاوضات على التوصل لاتفاق يبعد إيران من الجنوب السوري، وتتضمن انتشار الجيش السوري في المناطق الحدودية مع الأردن وبمحاذاة الجولان المحتل.

وبالفعل جرت مفاوضات إسرائيلية - روسية مباشرة لبحث ترتيبات تتعلق بمنطقة الجولان السوري والجنوب، حيث تبادل وزير الدفاع الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان ونظيره الروسي سيرجي شويغو في موسكو الخرائط.

وجرى التفاهم بين الطرفين على إبعاد تنظيمات تدعمها طهران وراء محور دمشق - السويداء مقابل عودة قوات الحكومة إلى ثلاث نقاط: تل الحارة في ريف درعا، وهي أعلى هضبة ذات بعد عسكري، معبر نصيب على حدود الأردن، ومنطقة في بصر الحرير في ريف درعا.

وفي مرحلة لاحقة بعد انتشار قوات الحكومة بينها الفرقة الرابعة في الحرس الجمهوري في الجولان، يمكن إحياء اتفاق فك الاشتباك بين سوريا وإسرائيل لعام 1974 الذي يتضمن منطقة محايدة ومنطقة منزوعة السلاح وأخرى محدودة السلاح يراقبها نحو 1200 عنصر من "قوات الأمم المتحدة لفك الاشتباك" (اندوف).

وحذر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من أن إسرائيل ستقوم بضرب أي محاولة من جانب إيران للبقاء عسكريًا في سوريا، ليس فقط في مرتفعات الجولان، ولكن في أي مكان بسوريا.


اضف تعليق