الأسد ضيف بيونج يانج.. زيارة محتملة تهدد قمة ترامب – كيم


٠٤ يونيو ٢٠١٨ - ١٠:٢٣ ص بتوقيت جرينيتش

كتبت – ولاء عدلان

"العالم يرحب بالأنشطة المهمة في شبه الجزيرة الكورية والتي قام بها في الآونة الأخيرة السياسي الفذ والقائد الحكيم كيم جونج أون"، هكذا تحدث رئيس النظام السوري بشار الأسد عن زعيم بلد ينوي زيارتها قريبا بحسب ما أفادت وكالة الأنباء الكورية الشمالية الرسمية أمس الأحد، في خبر يبدو بسيطا إلا أنه يثير العديد من التساؤلات عن طبيعة الزيارة التي ستكون الأولى من نوعها لزعيم دولة أجنبية إلى بيونج يانج، وتأتي في وقت يترقب فيه العالم عقد قمة تجمع كيم بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 12 يونيو.

ونقلت وكالة الأنباء المركزية الكورية عن الأسد قوله يوم 30 مايو أثناء تلقيه أوراق اعتماد سفير كوريا الشمالية لدى سوريا مون جونج نام: سأزور كوريا الشمالية وألتقي مع الزعيم كيم جونج أون، مضيفا الحكومة السورية ستواصل كالمعتاد دعمها الكامل لكل سياسات وإجراءات القيادة الكورية الشمالية وتعزز وتطور بثبات علاقات الصداقة معها.

وتابع الأسد أنا على يقين بأنه سيحقق النصر في النهاية وينجح في إعادة توحيد كوريا، العبارة نفسها قالها عام 2015 سفير كوريا الشمالية لدى دمشق خلال حفل افتتاح حديقة كيم كيم سونج بسوريا بمناسبة الذكرى السبعين لتحرير كوريا " لدينا ثقة من أن سوريا ستحقق النصر النهائي في حربها ضد العدوان".


ويرى محللون أن إعلان بيونج يانج عن زيارة محتملة للأسد قبيل أيام من موعد انعقاد قمة ترامب – كيم، يعد مجازفة ويمكن أن يتسبب في إثارة غضب السيد ترامب ودفعه إلى إلغاء القمة مرة أخرى.

وقال بروس كلينر المتخصص في الشؤون الكورية في مؤسسة هيريتيج في واشنطن لـ"نيويورك تايمز":  يمكن لزيارة الأسد أن تعرقل قمة سنغافورة التي أعيد إحياءها من جديد أو على الأقل تلقي بظلال قاتمة على أجوائها، فكيف لكيم أن يختار من بين جميع الدكتاتوريين حول العالم، زعيم هاجمته أمريكا أخيرا وحشدت ضده بريطانيا وفرنسا.

وقبل أسبوعين، كانت القمة المرتقبة مهددة بالانهيار، إذ قامت بيونج يانج بإصدار بيانات معادية تجاه الولايات المتحدة ، ردا على تصريحات لجون بولتون مستشار الأمن القومي الأمريكي، وصف فيها كوريا الشمالية بليبيا، وطالب بأن يكون محور لقاء ترامب – كيم هو تخلي الشمال عن ترسانته النووية.

ويقول ديفيد ماكسويل المدير المساعد لمركز الدراسات الأمنية في جامعة جورج تاون: إن السفير الكروي الشمالي ربما أساء فهم رئيس النظام السوري، إذ لم يحدد الأسد موعد للزيارة التي تحدث عنها، ما يجعلنا نفكر في الأمر أنه فقط كان من باب الأدب الدبلوماسي ليس أكثر.

وأضاف بالنظر إلى القمة التي تلوح في الأفق مع السيد ترامب، نشعر بالحيرة إزاء إعلان كوريا الشمالية عن زيارة محتملة للأسد الذي تورط في حرب أهلية دامية وأدانها الغرب لاستخدام الأسلحة الكيميائية ضد مواطنيه.

وقالت سو مي تيري المتخصصة في الشأن الكوري بمركز الدراسات الاستراتيجية والدولية في واشنطن: إن استضافة كيم للأسد، وهو أحد أسوأ الجزارين على كوكب الأرض، ليست خطوة جيدة، رغم أن الرجلين لديهما الكثير من القواسم المشتركة، فكلاهما وصل إلى السلطة عن طريق التوريث وكلاهما يعاني من عقوبات دولية، وكذلك لديهما مصلحة مشتركة لتطوير أسلحة قوية.
 


فيما يرى جوناثان بولاك الباحث في معهد بروكينجز، أن الشمال يسعى بإعلانه عن زيارة الأسد قبيل قمة سنغافورة إلى إرسال رسالة مفادها أن لديه خيارات أخرى من نوع آخر.

ويبدو أن السيد كيم بعد سنوات من العزلة، يسعى إلى بناء علاقات دبلوماسية قوية، فخلال الأشهر القليلة الماضية، استضاف والتقى عددا من الشخصيات رفيعة المستوى، ففي الشهر الماضي استضاف وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ليكون أول مسؤول روسي يجتمع مع الزعيم الكوري الشمالي منذ وصوله إلى الحكم في 2011، وفي نهاية شهر مارس التقى السيد كيم مرتين مع الرئيس الصيني، وفي إبريل عبر المنطقة منزوعة السلاح التي تفصل بين الكوريتين للاجتماع مع الرئيس الكوري الجنوبي، والتقى الزعيمان مرة أخرى في نهاية الأسبوع الماضي.

ولطالما حرصت بيونج يانج على علاقات دافئة مع دمشق، منذ عهد الزعيم المؤسس كيم إيل سونج، وبدأ التعاون العسكري الوثيق بين البلدين خلال حرب أكتوبر 1973 عندما أرسلت كوريا الشمالية نحو 530 من قواتها، بينهم طيارون وقائدو دبابات وأفراد يعملون على الصواريخ، إلى سوريا.

وفي عام 2007 ، ضربت طائرات إسرائيلية منشأة نووية داخل سوريا، قالت المخابرات الإسرائيلية وقتها إن كوريا الشمالية ساعدت في تجهيزها، فيما اتهمت الأمم المتحدة أخيرا كوريا الشمالية بإرسال مواد إلى الحكومة السورية يمكن استخدامها في إنتاج الأسلحة الكيميائية، في أحدث مثال على التعاون الواضح في مجال الأسلحة بين البلدين.

فهل كان الإعلان عن هذه الزيارة من قبل بيونج يانج مجرد مناورة سياسية قبيل القمة التاريخية مع السيد ترامب، أم أنه مجرد احتفاء بكلمات قالها الأسد من باب الدبلوماسية لا أكثر؟، وفي الأساس هل ستنعقد القمة الملغومة وهل سيزور الأسد بيونج يانج؟، لكن إذا كان لافروف منذ أيام حل ضيفا على كوريا الشمالية فمن غير المستبعد أن نشاهد حليف الروس والمدعوم بقوة من السيد بوتين في بيونج يانج كأول زعيم أجنبي يزورها منذ 2011.. أسئلة ستحمل الأيام القليلة المقبلة إجاباتها.



 


اضف تعليق