قانون رقم 10.. هكذا ينتزع الأسد أملاك اللاجئين


٠٤ يونيو ٢٠١٨ - ١٢:٠٦ م بتوقيت جرينيتش

كتبت - أسماء حمدي

يواصل نظام الرئيس السوري بشار الأسد غطرسته بإعلانه تعديلات في مشروع قانون مثير للجدل يسمح بمصادرة منازل اللاجئين دون تعويض.

ونشرت صحيفة "التايمز" البريطانية، مقالا للكاتب ريتشارد سبنسر، يقول إن نظام الرئيس السوري بشار الأسد أجرى تعديلات على المرسوم 10 متحديا للضغوط الدولية التي انتقدت بشدة هذا المرسوم المثير للجدل الذي يسمح بمصادرة أملاك السوريين.

نُشر المرسوم رقم 10 كجزء من خطط إعادة تطوير المناطق في المدن السورية الكبرى التي دمرتها الحرب الأهلية، وبدلاً من السماح لمالكي المنازل بإعادة بناءهم أو تشجيعهم، إلا أن الحكومة استولت عليها لإعادة بنائها من قبل الشركات الحكومية وغيرها من شركات البناء.

وبحسب ريتشارد سبنسر، تضمنت التعديلات منح مالكي المنازل والعقارات أسهما في المباني المعاد بناؤها في حال قدموا بأنفسهم أو عبر أقاربهم الأوراق التي تثبت ملكيتهم للعقار والمنزل، كما يشير إلى أن اللاجئين السوريين يقولون إن فكرة الذهاب إلى سوريا يعتبر أمرا خطيرا جدا لأنهم قد يتعرضون للإعتقال أو القتل أو التجنيد الإجباري لذا فإنهم قد يخسرون بيوتهم بشكل نهائي.

ويشير الكاتب إلى أن العديد من منتقدي هذا المرسوم، يرون أن هذا المرسوم الجديد يجعل ملايين السوريين الذين هربوا من بلدهم بلا وطن شأنهم كشأن الفلسطينيين.


عقاب للمعارضين وتوطين للمؤيدين

ويرى اللاجئون السوريون أن هذا المرسوم يهدف إلى التطهير الطائفي وإجبارهم على تسليم ممتلكاتهم للموالين للنظام السوري، بحسب الصحيفة.

ويقول  محمد الآياد، ناشط سوري من تدمر يعيش حاليا في تركيا، علمت بوجود شركة إنشاءات إيرانية في بلدتي، إلا أننا لم نستطع إيجاد أي شخص في سوريا يمثلنا ويقدم الأوراق نيابة عنا، فالجميع يخاف من أن يصنف في خانة الإرهاب".

ويضيف الآياد: "هناك مجموعة من الناس في تدمر يتعاملون مع النظام وإيران ويشترون منازل السوريين بأسعار زهيدة نيابة عن الإيرانيين"، واصفا الوضع بأنه "كارثي".

وتصف إحدى اللاجئات السوريات بلبنان، القانون الذي يوشك على إفقادها منزلها، بأنه "عقابا للمعارضين وتوطينا للمؤيدين".

ويقول نبيل الحلبي المحامي والناشط السوري، إن هذا القانون أصدر بذريعة إعمار المدن التي دمرت بشكل كامل، ويمهل اللاجئ السوري في الخارج 30 يومًا لإثبات ملكيته للعقارات، وفي حال عدم استطاعته سيتم سحب ملكية العقار منه.

ولفت الحلبي إلى أن هذا القانون صدر في الوقت الذي يتواجد فيه ملايين السوريين في الخارج، كما أن النظام يعلم أن اللاجئ السوري المعارض لا يستطيع العودة لسوريا طالما هناك حرب، كما لا يوجد ضمانات أمنية تؤسس له حق العودة، لذلك الهدف هو حرمان اللاجئ المعارض من أملاكه.

جدلا عالميًا وعربيًا

وأثار القانون جدلا عربيًا، وعالميًا، حيث انتقد لبنان بشدة هذا المرسوم، وأعرب وزير الخارجية جبران باسيل عن قلقه جراء التداعيات السلبية المحتملة للقانون يتعلق بوضع مخطط تنظيمي للمناطق المهدمة، قائلا إن القانون قد يعيق عودة اللاجئين السوريين إلى بلادهم.

ومن جانبه وصف زعيم الحزب التقدمي الاشتراكي اللبناني وليد جنبلاط، القانون بأنه استكمال لتدمير سوريا من قبل النظام ومن قبل داعش، وهما وجهان لعملة واحدة.

من جهتها قالت منظمة "هيومان رايتس ووتش" الحقوقية، إن القانون سيحرم سوريين كثرا من العودة إلى عقاراتهم لتقديم مستندات الملكية، لافته إلى افتقار نحو 70 % من اللاجئين إلى وثائق التعريف الأساسية.

وتقول لما الفقيه مديرة مكتب "هيومان رايتس ووتش"، إن هذا القانون مخالف للتشريعات والقوانين الدولية، لأنه سيسلب عقارات من مواطنين دون إعطائهم تعويض.

وتقول صحيفة "الإندبندنت" البريطانية، إن هناك شبها كبيرا بين القانون الإسرائيلي لأملاك الغائبين عام 1950، الذي سيطرت فيه إسرائيل على أملاك الفلسطينيين، الذين شردتهم عامي 1947- 1948، وبين القانون الذي أعلنت عنه حكومة بشار الأسد، واصفه القانون بأنه محاولة خفية لتشريد مئات آلاف من السوريين.

وتضيف الإندبندنت، إن قانون 10 يبدو وكأنه عملية تهجير سكاني للمناطق التي انتفضت ضد الحكومة بعد عام 2011، ويقول الكثير من السوريين إنه سيتم تجريد عشرات الآلاف من بيوتهم، خاصة في المدن الكبرى التي دمرت بفعل الحرب، وتم تحويلها إلى صورة مصغرة عن ستالينغراد أو درسدن؛ بسبب سنوات القتال، ولن ينتفع من القانون إلا النظام، خاصة أن الممتلكات التي لن يتقدم أحد بإثبات الملكية لها ستحول إلى ملكية الدولة.


اضف تعليق