رمضان حول العالم.. عادات وعبادات شهر الصيام في بورما


٠٤ يونيو ٢٠١٨ - ٠٣:٥٧ م بتوقيت جرينيتش

رؤية – أشرف شعبان

"اللهم إنا مستضعفون مقهورون فانصرنا.. اللهم عليك بالبوذيين الماغ ومن ناصرهم.. اللهم أهلك الظالمين وكل جبار متكبر.. اللهم عليك بهم فإنهم لا يعجزونك"، بهذا الدعاء استقبل نحو 10 ملايين من أقلية "الروهينجا" المسلمة، صيام أول أيام شهر رمضان المبارك، رافعين أكف الضراعة أن ينتقم لهم من جماعة "الماغ" البوذية المتطرفة.

حيث يستقبل مسلمو الروهنجيا شهر رمضان المبارك هذا العام لأول مرة بعد أن شن الجيش البورمي حملة عسكرية في أغسطس الماضي في ولاية راخين، ما تسبب في نزوح الآلاف منهم.

ورغم حالة التشرد التي تعرضوا لها في بلادهم، فهم عازمون على أداء طقوس الشهر الفضيل وسط ظروف معيشية صعبة.

ويعاني المسلمون كثيرًا في توفير المستلزمات الرمضانية، من السلع الضرورية، والمواد الغذائية، وذلك لعدم توفرها في الأسواق، ولامتناع الباعة البوذيين من بيع المسلمين إلا بأثمان باهظة وبطرق سرية.


رؤية الهلال

يصعد المسلمين ببورما إلى أعلى الجبال لاستطلاع رؤية هلال رمضان فإذا رأوه صاموا وإن لم يتمكنوا من رؤيته يترقب العلماء أخبار بدء الشهر من الدول المجاورة كباكستان وبنجلاديش وماليزيا ويصومون معها.

وجبة الإفطار

ويتميز المطبخ الرمضاني هناك بالأطعمة المعتمدة على البقول والمقليات والدجاج واللحم والعدس وغيرها، وهي قريبة من الأطباق الآسيوية، وكلها من عادات وتقاليد وموروثات الأجداد.

فمع حلول شهر رمضان تُعَد وجبة السمك هي وجبة الإفطار الأساسية، ويتبادل أفراد الأسرة الهدايا، والاسترخاء تحت الأشجار قبل صلاة العشاء في المسجد.

وفي كل ليلة، يفطر الأصدقاء والعائلة معًا، على أطباق الأسماك واللحوم، والتي تطبخ مرة واحدة فقط في السنة، بمناسبة شهر رمضان.

ويحرص مسلمو بورما على إعداد أطعمة معينة على مائدة الإفطار خلال شهر رمضان الكريم، أشهرها (لوري فيرا) من الخبز والأرز بطريقة خاصة.

وتعد الشعيرية الوجبة المفضلة للأطفال عند الافطار، كما أن حب الحمص له حضور قوي في المائدة الرمضانية إن كانت هناك موائد.

فضلا عن طبق "بنى بات"، مع أطباق الـ"نجابى"، التي تصنع بكثرة قبل أيام من قدوم الشهر الكريم، حيث تتطلب كميات من الجمبري والسمك، والفلفل الحار، وبعض التوابل.

 وتجد كذلك على طاولة الإفطار في بورما، مأكولات معروفة في الدول العربية، مثل البليلة والتمر واللبن، ولا يفضل البورميون وجبات لحوم الأبقار والضأن، ويستبدلونها بالأسماك مع الأرز كوجبة رئيسية، ومكرونة فيازو.


تلاوة القرآن والتراويح

ورغم ما يتعرض له مسلمو بورما من مذابح، وما يواجهونه على مدار السنوات الماضية من تضييق عليهم في العبادة، فإنهم يحرصون قدر استطاعتهم أن يحيوا شهر رمضان بتلاوة القرآن الكريم في المساجد نهاراً، وأداء صلاة التراويح في الليل، وتصلى عشرين ركعة بجزء من القرآن.

وفي ليالي رمضان في بورما، تكون الأسواق وأماكن العمل خالية، فالجميع متفرغ للعبادة، حيث ينام الناس بعد صلاة التراويح مباشرة ولا يسهرون الليل.

غير أن مسلمي الروهنيجا يعانون في شهر رمضان، وخاصة في الفترة الأخيرة، أنواعًا كثيرة من التنكيلات الدينية والاجتماعية والإنسانية، حيث لا تسمح السلطات بإقامة الصلوات جماعة في المساجد، وأيضاً قيام صلاة التراويح، وإقامة حلقات تحفيظ القرآن الكريم والدروس العلمية التي تنشط كثيراً في شهر رمضان، التي اعتاد الأئمة على إقامتها في الشهر الفضيل، لتعليم الناس شعائر دينهم، كما يمنع المسلمين هناك من رفع الأذان، بل وأحيانًا من الصيام".

ويعاني المسلمون في ميانمار من قلة أماكن الصلاة خاصة بعد إغلاق وهدم العديد من المساجد والمدارس الإسلامية.


السحور والمسحراتي

"المسحراتي" من الطقوس الرمضانية الشهيرة في بورما؛ حيث يوقظ النيام لتناول السحور منادياً بصوته الجهوري، وأحياناً يحمل قرن الثور كمكبر للصوت، ويقوم بهذا العمل في الغالب واحد من فئة الشباب، يتراوح عمره ما بين 25 – 35 عاماً.

ويستيقظ المسلمون في بورما قرب الفجر لتناول وجبة سحور خفيفة، مكونة في الأغلب من الألبان، ووجبة الـ"ديوريانز"، وهى خليط من العصائر والفواكه، ثم يواصلون أعمالهم بعد الفجر.

 








اضف تعليق